فكلّ ما في القرآن إنّما يدور حول ركيزته ، وهي الربوبية والعبودية ، وهما في البسملة ، فاسم الجلالة إشارة إلى الربوبية ، والرحمن الرحيم بعباده إشارة إلى العبودية.
أليس أمير المؤمنين علي عليهالسلام حدّث ابن عبّاس عن حرف واحد ساعة تامة؟ فماذا يوجد في الحرف الواحد من كلام لمدة ساعة واحدة؟
ثمّ لماذا يستبعد أن يكون الكون في بيضة من دون أن يصغر الكون ولا تكبر البيضة؟ أما قرأ هذا الحديث الشريف :
روى الشيخ الصدوق (١) ، بإسناده : جاء رجل إلى الإمام الرضا عليهالسلام ، فقال : هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال : نعم ، وفي أصغر من البيضة ، قد جعلها في عينك ، وهي أقلّ من البيضة; لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء لأعماك عنها.
كما سُئل أمير المؤمنين عليهالسلام هذا السؤال ، فأجاب بهذا الجواب ، كما سُئل الإمام الصادق عليهالسلام في قصة عبد اللّه الديصاني وهشام بن الحكم (٢) ، وأصل الإشكال إنّما هو من الشيطان حيث أشكل هذا الإشكال على المسيح عيسى ابن مريم فأجابه (٣).
ولا أدري من أراد أن يكتب للمثقفين وبلغة عصرية ، هل يعني أنّه ينكر
__________________
(١) التوحيد : ١٣٠.
(٢) راجع التوحيد : ١٢٢.
(٣) ذكرت تفصيل هذا البحث في كتاب (دروس اليقين في معرفة اُصول الدين) : ١٣٨ ، فراجع.
