التَّسْكِيْن ، وهو معْنَى قَوْله : إذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فحَيَّ هَلاً بعُمَرَ ، قالَه معْنَى حَيَّ أَسْرِعْ بذِكْرِه ، ومعْنَى هَلاً أَي اسْكُن عنْدَ ذِكْره حتى تَنْقضِي فضَائِلَه.
قالَ الجوْهَرِيُّ : وحَكَى سِيْبَوَيْه عن أَبي الخَطَّاب أنَّ بعضَ العَرَبِ يقولُ : حَيَّ هَلا الصَّلاة ، يَصِل بَهلا كما يُوْصِل بعَلَى فيُقالُ حَيَّ على الصَّلاة ، أَي ائْتُوها واقْرُبوا منها وهَلُوُّ إليها.
قالَ ابنُ بَرِّي : الذي حَكَاه سِيْبَوَيْه عن أَبي الخَطَّاب حَيَّ هَلَ الصَّلاةَ بنَصْبِ الصَّلاة لا غَيْر ، قالَ : ومِثْلُه قَوْلِهم : حَيَّ هَلَ الثريدَ ، بالنَّصْبِ لا غَيْر.
قالَ الجوْهَرِيُّ : ورُبَّما ألحقُوا به الكافَ فقالوا حَيَّ هَلَكَ كما يقالُ رُوَيْدَكَ ، والكَافُ للخِطَابِ فَقط ، ولا مَوْضِع لها مِن الإِعْرابِ لأَنَّها لَيْسَتْ باسم.
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : وسَمِعَ أَبو مَهْدِيَّة الأَعْرَابيُّ رجُلاً يدْعُو بالفارِسِيَّة رجُلاً يقولُ له : زُوذْ ، فقالَ : ما يقولُ قلنا يقولُ عَجِّل ، فقالَ : أَلا يقولُ : حَيَّ هَلَكَ أَي هَلُّمَّ وتَعالَ ورَوَى الأَزْهَرِيُّ عن ثَعْلَب أَنَّه قالَ : حَيَّ هَل أَي أَقْبِل إليَّ ، ورُبَّما حذفَ فقيلَ : هَلا إليَّ.
قالَ الجوْهَرِيُّ : وهَلاً (١) وهالٍ : زَجْرانِ للخَيْلِ أَي اقْرُبي ، هكذا في سائِرِ نسخِ الصِّحاحِ.
ووَجَدْت في هامِشِه ما نَصّه : صَوابُه قِرِى مخفَّفة لأنَّها إنَّما يقالُ لها تَسْكيناً عنْدَ اضْطِرَابِها.
قلْتُ : ويُؤَيّد قَوْل الكِسائي : فإذا زدْت فيها أَلِفاً كانت بمعْنَى التَّسْكِين وأَنْشَدَ :
وأَيّ حَصانٍ لا يُقال له هَلاً
أَي اسْكُني للزَّوْج ، فتأَمَّل ذلِكَ.
[همل] : الهَمَلُ ، محرَّكةً : السُّدَى المَتْروكُ ، وما تَرَكَ اللهُ الناسَ هَمَلاً أَي سُدىً بِلا ثوابٍ ولا عِقابٍ ، وقيلَ : لم يثْرِكْهم سُدىً بِلا أَمْرٍ ولا نَهْيٍ ولا بَيانٍ لمَا يَحْتاجُون إليه. وفي الصِّحاحِ : الهَمَلُ ، بالتَّحريكِ ، الإِبِلُ بِلا رَاعٍ ، مِثْل النَّفَش ، إلَّا أنَّ النَّفَش لا يكونُ إلَّا ليلاً ، والهَمَل ، يكونُ لَيْلاً ونهاراً ، وقد هَمَلَتِ الإِبِلُ تَهْمِلُ ، بالكسْرِ ، هَمْلاً ، فهي هامِلٌ.
والذي في المُحْكَمِ : هَمَلَتِ الإِبِلِ تَهْمُل ، وبَعيرٌ هامِلٌ ، ج هَوامِلُ وهَمولَةُ وهامِلَةٌ وهَمَلٌ ، محرَّكةً ، وهو اسمُ الجَمْعِ كَرائحٍ ورَوَحٍ لأنَّ فاعِلاً ليسَ ممَّا يكسَّرُ على فَعَلٍ. وهُمَّلٌ كرُكَّعٍ ورُخالٍ وضَبَطَه الصَّاغانيُّ بالتَّشْديدِ وهو الصَّوابُ ، وسَكْرَى ، الأخِيرَةُ عن ابنِ الأعْرَابيّ ، وكَذلِكَ الثانِيَة ؛ وقالَ الشاعِرُ :
|
إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ |
|
خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ (٢) |
أَرادَ : إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الإِبِلِ المُهْملة وسَوْقَها سلًّا وسَرِقَة أَهوْن (٣) علينا مِن مَسْأَلةِ الناسِ والتَّباكِي إليهم.
وفي حَدِيث الحَوْض : «فلا يَخْلُص منهم إلَّا مثل هَمَل النَّعَم» ؛ وهي ضَوَالُّ الإِبِلِ.
وفي حَدِيْث طَهفةً : «ولنا نَعَم هَمَل» ، أَي مُهْمَلة لا رِعاءَ لها ولا فيها مَنْ يُصْلحُها ويَهْدِيها فهي كالضَّالَّةِ.
وفي حَدِيْث قَطَن بنِ حارِثَةَ : «عليهم في الهَمُولةِ الرَّاعِبَة في كلِّ خَمسِيْن ناقةٌ» ؛ هي التي أُهْمِلَتْ تَرْعَى بأَنْفسها ، ولا تُسْتَعْمل فَعُولَة بمعْنَى مَفْعولةٍ.
وفي المَثَلِ : اختَلَطَ المَرْعيُّ بالهَمَل ، والمَرْعيُّ الذي له رَاعٍ.
وهَمَلَتْ عَيْنُه تَهْمِلُ وتَهْمُلُ ، مِن حَدَّي ضَرَبَ ونَصَرَ ، هَمْلاً ، بالفتحِ ، وهَمَلاناً ، محرَّكةً ، وهُمولاً ، بالضمِ ، فاضَتْ وسالَتْ كانْهَمَلَتْ ، فهي هامِلَةٌ ومُنْهَمِلَةٌ.
وهَمَلَتِ السَّماءُ هَمْلاً وهَمَلاناً : داءَ مَطَرُها في سكونٍ وضعفٍ.
والهِمْلُ ، بالكسْرِ : البُرْجُدُ من بَراجِدِ الأَعْرابِ ، كذا في المحيطِ.
وأَيْضاً : البيتُ الخَلَقُ من الشَّعَرِ عن المحيطِ أَيْضاً.
__________________
(١) على هامش القاموس : الكلمتان منونتان في النسخ الصحيحة ، لكن في الهمع هلا بوزن ألا من غير تنوين : لزجر الخيل عن البطء ، ومنه يعلم أن قول المجد ، أي : اقربي تفسير باللازم. كذا في الصبيان على الأشموني ، وسيأتي له في المعقل هلا بغير تنوين زجر للخيل - كتبه الشيخ نصر ، ا هـ.
(٢) اللسان والتهذيب.
(٣) عن اللسان وبالأصل «أعون».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
