رَحْمَةَ رَبِّكَ) (١).
ولكن نقول للشيخ : إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضه ، كما إنّ الروايات ترجمان القرآن ، وهذا التقسيم في الرحمة العامة والخاصة إنّما هو باعتبار المؤمن والكافر لا باعتبار الدنيا والآخرة ، نعم ، إنّما يرحم اللّه عباده برحمته العامة الشاملة للمؤمن والكافر في الدنيا ، فإنّ الكافر بعيد عن رحمة اللّه وإنّ له عذاب وبئس المصير ، وأمّا المؤمن المتّقي والمحسن فإنّ رحمة اللّه الخاصة قريب منه في الدنيا والآخرة ، فاللّه سبحانه رحمن رحيم في الدنيا والآخرة للمؤمنين كما ورد في الدعاء الشريف : يا رحمن يا رحيم الدنيا والآخرة ، كما إنّ هذا التقسيم ورد في رواياتنا أيضاً ، فتأمّل.
ثمّ قال : ومعنى (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بجملة أنّك قد ابتدأت عملك مستعيناً باللّه الذي وسعت رحمته كلّ شيء مسجّلا على نفسك أنّ ما تفعله هو باسم اللّه لا باسمك أنت ، ولا باسم أحد سواه ، تماماً كما يقول موظف الدولة للرعايا : باسم الدولة عليكم كذا وكذا ... وإنّ عملك الذي باشرت هو حلال لا شائبة فيه لما حرّم اللّه ... فإن كان حراماً ، وفعلته باسم اللّه فقد عصيت مرتين في آن واحد ، وفعل واحد : مرّة لأنّه حرام بذاته ، ومرّة لأنّك كذبت في نسبته إلى اللّه تعالى علوّاً كبيراً.
والبسملة جزء من السورة عند الشيعة الإمامية ... وقد أوجبوا الجهر بها فيما يجب الجهر فيه بالقراءة كصلاة الصبح واُوليي المغرب والعشاء ، ويستحبّ الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة ، كاُوليي الظهر والعصر ويجوز الاخفات.
________________________
(١) سورة الزخرف ، الآية ٣٢.
