[أي : لا يختص هذا بنبيّنا ، كل الانبياء هكذا].
قال السبكي : أجمعت الاُمة على عصمة الانبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره ، من الكبائر والصغائر ، الخسّة أو الخسيسة ، والمداومة على الصغائر ، وفي صغائر لا تحط من رتبتهم خلاف : ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها ، والمختار المنع [لماذا؟ هذه هي العلة :] لانا أُمرنا بالاقتداء بهم في ما يصدر عنهم ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي؟ ومن جوّزه لم يجوّز بنص ولا دليل (١).
أقول : إن قضية شهادة خزيمة بن ثابت الانصاري ، وأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لقّبه في تلك الواقعة بلقب ذي الشهادتين هي من أحسن الشواهد.
وقضية شهادة خزيمة هي أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اشترى من أعرابي فرساً ، ثم إن الاعرابي أنكر البيع ، وليس هناك من شاهد ، فأقبل خزيمة بن ثابت ففرّج الناس بيده حتى انتهى إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : أشهد يا رسول الله لقد اشتريته ، فقال الاعرابي : أتشهد ولم تحضرنا؟ [سؤال وجيه ، لان الشهادة تجب أن تكون عن علم]
__________________
(١) شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمديّة ٥ / ٣١٤.
