ولا يوصف به شيء ، وقيل : إنّ للّه إسماً هو الاسم الأعظم وإنّ الذي يعرفه تفيض عليه الخيرات ، وتقع على يده المعجزات. ونحن نؤمن ونعتقد بأنّ كلّ اسم للّه هو الاسم الأعظم; لأنّه كلّه عظيم ، لأنّ التفضيل لا يصحّ إطلاقاً ، لعدم وجود طرف ثان تسوغ معه المفاضلة ... وبكلمة إنّ المفاضلة تستدعي المشاركة وزيادة ... والذي ليس كمثله شيء لا يشاركه أحد في شيء.
ولكن ربما نقول جواباً بأنّ التفضيل ليس باعتبار المسمّى ، إنّما هو باعتبار الاسم ولفظة الجلالة (اللّه) أعظم من بقية أسماء اللّه; لأنّه يدلّ على الذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية كالعلم والقدرة والحياة ، بخلاف اسم العالم فإنّه يدلّ على الذات ولكن باعتبار العلم ، والذي ليس كمثله شيء لا يشاركه أحد في شيء إنّما هو في ذاته وواجب وجوده لذاته ، فتأمّل.
ثمّ قال : والرحمن في الأصل وصف مشتقّ من الرحمة ، ومعناها بالنسبة إليه تعالى الاحسان ، وبالنسبة إلى غيره معناها رقة القلب ، ثمّ شاع استعمال الرحمن في الذات القدسية حتّى صار من أسماء اللّه الحسنى. قال تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللّهَ أوِ الرَّحْمنَ أيَّا مّا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى) ، وعلى هذا فلك أن تعرب لفظة الرحمن صفة للّه بالنظر إلى الأصل ، ولك أن تجعلها بدلا بالنظر إلى النقل.
الرحيم أيضاً وصف مشتقّ من الرحمة بمعنى الاحسان بالنسبة إليه جلّ وعزّ ، وفرّق أكثر المفسّرين أو الكثير منهم بين لفظة الرحمن ولفظة الرحيم بأنّ الرحمن مشتقّ من الرحمة الشاملة للمؤمن والكافر ، والرحيم من الرحمة الخاصة بالمؤمن ، وفرّعوا على ذلك أن تقول : يا رحمن الدنيا والآخرة ، وأن تقول : يا رحيم الآخرة فقط دون الدنيا ... أمّا أنا فأقول : يا رحمن يا رحيم الدنيا والآخرة (أهُمْ يُقَسِّمُونَ
