(فَإذا قَرَأتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الذِّينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الذِّين يَتَوَلَّوْنَهُ وَالذِّينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (١).
(وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً) (٢) ، ومن يعش عن ذكر اللّه يقيّض له شيطاناً فهو له قرين ، ويصدّنه عن السبيل وعن ذكر اللّه ، فلا يرى الحقّ ولا يؤمن باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر وساء مصيراً.
فالشيطان عدوّ الإنسان بصريح القرآن ، والذي يخلّصنا من شرّه وكيده وحزبه وأعوانه ومكره وحيله هو ذكر اللّه وإطاعته ، فإياك نعبد وإياك نستعين ، وشعارنا ودثارنا في كلّ حال (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
قال العلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية في تفسيره (٣) : بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذه الكلمة المقدّسة شعار مختصّ بالمسلمين ، يستفتحون بها أقوالهم وأعمالهم ، وتأتي من حيث الدلالة على الإسلام بالمرتبة الثانية من كلمة الشهادتين : لا إله إلاّ اللّه ، محمد رسول اللّه ، أمّا غير المسلمين فيستفتحون باسمك اللّهمَّ ، وباسمه تعالى ، أو باسم المبدىء المعيد ، أو باسم الأب والإبن وروح القدس ، ونحو ذلك. وتحذف الهمزة من لفظة (بسم) نطقاً وخطاً في البسملة لكثرة الاستعمال ، وتحذف الهمزة نطقاً لا خطاً في غير البسملة نحو سبّح باسم ربّك الأعلى. ولفظ الجلالة (اللّه) علم للمعبود والذي يوصف بجميع صفات الجلال والكمال ،
__________________
(١) سورة النحل ، الآيات ٩٨ ـ ١٠٠.
(٢) سورة النساء ، الآية ٣٨.
(٣) الكاشف ١ : ٢٤.
