عن (١) يوسف بن إسحاق البصري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر بن هشام بن زيد عن الحسين بن محمّد عن أبي شعيب عن مسكين بن بكير أبي بسطام عن شعبة بن سعد بن الحجاج عن هشام بن يزيد عن أنس بن مالك قال :
كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند النبي صلىاللهعليهوآله إذ دخل الحسن والحسين ، فقبّلهما رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقام أبو ذر فأكبّ عليهما وقبّل يديهما ورجع فقعد معنا ، فقلنا له سرا : يا أبا ذر ، ما رأينا شيخنا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله يقوم إلى صبيّين من بني هاشم فينكبّ عليهما ويقبّلهما ويقبّل يديهما؟ فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت لفعلتم بهما أكثر ممّا فعلت. فقلنا : وما سمعت فيهما من رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : سمعته يقول لعلي ولهما : «والله لو (٢) أن عبدا صلّى وصام حتّى يصير كالشن البالي إذن ما نفعه صلاته وصومه إلّا بحبكم والبراءة من عدوّكم. يا علي ، من توسل إلى الله بحقكم فحقّ على الله ألّا يردّه خائبا ؛ يا علي ، من أحبّكم وتمسّك بكم فقد تمسّك بالعروة الوثقى».
قال : ثمّ قام أبو ذر فخرج ، فتقدّمنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وقلنا : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله : أخبرنا أبو ذر بكيت وكيت ، فقال : «صدق أبو ذر ، والله ما أظلّت الخضراء ولا (٣) أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر».
ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : «خلقني الله سبحانه وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف عام ، ثمّ نقلنا في صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات».
قلت : يا رسول الله ، وأين كنتم وعلى أيّ شأن كنتم؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «كنّا أشباحا من نور تحت العرش نسبّح الله ونقدّسه».
__________________
(١) في «ح» بعدها : أبو.
(٢) من «ح».
(٣) أظلت الخضراء ولا ، من «ح».
![الدّرر النجفيّة [ ج ٣ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1553_aldorar-alnajafia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
