وقال الحنفية والمالكية : يجوز ترك البسملة في الصلاة كلّية ، لأنّها ليست جزءاً من السورة ... وقال الشافعية والحنابلة : بل هي جزء لا تترك بحال ، سوى أنّ الحنابلة قالوا : يُخفت بها إطلاقاً ، وقال الشافعية : يجهر بها في الصبح واُوليي العشائين وما عدا ذلك إخفات ... ويتّفق قول الشافعية والحنابلة مع قول الإمامية.
وتجمل الإشارة إلى أنّ اسم اللّه سبحانه وصفاته تتألّف من هذه الحروف وتلفظ وتكتب كغيرها من الكلمات ، ومع هذا لها قدسية وأحكام خاصّة بها ، فلا يجوز أن يكتب شيء منها على ورق أو غيره أو بمداد أو قلم نجس ، وأيضاً لا يجوز مسّها إلاّ للمطهّرين.
وقال قائل : إنّ سورة الفاتحة تضمّنت جميع معاني القرآن دون استثناء ، وإنّ البسملة تضمّنت جميع معاني الفاتحة ، وإنّ الباء من البسملة تضمّنت جميع معاني البسملة ، وبالتالي تكون الباء من (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيها معاني القرآن بكامله. وهذا القائل أشبه بمن يحاول أن يدخل الكون بأرضه وسمائه في البيضة دون أن تكبر البيضة أو يصغر الكون ...
والعجب من الشيخ كيف يعجب من ذلك ، وإذا لم يكن من أهل هذا المعنى ولم يتحمّله ، فإنّه من الأمر الصعب المستصعب ، فلماذا هكذا ينكره ، أما كان الأولى أن يرجع علمه إلى أهله.
أليس هو القائل في وجه تسمية سورة الحمد باُمّ الكتاب : «... ولأنّها اشتملت على أصلين : ذكر الربوبية والعبودية ، وعليهما ترتكز تعاليم القرآن» (١) ،
__________________
(١) الصفحة : ٣٢.
