أزوره فخرج وعلى يده زيد ، وهو يقول (هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) (١) الحديث (٢).
فإن الرؤيا في هذين الموضعين من قسم الرؤيا المحتاجة إلى تأويل ، مع أنه لا يجوز أن يكون السبب فيها ما ذكره لوقوعها في الموضعين من المعصوم.
وبالجملة ، فما ذكره قدسسره وإن تم بالنسبة إلى بعض الناس إلّا إنه لا يمكن الحكم به كليا ، لما عرفت. وها نحن نسوق لك (٣) ما وقفنا عليه من الأدلة في المقام ، ونوضحه إيضاحا يرفع عنه غشاوة الإبهام ، فنقول : ممّا يدل على ذلك الآية الشريفة ، وهي قوله عزوجل (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٤) وهي ـ كما ترى ـ صريحة في خروج النفس من البدن حال النوم كخروجها حال الموت على التفصيل الآتي بيانه.
قال أمين الإسلام الطبرسي قدسسره (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، فهي التي تفارق النائم فلا يعقل.
والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذ زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس. والفرق بين قبض النوم وقبض الموت بأن قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت يضاد الحياة. وقبض النوم يكون الروح معه ، وقبض الموت تخرج الروح من البدن.
ونقل عن ابن عباس أن في بني آدم نفسا وروحا وبينهما شعاع كشعاع (٥)
__________________
(١) يوسف : ١٠٠.
(٢) الأمالي (الصدوق) : ٤١٥ / ٥٤٥.
(٣) من «ح» ، وفي «ق» : ذلك.
(٤) الزمر : ٤٢.
(٥) في «ح» : مثل شعاع ، بدل : شعاع كشعاع.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٢ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1550_aldorar-alnajafia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
