وفي حدِيْث أَبي موسَى أَنَّه قالَ لأَنَس : «عُجِّلَت لنا الدُّنْيا (١) وعُيِّبَت الآخِرَةُ ، أَمَا واللهِ لو عايَنُوها ما عَدَلوا ولا مَيَّلوا.
قالَ شَمِرٌ : أَي لم يَشُكُّوا ولم يَتَرَدَّدوا ، وهو مجازٌ ؛ وقالَ عمْرانُ بنُ حِطَّان :
|
لمَّا رَأَوا مَخْرَجاً من كُفْرِ قومِهم |
|
مضوا فما مَيَّلوا فيه وما عَدَلوا (٢) |
وإذا مَيَّل بينَ هذا وهذا فهو شاكٌّ ، وما عَدَلوا أَي ما ساوَوْا بها شيئا.
وفي حدِيْث أَبي ذَرٍّ : دَخَلَ عليه رجُلٌ فقرَّبَ إليه طعاماً فيه قِلَّةٌ فَمَيَّل فيه لقِلَّتِه ، فقالَ أَبو ذَرٍّ : إنَّما أَخَافُ كثْرتَه ولم أَخَفْ قِلَّته ؛ مَيَّل أَي تَرَدَّدَ هل يأْكُلُ أَو يَتْرك ؛ تقولُ العَرَبُ : إنِّي لأُمَيِّل بين ذَيْنِك الأَمْرَيْن أَيُّهما آتِي.
ومن المجازِ : هو لا تَميلُ عليه المِرْبَعَةُ أَي هو قوِيُّ والمِرْبَعَة ، هي التي تُرفَعُ بها الأَحْمالُ كما تقدَّمَ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
تَمايَلَ في مِشْيَتِه تَمَايُلاً. والتَّمْيِيلُ بينَ الشَّيْئين : كالتَّرْجِيْحِ بَيْنهما ، وكذلِكَ المُمَايَلَةُ والمُمَايَطَةُ.
وبَيْنَهم تَمايُلٌ أَي تَفاتُنٌ وتَحارُبٌ ، وهو مجازٌ.
وأَلِفُ الإمالَةِ : هي التي تجدُها بينَ الأَلفِ والياءِ.
ورجالٌ مِيَلُ الطُّلَى مِن النُّعاسِ ، بالكسرِ.
وتَمَيَّلَت في مَشْيَتِها كتَمَايَلَتْ.
وتَمَايَل الجلُّ عن الفَرَسِ.
واسْتَمَالَ ما في الوعاءِ : أَخَذَه.
والدَّهرُ مِيلٌ ، كعِنَبٍ : أَطْوارٌ.
وأَمَلْت بالفَرَسِ يَدِي : أَرْخَيْت عِنانَه وخَلَيَّتُ له طَريقَه (٣). وفلانٌ يُتَمَيَّلُ في ظلالِهِ ويُتَقَيَّأُ.
ومالَ عليَّ : ظَلَمَنِي.
ومالَ معه ومايَلَهُ : مَالأَهُ.
ومالَ إِليه : أَحَبَّه.
ووَقَعَتِ المِيْلَةُ في الناسِ : الموتان. قالَ الزَّمَخْشرِيُّ : سماعيٌّ مِن العَرَبِ.
ومالَ به : غَلَبَه.
ومَالَ النَّهارُ أَو اللَّيلُ (٤) : دَنا مِن المُضِيِّ.
وأَبو مائِلَةَ : مِن كنَاهم.
والمَيَّالُ : الكثيرُ المَيْلِ.
فصل النون مع اللام
[نأل] : نَأَلَ ، كمَنَعَ ، نَأْلاً ، بالفتحِ ونَأَلَاناً ، محرَّكةً ، ونَئِيلاً ، كأَميرٍ : مَشَى ونَهَضَ برأْسِه يُحَرِّكُه إلى فَوْقُ كمَنْ يَعْدُو وعليه حِمْلٌ يَنْهَضُ به.
وقد صَحَّفَ اللّيْثُ النَّأَلَان فقالَ : التَّأَلَان.
قالَ الأزْهَرِيُّ : وهو تَصْحِيفٌ فاضِحٌ.
ونَأَلَ الفَرَسُ يَنْأَلُ نَأْلاً ، أَو الضَّبُعُ : اهْتَزَّ في مَشْيِهِ فهو نَؤُولٌ ، كصَبُورٍ ؛ قالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّة :
|
لها خُفَّان قد ثُلِبا ورأْسٌ |
|
كرأْسِ العُودِ شَهْرَبةٌ تَؤُولُ (٥) |
ويقالُ أَيْضاً : رجُلٌ نَؤُولٌ إذا فَعَلَ ذلِكَ.
ونَأَلَ الرَّجُلَ نَأْلاً : حَسَدَه.
ونَأَلَ أَنْ يَفْعَلَ أَي يَنْبَغي ، كما في المُحْكَمِ.
[نأدل] : النِئْدِلُ ، كزِبْرِجٍ : أَهْمَلَه الجماعَةُ. وهي الدَّاهِيَةُ كالنِئْطِل ، بالطاءِ.
__________________
(١) في اللسان : «عُجِّلت الدنيا».
(٢) ديوان شعر الخوارج ، في شعر عمران ص ١٦٨ واللسان والتهذيب والتكملة.
(٣) في الأساس : عن طريقه.
(٤) الأساس : والليل.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٢١٥ برواية : «شهبرة نؤول» واللسان.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
