وقوْلُه تعالَى : (لا تَخَفْ خَصْمانِ) (١) ؛ أي نحن خَصْمانِ.
قالَ الزَّجَّاجُ : الخَصْمُ يصلحُ للواحِدِ والجَمْعِ والذَّكَرِ والأُنْثَى لأَنَّه مصْدَرُ خَصَمَهُ خَصْماً ؛ كأنَّك قلْتَ : هو ذو خَصْمٍ ، وقيلَ للخَصْمَيْنِ : خَصْمان لأَخْذِ كلِّ واحِدٍ منهما في شِقٍّ مِنَ الحِجاجِ والدَّعْوى. يقالُ : هؤلاء خَصْمِي ، وهو خَصْمِي.
والخَصِيمُ ، كأَميرٍ : المُخاصِمُ ، كالجَلِيسِ بمعْنَى المُجالِسِ ، والعَشِيرِ بمعْنَى المُعاشِرِ ، والخَدِيْن بمعْنَى المُخادِنِ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) (٢) ؛ ج خُصَماءُ وخُصمانٌ ، كأُمَرَاء وكُثْبان.
ورجُلٌ خَصِمٌ ، كفَرِحٍ : أَي مُجادِلٌ ج خَصِمونَ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (٣) وفرَّقَ ابنُ بَرِّي بينَ الخَصِم والخَصِيم ، فقالَ : الخَصِمُ العالِمُ بالخُصومَةِ ، وإن لم يُخاصِمْ ، والخَصِيمُ الذي يُخاصِمُ غيرَهُ.
قالَ الجوْهَرِيُّ : وأَمَّا من قَرَأَ قوْلَه تعالَى : وَهُمْ يَخَصِّمُونَ (٤) ، بفتحِ الخاءِ ، فإنَّه أَرادَ يَخْتَصِمونَ فَقَلَبَ التاءَ صاداً فأَدْغَمَ ونَقَلَ حَرَكَتَهُ إلى الخاءِ ؛ قالَ : ومنهم من لا يَنْقُلُ ويَكْسِرُ الخاءَ لاجْتِماعِ الساكِنَيْنِ ، لأنَّ الساكِنَ إذا حُرِّكَ بالكَسْرِ ؛ قالَ : وأَبو عَمْرٍو يَخْتَلِسُ حَرَكَةَ الخاءِ اخْتِلاساً ، وأَمَّا الجَمْعُ بينَ الساكِنَيْنِ فَلَحْنٌ*.
قلْتُ : وقد تقدَّمَ البحثُ فيه مِراراً عَدِيدَةً في «س ط ع» وغيرِه فرَاجِعْه ، فإِنَّا بسطنا هناك القَوْلَ فيه ما يُغْنِي عن إعادَتهِ هنا.
وفي المُحْكَمِ : مَنْ قَرَأَ يَخَصِّمُونَ لا يَخْلو مِن أَحَدِ أَمْرَيْن : إمَّا أَنْ تكونَ الخاءُ مُسَكَّنَةً البَتّة ، فتكونُ التاءُ مِن يَخْتَصِمُونَ مُخْتَلَسةَ الحَرَكَةِ ؛ وإمَّا أَنْ يكونَ الصادُ مُشدَّدَة ، فتكونَ الخاءُ مَفْتوحةً بحَرَكَةِ التاءِ المَنْقول إليها ، أَو مَكْسورَةً لسكونِها وسكونِ الصَّادِ الأُولَى. والخُصْمُ ، بالضمِّ : الجانِبُ مِن كلِّ شيءٍ قالَهُ الجوْهَرِيُّ ، ومنه الحدِيْثُ : «قالت له أُمُّ سَلَمَةَ : أَرَاكَ ساهِمَ الوجْهِ أمِنْ عِلَّةٍ؟ قالَ : لا ولكنَّ السبعةَ الدَّنانِير التي أُتِيْنا بها أَمْسِ نسِيتُها في خُصْمِ الفِراشِ ولم أَقْسِمْها» ، أَي في طَرَفِه وجانِبِه ؛ ويُرْوَى أَيْضاً بالضادِ كما سَيَأْتي.
والخُصْمُ : الزَّاوِيَةُ ؛ يقالُ للمتاعِ إذا وَقَعَ في جانِبِ الوِعاءِ مِن خُرْج أَو جُوالِقٍ أَو عَيْبَةٍ : قد وَقَعَ في خُصْمِ الوِعاءِ ، وفي زاوِيَةِ الوِعاءِ.
والخُصْمُ أَيْضاً : النَّاحِيَةُ مِن كلِّ شيءٍ.
والخُصْمُ أَيْضاً : طَرَفُ الراوِيَةِ الذي بِحيالِ العَزْلاءِ في مُؤَخَّرِها ؛ وطَرَفُها الأَعْلَى : هو الخُصُم ، ج أَخْصامٌ وخُصومٌ.
وقيلَ : أَخْصامُ المزَادَةِ وخُصومُها : زَوَاياها.
وخُصومُ السَّحابَةِ : جَوانِبُها ؛ قالَ الأَخْطلُ يَصِفُ سَحاباً :
|
إذا طَعَنَتْ فيه الجَنُوبُ تَحامَلَتْ |
|
بأَعْجازِ جَرَّارٍ تَداعَى خُصُومُها(٥) |
أَي تَجاوبَ جَوانِبها بالرَّعْدِ.
وأَخْصامُ العَيْنِ : ما ضُمَّتْ عليه الأَشْفارُ ، كما في الصِّحاحِ.
والأُخْصومُ ، بالضمِّ : عُرْوَةُ الجُوالِقِ أَو العِدْلِ ، مِثْلُ الأُخْسومِ بالسِّيْن ، وقد تقدّمَ.
والخَصْمَةُ ، بالفتحِ : من حُروزِ الرِّجالِ ، ونَصُّ
__________________
(١) سورة ص الآية ٢٢.
(٢) النساء الآية ١٠٥.
(٣) الزخرف الآية ٥٨.
(٤) يس الآية ٤٩.
(*) عبارة القاموس : الجمع بين الساكنين فيه لحن.
(٥) كتب مصحح اللسان : في زاده على البيضاوي : وفي قوله تعالى : (يَخِصِّمُونَ) ، سبع قراءات ، الأولى عن حمزة يخصمون بسكون الخاء وتخفيف الصاد ، والثانية يختصمون على الأصل ، والثالثة يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد أسكنت تاء يختصمون فأدغمت في الصاد فالتقى ساكنان فكسر أولهما ، والرابعة بكسر الياء اتباعاً للحاء ، والخامسة يخصمون بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد المكسورة نقلوا الفتحة الخالصة التي في تاء يختصمون بكمالها إلى الخاء فأدغمت في الصاد ، فصار يخصمون باخلاص فتحة الخاء وإكمالها ، والسادسة يخصمون بإخفاء فتحة الخاء واختلاسها وسرعة التلفظ بها وعدم إكمال صوتها نقلوا شيئاً من صوت فتحة يختصمون إلى الخاء تنبيها على أن الخاء وتشديد الصاد المكسورة والنحاة يستشكلون هذه القراءة لاجتماع ساكنين على غير حدهما إذ لم يكن أول الساكنين حرف مد «لين» وإن كان ثانيهما مدغماً.
(٥) اللسان والتهذيب والأساس.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
