وتَهَلْهَلُوا : تَتَابَعُوا.
ومُسْتَهَلُّ القَصِيدَةِ : مَطْلَعُها ، وهو مجازٌ.
وأَبو المُسْتَهَل : كُنْيَة الكُمَيْت بنِ زَيْدٍ الشاعِر.
وأَبو هِلالٍ محمدُ بنُ سليمٍ الرَّاسِبيُّ رَوَى عن محمدِ بنِ سِيْرِين ، وعنه وكيعٌ.
والأَهالِيلُ مِن التَّهَلُّلِ والبِشْرِ ، واحِدُها أُهْلولٌ ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.
وأُمُّ بِلالٍ بنْتُ هِلالٍ صَحابِيَّةٌ.
والهِلَّةُ بالكسْرِ : بَطْنٌ مِن العَرَبِ ينْزِلُونَ رِيْف مِصْرَ بالصَّعيدِ الأعْلَى.
[هل] : هَلْ : كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : هذا هو المَعْروفُ ، قالَ : وتكونُ بِمَنْزِلَةِ أَمْ للاسْتِفْهامِ ، وتكونُ بمنْزِلَةِ بَلْ ، وتكونُ بمنْزِلَةِ قَدْ ، كَقَوْلِهِ ، عِزَّ وجلَّ : (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟) (١) قالوا : معْناهُ قد امْتَلأْت.
فالَ ابنُ جنيِّ : هذا تفْسِيرٌ على المعْنَى دونَ اللَّفظِ وهَلْ مُبْقاة على اسْتِفْهامِها ، وقوْلُها : (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي أَتَعْلم يا ربَّنا أَن عنْدِي مَزيداً ، فجوابُ هذا منه ، عزَّا اسْمُه ، لا أَي فكَما تَعْلَم أنَّ لا مَزِيدَ فحَسْبي ما عنْدِي.
وفي العُبابِ : قالَ أَبو عَبَيْدَةَ في قَوْلِه تعالَى : (٢) قالَ معْناه قد أَتَى.
قلْتُ : ورَوَاه الأَزْهرِيُّ عن الفرَّاءِ أَيْضاً مِثْل ذلِكَ كما سَيَأْتِي.
وتكونُ بمعْنَى الجَزاءِ ، وتكونُ بمعْنَى الجَحْدِ وتكونُ بمعْنَى الأَمْرِ.
قالَ الفرَّاءُ : سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ : هَلْ أَنْتَ ساكِتٌ؟ بمعْنَى اسْكُتْ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : هذا كُلُّه قَوْل ثَعْلَب ورِوَايَتَه.
قلْتُ : قالَ الكِسائيُّ : ومِن الأَمْرِ قوْلُه تعالَى : (٣) أَي انْتَهوا. وقالَ الأزْهرِيُّ : قالَ الفرَّاءُ : هَلْ قد تكونُ جَحْداً وتكونُ خَبَراً ، قالَ : وقَوْلُ اللهِ عزَّ وجَلَّ : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) أَي قد أَتَى معْناهُ الخَبَر ، قالَ : والجَحْدُ أَنْ تقولَ : وهَلْ يقْدِرُ على مِثْلِ هذا؟ قالَ : ومِنَ الخَبَرِ قَوْلُكَ للرَّجُلِ : هَلْ وَعَظْتك ، هَلْ أعْطَيْتك؟ تقرَّرُه بأنَّك قد وَعَظْته وأَعْطَيْته.
قالَ الفرَّاء : وقالَ الكِسائيُّ : هَلْ تأْتِي اسْتِفهاماً وهو بابُها ، وتأْتي جَحْداً مِثْل قَوْلِهِ :
أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ يدائِمِ (٤)
معْناهُ ؛ أَلا ما أَخو عَيْشٍ.
وفي العُبَابِ : وقد تكونُ هَلْ بمعْنى ما قالتْ ابنَةُ الحُمارِس :
هَلْ هي إلَّا حِظَةُ أَو تَطْلِيقُ (٥)
أَي ما هي فلهذا دَخَلَتْ إلَّا ، انتَهَى.
وقالَ الكِسائيُّ : وتأْتي شَرْطاً ، وتأْتي تَوْبيخاً ، وتأْتي أَمْراً ، وتأْتي تَنْبيهاً.
وقد أُدْخِلَتْ عليها أَلْ فتكونُ اسْماً مُعْرَباً.
وقد قيلَ لأَبي الرُّقَيْشِ (٦) الأعْرَابيّ ، القائِلُ هو الخَلِيلُ : هل لَكَ في ثَرِيْدَةٍ كأَنَّ ودَكَها عُيُونُ الضَّيَاوِن؟ هذه حِكَايَةُ الجوْهرِيّ عن الخلِيلِ.
قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ ابنُ حَمْزَةُ : رَوَى أَهْلُ الضَّبْطِ عن الخَلِيلِ أَنَّه قالَ لأبي الدُّقَيْشِ أَو غيرِه : هَلْ لَكَ في تَمْرٍ (٧) وزُبْدٍ؟ فقالَ : أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاهُ ، وفي رِوايَةٍ أَنَّه قالَ له : هل لَكَ في الرُّطَبِ؟ قالَ : أَسْرعُ هَلٍّ وأَوْحاهُ انتَهَى.
فجَعَلَه أَبو الدُّقَيْشِ اسْماً كما تَرَى وعَرَّفَه بالأَلِفِ واللامِ ، وزادَ في الاحْتِياطِ بأن ثَقَّلَهُ وشَدَّدَهُ غير مُضْطرٍّ ليُكَمِّلَ عَدَدَ حُروفِ الأُصولِ وهي الثلاثَةُ ؛ وسَمِعَه أَبو نُوَاسٍ فتَلاهُ فقالَ للفَضْلِ بنِ الرَّبيعِ :
__________________
(١) ق الآية ٣٠.
(٢) الإنسان الآية ١.
(٣) المائدة الآية ٩١.
(٤) اللسان بدون نسبة ومثله في التهذيب ، ونسبه محققه بحاشية للفرزدق ، وصدره : تقول إذا اقلولى عليها وأقردت.
(٥) اللسان وبعده :
أو صلفٌ من بين ذاك تعليقْ
(٦) في القاموس : «الرقيش» وبهامشه عن إحدى نسخه : الدُّقُيْشِ.
(٧) في القاموس : في زُبْدٍ وتَمْرٍ.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
