النبيّ صلىاللهعليهوآله فإذن له فجاءه وهو في بيت اُمّ سلمة فقال : «يا اُمّ سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد». فبينما هم على الباب إذ جاء الحسين ففتح الباب فجعل يتقفز على ظهر النبي صلىاللهعليهوآله ـ يعلو رقبة النبي صلىاللهعليهوآله ويعبث به والملك ينظر ـ يلتثمه ويقبّله فقال له الملك : أتحبّه يا محمّد؟ قال : «إي والله إنّي لأُحبّه». قال : أما إنّ اُمّتك ستقتُلهُ وإن شئت أن أُريك من تربة المكان الذي يُقتل فيها. قال : فقبض قبضة من المكان الذي يُقتل فيه فأتاه بسِهْلة حمراء فأخذته اُمّ سلمة فجعلته في طرف ثوبها. قال : فكنّا نسمع يُقتل بكربلاء(١).
عن عائشة قالت : دخل الحسين بن علي رضياللهعنها على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو منكبّ وهو على ظهره فقال جبرئيل لرسول الله صلىاللهعليهوآله: أتحبّه يا محمّد؟ قال : «يا جبريل وما لي لا أُحبّ ابني». قال : فإنّ اُمّتك ستقتله من بعدك. فمدّ جبريل عليهالسلام يده فأتاه بتربة بيضاء فقال : في هذه الأرض يُقتل ابنك هذا واسمها الطفّ(٢). فلمّا ذهب جبريل عليهالسلام من عند رسول الله صلىاللهعليهوآله خرج رسول الله
____________________
(١) المعجم الكبير : ج ٣ ص ١٠٦ ح ٢٨١٣ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٦٠ ؛ العقد الفريد : ج ٤ ص ٣٥٠ ؛ مجمع الزوائد : ج ٩ ص ١٩٠ ـ ١٩٣ ؛ مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ١٦٠ ؛ سير أعلام النبلاء : ج ٤ ص ٤٠٨ رقم : ٢٧٠ ؛ الخصائص الكبرى : ج ٢ ص ١٢٥ ؛ تاريخ مدينة دمشق : ج ١٤ ص ١٨٩ ح ٣٥٢١ وح ٣٥٢٢ وح ٣٥٢٣ ؛ تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٠٨ ؛ ذخائر العقبى : ص ٢٥١ بغية الطلب : ج ٦ ص ٢٦٠٠ ؛ النهاية : ج ٢ ص ٤٢٨ ، وفيه : «السِّهْلة رملٌ خَشِن ليس بالدُّقاق النَّاعِم».
(٢) الطف : سُمّي به لأنّه طرف البرّ ممّا يلي الفرات والمعركة جرت يومئذٍ قريباً منه ؛ لسان العرب
