|
لا يَشْتَكِينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْن |
|
مادام مُخٌّ في سُلامى أَو عَيْن (١) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : السُّلامَى عِظامٌ صِغارٌ طولُ إصْبَعٍ أَو أَقَلُّ ، أَي قَرِيبٌ منها ، في كلٍّ مِن اليَدِ والرِجْلِ أَرْبَع أو ثَلاثٌ.
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : السُّلامَى جَمْعُ سُلامِيَةٍ وهي الأُنْمُلَةُ مِن الأصابعِ ؛ وقيلَ : واحِدُهُ وجَمْعُه سواءٌ ، وقيلَ : واحِدُه ج سُلامَياتٌ ، وهي التي بينَ كلِّ مَفْصِلَيْن مِن أَصابِعِ الإِنْسانِ ؛ وقيلَ : السُّلامَى كلُّ عظْمٍ مجوَّفٍ مِن صِغارِ العِظامِ.
وفي الحدِيْث : «على كلِّ سُلامَى مِن أَحَدِكم صدَقةٌ ، ويُجْزَى في ذلِكَ ركْعَتانِ يُصلِّيهما مِن الضُّحَى» ، أَي على كلِّ عظْمٍ مِن عِظامِ ابنِ آدَمَ.
وقالَ اللّيْثُ : السُّلامَى عِظامُ الأَصابِعِ والأَشاجِعِ والأَكَارِعِ ، وهي كعَابِرُ كأَنَّها كِعابٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : في القَدَمِ قَصَبُها وسُلامَياتُها ، وعِظامُ القَدَمِ وقَصَبُ عِظامِ الأَصابعِ أَيْضاً سُلامَياتٌ ، وفي كلِّ فِرسِنٍ سِتُّ سُلامَياتٍ ومَنْسِمانِ وأَظَلُّ.
قالَ شيْخُنا : ولا يَجوزُ فيه غيرُ القَصْر كما يقعُ في كَلامِ بعضِ المَوَلِّدِيْن اغْتِراراً بمَا في مثلِّثِ قُطُرب.
والسُّلامَى (٢) ، كسَكارَى : ريحُ الجَنوبِ ؛ قالَ ابنُ هَرْمَةَ :
|
مَرَتْهُ السُّلامَى فاسْتَهَلَّ ولم تَكُنْ |
|
لتَنْهَضَ إِلَّا بالنُّعامى حَوامِلُهْ |
ومِن المجازِ : باتَ بِلَيْلةِ السَّليمِ (٣) ، وهو اللَّديغُ ، فَعِيلٌ مِن السَّلْمِ ، وهو اللَّدغُ ، وقد قيلَ : هو مِن السَّلامَةِ ، وإنَّما ذلِكَ على التَّفاؤُلِ بها خِلافاً لمَا يُحْذَرُ عليه منه ، وقد تقدَّمَ. أَو هو الجَرِيحُ الذي أَشْفَى على الهَلَكَةِ ، مُسْتعارٌ منه ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
يَشْكُو إذا شُدَّ له حِزامُهُ |
|
شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلامُهُ (٤) |
وأَنْشَدَ أَيْضاً :
|
وطِيرِي بمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنَّهُ |
|
سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْه الزَّعانِفُ (٥) |
والسَّلِيمُ من الحافِرِ الذي بَينَ الأَمْعَرِ (٦) والصَّحْنِ من باطِنِه ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ في العبارَةِ : والسَّلِيمُ مِن الفَرَسِ الذي بَينَ الأَشْعَرِ وبينَ الصَّحْنِ مِن حافِرِهِ.
والسَّلِيمُ : السَّالِمُ مِن الآفاتِ ؛ وبه فُسِّر قوْلُه تعالَى : (إِلّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (٧) ؛ أَي سَلِيم مِن الكُفْرِ.
وقالَ الرَّاغبُ : أَي مُتَعَرٍّ مِن الدّغلِ فهذا في الباطِنِ.
ج سُلَمَاءُ ، كعَرِيفٍ وعُرَفَاء ، وفي بعضِ النسخِ : سَلْمَى كَجرِيحٍ وجَرْحَى.
ومِن المجازِ : هو كذَّابٌ لا يَتَسالَمُ خَيْلاهُ ، أَي لا يقولُ صِدْقاً فَيُسْمَعَ منه ويُقْبَلَ.
وإذا تَسالَمَتِ الخَيْلُ تَسايَرَتْ لا يَهيجُ بعضُها بعضاً ؛ وقالَ رجُلٌ مِن مُحارِبٍ :
|
ولا تَسايَرُ خَيْلاهُ إذا الْتَقَيا |
|
ولا يُقَدَّعُ عن بابٍ إذا وَرَدا (٨) |
ويقالُ : لا يَصْدُقُ أَثَرُه يَكْذِبُ مِن أَيْن جازَ.
وقالَ الفرَّاءُ : فلانٌ لا يُرَدُّ عن بابٍ ولا يُعَوَّجُ عنه.
وقولُ الجَوْهَرِيِّ : ويقالُ للجِلْدَةِ التي بينَ العَينِ والأَنْفِ سالِمٌ غَلَطٌ تَبِعَ فيه خالَهُ أَبا نَصْرٍ الفارَابي في كتابِهِ دِيوانِ الأَدبِ كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ مِن الأَئمَّةِ ، واسْتِشْهادُهُ بِبَيْتِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما في ولدِهِ سالِمٍ :
|
يُديرونَني عن سالمٍ وأُريغُهُ |
|
وجلْدَةُ بينَ العينِ والأَنفِ سالِمُ |
__________________
(١) اللسان ، لأبي ميمون النضر بن سَلَمَة العجلي ، والتهذيب والصحاح.
(٢) ضبطت في اللسان هنا وفي الشاهد بالضم.
(٣) في القاموس بالضم ، والكسر ظاهر.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) في التكملة : «الأمعر» بالراء.
(٧) الشعراء الآية ٨٩.
(٨) اللسان والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
