إلى أربع جهات على المشهور أو إلى أيّ جهة شاء على القول الآخر (١) ، ولا مدخل للشاهدين ولا للإثبات الشرعي في ذلك.
وكذا الوقت ، فإن الشارع قد جعل لدخوله علامات يعرف بها ، وأوجب على كل مكلّف العمل بها ، فإن حصل شيء منها بنى عليه وإلّا بنى على الظن أو الاحتياط بالتأخير ، إلى أن يتيقن دخول الوقت.
وكذا الدفع إلى مستحق الزكاة مثلا ؛ فإن المدار فيه على اتّصاف المستحق بالفقر ، وقوله مقبول فيه اتفاقا ما لم يظهر خلافه ، سواء كان الدافع إليه الفقيه أو من عليه الزكاة ، فلا مدخل لهذه المعدودات ولا لأمثالها فيما نحن فيه.
وإنما الكلام في مثل رؤية الهلال لصوم أو فطر ، التي هي أحد أسبابها الشهادة على الرؤية ، والحكم بنجاسة الماء مثلا ، الذي أحد أسبابه الشهادة أيضا ، والحكم بعدالة شخص أو فسقه الذي هو كذلك أيضا. وأمثال ذلك أيضا ممّا هو من هذا القبيل.
فلو ثبت شيء من هذه الامور عند الحاكم الشرعي ، فهل يجب على المكلف العمل به أم لا ، بل لا بدّ من سماعه هو نفسه من الشاهدين؟ لم أقف في المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام سوى ما في مسألة الرؤية ، حيث إن السيد السند السيد محمدا قدسسره في كتاب (المدارك) نقل عن العلّامة (٢) وغيره (٣) ، أنهم صرحوا بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، فلو رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم والفطر.
__________________
(١) انظر مختلف الشيعة ٢ : ٨٤ / المسألة : ٢٨.
(٢) تحرير الأحكام ١ : ٨٢.
(٣) مسالك الأفهام ٢ : ٥١.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٢ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1550_aldorar-alnajafia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
