يقولُ : انْدُلِي يا زُرَيْقُ ، وهي قَبيلَةٌ ، نَدْلَ الثَّعالبِ ، يُريدُ السُّرْعَةَ ؛ والعَرَبُ تقولُ : أَكْسَبُ مِن ثَعْلَب ، كذا في الصِّحاحِ ، والبَيْتان لشاعِرٍ مِن هَمَدَان.
وقالَ ابنُ بَرِّي : وقيلَ إنَّه يَصِفُ لُصوصاً يأْتون مِن دَارِين فيَسْرقُون ويَمْلأُونَ حَقائِبَهم ثم يفرِّغُونها ويَعُودُون إلى دَارِين ، وقيلَ : يَصِفُ تُجَّاراً.
ونَدَلَهُ نَدْلاً : اخْتَلَسَهُ ، كما في الصِّحاحِ.
ونَدَلَ بسَلْحِهِ : رَمَى به ، كما في العُبَابِ.
والنَّدْلُ : الوَسَخُ أَو شبْهُهُ مِن غيرِ اسْتِعْمالٍ في العربيَّةِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : ولا يُبْنَى منه فِعْل.
وقالَ الخَلِيلُ : نَدِلَتْ يَدُه ، كفَرِحَ ، تَنْدَلُ نَدلاً : غمِرت (١).
والمِندَلَ : كَمِنْبَرٍ : المُخْتَلِسُ والذي يغْرفُ باليَدَيْن جَمِيعاً.
وأَيْضاً : الذَّكَرُ الصُّلْبُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والمَنْدَلُ ، كمَقْعَدٍ : الخُفُّ ، وكذلِكَ المَنْقَلُ ، قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : يَجُوز أَنْ يكونَ مِن النَّدْل بمعْنَى الوَسَخِ لأنَّه يَقِي رِجْل لابِسِه مِن الوَسَخِ ؛ أو مِن النَّدْل بمعْنى التَّناوُل لأنَّه يُتناوَلُ لِلُّبْس.
ومَنْدَلٌ : د بالهِنْدِ بأَطْرافِ السَّاحِلِ.
قلْتُ : وهي مَدينَةُ مل جاده بَيْنها وبينَ شَمْطَرَة مِن جَزيرَةِ الجادَةِ مَسافَةُ أحد وعشْرِيْن يوماً ، وهي أَوَّل عمالة الكُفَّار كما حقَّقَه ابنُ بطوطة في رِحْلَتِه.
وقالَ المبرِّدُ : المَنْدَلُ العُودُ الرَّطْبُ أَو أَجْوَدُه ، وهو القاقلي ، قالَ كُثَيِّر :
|
بأَطْيَبَ من أَرْدان عَزَّة مَوْهِناً |
|
وقد أُوْقِدَتْ بالمَنْدَل الرَّطْبِ نارُها (٢) |
كالمَنْدَلِيِّ بياءِ النِّسْبةِ.
قالَ الفرَّاءُ : هو عُودُ الطيبِ الذي يُتبخَّرُ به مِن غيرِ أَن يُخَصَّ ببلدٍ ، وأَنْشَدَ للعُجَيْر السَّلوى :
|
إذا ما مَشَتْ نادى بما في ثِيابِها |
|
ذَكِيُّ الشَّذَى والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّر (٣) |
يعْنِي العُود.
قالَ الأزْهرِيُّ : وهو عنْدِي رُباعِيٌّ لأنَّ الميمَ أَصْلِيَّة لا أَدْري أَعَربيٌّ هو أَمْ مُعَرَّبٌ ، وقد أَشَرْنا إليه آنِفاً ، أَو هو مَنْسوبٌ إلى البَلَدِ.
ونَصُّ الصِّحاحِ : والمَنْدَليُّ عِطْر يُنْسبُ إلى المَنْدَل وهي مِن بِلادِ الهِنْد.
قالَ ابنُ بَرِّي : الصَّوابُ أَنْ يقولَ. والمَنْدَليُّ عُودٌ يُنْسَبُ إلى مَنْدَل ، لأنَّ مَنْدَلَ اسمُ عَلَمٍ لموْضِعٍ بالهِنْدِ يُجْلَبُ منه العُودُ ، وكذلِكَ قَمارِ ، قالَ ابنُ هرمَةَ :
|
كأَنَّ الركْبَ إذ طَرَقَتْك بانُوا |
|
بِمَنْدَلَ أَو بِقارِ عَنَيْ قَمارِ (٤) |
قالَ : وقد يَقَعُ المَنْدَل على العُودِ ، على إرادَةِ ياءِ النّسَبِ وحَذْفها ضَرُورَة ، فيُقالُ : تَبَخَّرت بالمَنْدَل ، وهو يُريدُ المَنْدَليَّ.
وابنُ مَنْدَلَةَ : مَلِكٌ للعَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ : وأَنْشَدَ :
|
فأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكاً ظُلامَةً |
|
ولا سُوقَةً حتى يَؤُوبَ ابنُ مَنْدَلَهْ(٥) |
قلْتُ : هو لعَمْرِو بن جُوَيْنٍ ، فيمَا حَكَى السِّيرافي ، أَو لامرِىءِ القَيْسِ فيمَا حَكَى الفرَّاء.
والنُّدُلُ ، بضمَّتَيْن : خَدَمُ الدَّعْوَةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
قالَ الأزْهرِيُّ : سُمُّوا نُدُلاً لأنَّهم يَنْقُلون الطَّعامَ إلى مَنْ حَضَرَ الدَّعْوَةَ.
__________________
(١) التكملة : إذا وسخت.
(٢) اللسان.
(٣) اللسان والصحاح والتهذيب ومعجم البلدان «مندل».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كأن الركب الخ كذا في اللسان بجر القافية والذي في ياقوت : قماراً بألف بعد الراء ، وقبله :
|
أحب الليل إن خيال سلمى |
|
إذا نمنا ألمّ بنا فزارا» |
وفيهما «باتوا» بدل «بانوا».
(٥) اللسان والتكملة والجمهرة ٢ / ٢٩٩ وصدره في اللسان :
وآليت لا أعطي مليكاً مقادتي
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
