وقالَ سُفْيانُ بنُ (١) حَرْبٍ :
|
سَقَاني فرَوَّاني كميتاً مَدَامَةً |
|
على ظَمَأٍ منِّي سَلامُ بنُ مِشْكمِ |
قالَ : وكان هذا هو السَّبَبُ في تَعْريفِ ابنِ الصَّلاحِ له بكوْنِه كان خمَّاراً. لكنَّ ابنَ إسْحق عَرَّفَه في السِّيرةِ بأَنَّه كانَ سَيِّد بنِي النَّضِيرِ ، فاللهُ أَعْلَم.
قلْتُ : وفيه أَيْضاً قَوْلُ الشاعِرِ :
|
فلمَّا تَداعَوْا بأَسْيافِهِمْ |
|
وحانَ الطِّعانُ دَعَوْنا سَلاما (٢) |
يعْنِي سَلامَ بنِ مِشْكَمٍ.
وبالتخفيفِ : دارُ السَّلامِ : الجنَّةُ ، لأَنَّها دارُ السَّلامَةِ مِن الآفاتِ.
وقالَ الزَّجَّاجُ : لأَنَّها دارُ السَّلامَة الدَّائمةِ التي لا تَنْقطعُ ولا تَفْنى ، وهي دارُ السَّلامَةِ مِن المَوْتِ والهَرَمِ والأَسْقامِ.
وقالَ أَبو إسْحق : دارُ السَّلامِ الجنَّةُ لأَنَّها دارُ اللهِ ، عزوجل ، فأُضيفَتْ إليه تفْخِيماً ، كما يقالُ للخَلِيفَةِ عبدُ اللهِ.
ونَهْرُ السَّلامِ : دَجْلَةُ.
ومَدينةُ السَّلامِ : بَغْدادُ لقُرْبِها مِن نَهْرِ السَّلامِ ؛ قالَهُ ابنُ الأَنْبارِي ؛ وإليها نُسِبَ الحافِظُ أَبو الفَضْلُ محمدُ بنُ ناصِرِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ البَغْدادِيّ كان يَكتبُ لنفْسِه هكذا رَوَى عن أَبي القاسِمِ عليّ بنِ أَحْمدَ البسريّ وأَبي محمدٍ رزق اللهِ التَّمِيميّ ، وعنه ابنُ المقيرِ ، تُوفي سَنَة خَمْسين وخَمْسمائَةٍ ؛ وعبدُ اللهِ بنُ موسَى بنِ الحَسَنِ بنِ إبْراهيمَ له شِعْرٌ حَسَنٌ رَوَى عن أَبي عبدِ اللهِ المحامِليِّ ورَوَى عنه أَبو العبَّاس المُسْتَغْفريُّ وابنُ مَنْده ، مَاتَ سَنَة ثَمَانِيْن ، المُحَدِّثان ؛ ومحمدُ بن عبدِ اللهِ (٣) بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ يَحْيَى بنِ حلسٍ المَخْزوميُّ الشَّاعِرُ المَشْهورُ ، مِن ولدِ الوَليدِ بنِ الوَلِيِد رَوَى عنه القاضِي أَبو القاسِمِ التَّنوخِيُّ وغيرُهُ ، مَاتَ سَنَة ثلاث وتِسْعِيْن وثلثمائةٍ السَّلامِيُّونَ. وسَلامَةُ بنُ عُمَيْرِ بنِ أَبي سَلامَةَ صَحابيٌّ.
وسَيَّارُ بنُ سَلامَةَ أَبو المنْهالِ الرّياحيُّ البَصْريُّ مُحَدِّثٌ عن أَبيهِ وأَبي برزَةَ ، وعنه شعبَةُ وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ.
وسَلامَةُ بنْتُ الحُرِّ الأزْدِيَّةُ ، ويقالُ الجُعفيَّةُ ، وقيلَ : الفزارِيَّةُ ، لها عندَ ابنِ أَبي عاصِمٍ.
قلْتُ : القولُ الأَخيرُ هو الصَّوابُ فإنَّ أَبا دَاود صَرَّحَ أَنَّها أُختُ خرشَةَ بنِ الحُرِّ بنِ قَيْسِ بنِ حذيفَةَ بنِ بدْرٍ الفَزارِيّ ، ولهما صحْبَةٌ رَوَتْ عنها أُمُّ داودَ الواشية (٤). وسَلامَةُ بنْتُ مَعْقِلٍ الخُزاعِيَّةُ ، ويقالُ : الأَنْصارِيَّةُ ، لها في سَنَنِ أَبي دَاودَ. وسَلامَةُ حاضِنَةُ إبْراهيمَ ابن رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم (٥) ، رَوَى عَمْرٌو بنُ سعيدٍ الخُولانيُّ عن أَنَسٍ عنها ، صَحابِيَّاتٌ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهنَّ.
وفاتَهُ : سَلامَةُ بنْتُ البرَّاءِ بنِ مَعْرورٍ زَوْجةَ أَبي قتادَةَ بنِ ربعيّ ، وسَلامَةُ بنْتُ معْبدٍ الأَنْصارِيَّةُ ؛ وسَلامَةُ بنْتُ مَسْعودِ بنِ كعْبٍ ، فإنَّهنَّ أَيْضاً لهنَّ صحْبَةٌ.
وبالتَّشديدِ : سَلَّامَةُ بنْتُ عامِرٍ مَوْلاةٌ لعائِشَةَ (٦) ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنها ، رَوَتْ عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ.
وسَلَّامَةُ المُغَنِّيَةُ التي هَوِيها عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ ، صَوابُه ابنُ أَبي عمَّارٍ المكِّيِّ ، وهي سَلَّامَةُ القَسِّ ، والقُشُّ لقَبُ عبدِ الرحمنِ المَذْكورِ نُسِبَتْ إليه وكان تابِعِيّاً مِن العبَّادِ وقد تقدَّمَ ذِكْرُهُ في حرْفِ السِّيْن المهْمَلَةِ.
والسَّلَّامِيَّةُ ، مُشَدَّدَةً : ة بالمَوْصِلِ منها عبدُ الرحمنِ بنُ عِصْمَةَ المُحَدِّثُ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمَّارٍ الموصِلِيِّ ، وآخَرُونَ.
والسُّلامَى ، كحُبارَى : عَظْمٌ يكونُ في فِرسِنِ البَعيرِ.
ويقالُ : إنَّ آخِرَ ما يَبْقى فيه المخُّ مِن البَعيرِ إذا عَجُفَ في السُّلامَى وفي العينِ ، فإذا ذَهَبَ منهما لم تكنْ له بقيَّةٌ بعدُ ؛ قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ ، وأَنْشَدَ لأَبي مَيْمُون العِجْليّ :
__________________
(١) في التبصير : أبو سفيان.
(٢) اللسان.
(٣) في التبصير «عبيد الله».
(٤) أسد الغابة : الوابشية.
(٥) «قوله : تعالى» ليس في القاموس.
(٦) في التبصير ٢ / ٧٠٤ عائشة بنت عامر.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
