|
على مَوْطِنٍ أَغْشِي هَوازِن كلّها |
|
أَخا الموت كَظّاً رَهْبةً وتَوَيُّلا (١) |
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
تَوَيَّلَ إنْ مَدَدْت يَدي وكانت |
|
يَمِيني لا تُعَلَّلُ بالقَلِيلِ (٢) |
ويقالُ : وَيْلٌ وائِلٌ ، كما يقالُ : شُغْلٌ شاغِلٌ ، وشِعْرٌ شاعِرٌ ، وأَزْلٌ آزِلٌ ، وطَسْلٌ طاسِلٌ ، وثُكْلٌ ثاكِلٌ ، وكِفْلٌ كافِلٌ ، ولَيْلٌ لائِلٌ ؛ قالَ رُؤْبَة :
|
والهامُ يَدْعو البُومَ وَيْلاً وائِلا |
|
والبُومُ يدعُو الهامَ ثُكْلاً ثاكِلَا (٣) |
كما في العُبَابِ.
ويقالُ أَيْضاً : وَيْلٌ وَئِلٌ ، ككَتِفٍ ، ويقالُ : وَئِيلٌ كأَميرٍ هَمَزُوه على غيرِ قِياسٍ ، وقالَ ابنُ سِيْدَه : وأَرَاها ليْسَتْ صَحِيحةً ؛ مُبالَغَةٌ أَي على النَّسَبِ والمُبالَغَةِ لأَنَّه لم يُسْتَعْمَل منه فِعْل.
قالَ ابنُ جنِّي : منعوا مِنَ اسْتِعْمال أَفْعال الوَيْلِ والوَيْسِ والوَيْحِ والوَيْبِ لأنَّ القِياسَ نَفَاه ومَنَع منه ، وذلِكَ لأَنَّه لو صُرِّف منه فعل لوجَبَ اعْتلالُ فائِهِ وعَيْنِه كوَعَدَ وبَاعَ ، فتَحَامَوا اسْتِعمَاله لما كان يُعْقِب مِن اجْتِماعِ إِعْلالَيْن ، كما في المُحْكَمِ.
قُلْتُ : ونَقَلَ شيْخُنا عن ابنِ عَصْفورٍ أَنَّه نَقَلَ مِن كتابِ الجملِ أَنَّ مِن الناسِ مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّه قد اسْتَعْمَل مِن وَيْح فِعْل فانْظُرْه.
وتقولُ : ويْلُ الشَّيْطانِ ، مُثَلَّثَةَ اللَّامِ مُضافَةً ، ووَيْلاً له مُثَلَّثَةً مُنَوَّنَةً (٤) فهي ستَّةُ أَوْجُهٍ ، فمن قالَ : وَيْلِ الشَّيْطانِ قالَ : وَيْ معْناهُ حُزْنُ الشَّيْطانِ ، فانْكَسَرت اللامُ لأَنَّها لامُ خفْضٍ ، ومَن قالَ : وَيْلَ الشَّيْطانِ قالَ : أَصْل اللامِ الكَسْر ، فلمَّا كَثُرَ اسْتِعْمالُها مع وَيْ صَارَ معها حَرْفاً واحِداً فاخْتارُوا لها الفتْحَةَ ، كما قالُوا يالَ ضَبَّةَ ، ففَتَحوا اللامَ ، وهي في الأصْلِ لامُ خفْضٍ لأنَّ الاسْتِعْمالَ فيها كَثِيرٌ مع يَا فجُعِلا حَرْفاً واحِداً.
وقالَ الجوْهَرِيُّ : وَيْلٌ لزيدٍ ، ووَيْلاً لزَيدٍ ، فالنَّصْبُ على إضْمارِ الفِعْل ، والرَّفْع على الابْتِداءِ ، هذا إذا لم تضِفْه ، فأَمَّا إذا أَضَفْت فليسَ إلَّا النَّصْب لأنَّك لو رَفَعْته لم يكنْ له خَبَر.
قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُ الرَّفْع قوْلُه ، عزوجل : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) (٥) ؛ وشاهِدُ النَّصْب قَوْلُ جَريرٍ :
|
كَسَى اللُّؤْمُ تَيْماً خُضْرةً في جُلودِها |
|
فَوَيْلاً لِتَيْمٍ من سَرابِيلِها الخُضْرِ |
ا هـ.
وقالَ سِيْبَوَيْه : وَيْلٌ له ووَيْلاً له أَي قُبْحاً الرَّفْعُ على الاسمِ ، والنَّصْب على المَصْدرِ ، ولا فِعْلَ له ، وحَكَى ثَعْلَب : وَيْل به ، وأَنْشَدَ :
|
وَيْل بِزَيْد فَتَى شيخ أَلُوذُ به |
|
فلا أُعْشِّي لَدَى زَيْد ولا أَرِدُ (٦) |
ووَيْلٌ مِثْلُ وَيْحٍ إِلَّا أَنَّها كَلِمَةُ عَذَابٍ ، وكلُّ مَنْ وَقَعَ في هَلَكَة دَعا بالوَيْل ، ومعْنَى النِّداءِ فيه يا حَزَني ويا هَلَاكي ويا عَذابي احْضُر ، فهذا وَقْتُك وأَوانُك ، فكأَنَّه نادَى الوَيْل أَنْ يَحْضُرَه لِمَا عَرضَ له مِن الأمْر الفَظِيعِ.
وقالَ ابنُ الكَلْبي الوَيْلُ شِدَّةُ العَذابِ.
وقالَ ابنُ مَسْعود : الوَيْلُ وادٍ في جَهَنَّم يَهْوِي فيه الكافِرُ أَرْبَعِين خَريفاً لو أُرْسِلَت فيه الجِبال لَمَاعَتْ مِن حَرِّه قَبْل أَن تَبْلغَ قَعْرَه ؛ ورُوِي ذلِكَ عن أَبي سَعِيدٍ الخدْرِي أَيْضاً ورَفَعَه.
أَو بِئْرٌ في جَهَنَّم ، أَو بابٌ لها ، أَقْوالُ أَرْبعة.
ورجُلٌ وَيْلُمِّهِ ، بكَسْرِ اللَّامِ وضَمِّها ، أَي داهٍ ويقالُ للمُسْتَجادِ : وَيْلُمِّهِ أَي ويْلٌ لأُمِّهِ كقَوْلهم : لابَ لَكَ يُريدُونَ : لا أَبَ لَكَ ، فَرَكَّبُوه وجَعَلُوه كالشَّيءِ الواحِدِ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ص ١٢٤ واللسان والتكملة وفي الأساس الأول وقبله فيه :
وقد كسانا ليلها غياطلا
(٤) في القاموس : منونةً مثلثةً.
(٥) الآية الأولى من المطففين.
(٦) اللسان بدون نسبة.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
