«معنى قول القائل (بسم اللّه) أي : أسِمُ على نفسي سمة من سمات اللّه وهي العبادة».
قال الراوي : فقلت له : ما السمة؟! قال : «العلامة» (١).
ويظهر من هذا الحديث الشريف أنّ على السالك أن يتحقّق مقام اسم اللّه في العبادة ، والتحقّق بهذا المقام هو حقيقة العبودية حيث الفناء في حضرة الربوبية.
وما دام (السالك) في حجاب الإنّية والأنانية ، فهو ليس في لباس العبودية ، بل هو مريد لنفسه ، عابد لها ، ومعبوده هو أهواؤه النفسانية (أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ) (٢) ، ونظره هو نظر إبليس اللعين الذي رأى نفسه وآدم عليهالسلام في حجاب الأنانية ، ففضّل نفسه عليه وقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين) (٣) ، فطرد من الساحة القدسية لمقرّبي الحضرة.
فإذا جعل القائل (بسم اللّه) نفسه متّصفة بـ (سمة اللّه) و (علامة اللّه) ووصل هو نفسه إلى مقام الإسمية ، وأصبح نظره نظر آدم عليهالسلام الذي رأى عالم التحقّق ـ والذي كان هو نفسه خلاصة له ـ أنّه «اسم اللّه» (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها) (٤) ، ففي هذه الحالة تكون تسميته تسمية حقيقية ، ويكون هو متحقّقاً بمقام العبادة (وهو مقام) التخلّي عن (الأنا) وعبادتها ، والتعلّق بعزّ القدس والانقطاع إلى اللّه تحقيقاً لما ورد في ذيل حديث رزّام ، عن الإمام جعفر الصادق ، حيث
__________________
(١) التوحيد : ٢٢٩ ، الباب ٣١ ، الحديث ١.
(٢) سورة الفرقان ، الآية ٤٣.
(٣) سورة الأعراف ، الآية ١٢.
(٤) سورة البقرة ، الآية ٣١.
