والمِيلُ : مَنارٌ يُبْنَى للمُسافِرِ في أَنْشازِ الأَرضِ ، ومنه الأَمْيالُ التي في طريقِ مكّةَ المُشرَّفة ، وهي الأَعْلامُ المَبْنيَّةُ لهِدايَةِ المُسافِرِيْن.
أَو المِيلُ : مَسافَةٌ من الأَرضِ مُتَراخِيَةٌ بلا حَدٍّ مُعَيَّنٍ.
وفي شرْحِ الشفاءِ : الفرْسَخُ ثلاثَة أَمْيالٍ ؛ ومِثْلُه في العُبَابِ.
أَو المِيلُ : مائِةُ أَلْفِ إِصْبَعٍ إلَّا أَرْبعةَ آلافِ إِصْبَعٍ ، أَو ثلاثةُ أَو أَربعةُ آلافِ ذِراعٍ ، بذِراعِ محمد بن فرجٍ الشَّاسيّ ، قالَهُ الكرْمَانيّ ، بحَسَبِ اخْتلافِهِم في الفَرْسَخِ هل هو تِسْعَةُ آلافٍ بذِراعِ القُدَماءِ أَو اثْنا عَشَرَ أَلْفَ ذِراعٍ بذِراعِ المُحْدَثِينَ.
وفي شرْحِ الشفاءِ : المِيْلُ أَرْبعةُ آلافِ ذِراعٍ طُولُها أَرْبعةُ وعشْرُون إصْبَعاً. وقيلَ : المِيلُ أَربعةُ آلافِ خطْوَةٍ ، كلُّ خطْوَةٍ ثلاثةُ أَقْدامٍ ، يُوضَعُ قَدَمٌ أَمامَ قَدَمٍ ويُلْصَقُ به.
وقالَ شيْخُنا عنْدَ قَوْلِه : أَو ثلاثةُ أَو أَرْبعةُ : وقد يقالُ لا تَغَابُر بينَ التَّقْدِير بالأَذْرُع وبالأَصابِع على الثاني ، لأَنَّ الذِّراعَ أَرْبعٌ وعشْرُون إصْبعاً ، عَرضُ كلُّ إصْبع سِتّ حبَّات شَعِيرٍ مُلْصَقَة ظَهْراً لبَطْنٍ ، فإذا ضُرِبَت في أَرْبعة آلافٍ حَصَلَ سِتَّةٌ وتِسْعون أَلْفاً ، وعلى الأوّل يكونُ اثْنَيْن وسَبْعِين أَلْف إصْبَع ، والصَّحيحُ أَنَّ المِيْلَ أَربعةُ آلافِ خطْوَةٍ ، وهي ذِراعٌ ونِصْف ، فيكونُ سِتَّة آلافِ ذِراعٍ ، والفَرْسَخُ ثلاثةُ أَمْيَالٍ. على أَنَّ المصنِّفَ قالَ : والبَرِيدُ فَرْسَخان واثْنا عَشَرَ مِيلاً ، فيكونُ الفَرْسَخُ سِتَّة أَمْيالٍ وهو بَيانٌ ما هنا ، ومُقْتضاه أَنَّ الفَرْسَخَ سِتَّةٌ وثلاثُونَ أَلْفَ ذِراعٍ ، فتأَمَّل.
ج أَمْيالٌ ومُيولٌ ، قالَ كُثَيِّرُ عزَّةَ :
|
سيأْتي أَميرَ المؤْمِيِن ودونه |
|
صِمادٌ من الصَّوّانِ مَرْتٌ مُيولُها(١) |
وبِلا لامٍ : مِيلُ بنتُ مِشْرَحٍ الأشْعَريّ التَّابِعِيَّةُ.
وأَمالَ الرَّجُلُ : رَعَى الخَلَّةَ ، قالَ لَبيدٌ :
|
وما يَدْرِي عُبَيدُ بَني أُفَيْشٍ |
|
أَيُوضِعُ بالحَمائِلِ أَو يُمِيلُ؟ (٢) |
أَوْضع : حَوَّلَ إِبلَه إلى الحَمْضِ.
واسْتَمالَ : اكْتالَ بالكفَّيْنِ أَو بالذِّراعَيْنِ ؛ وفي المحيطِ : بالكَفَّيْن والذِّراعَيْنِ ؛ وفي المُحْكَمِ : باليَدَيْن وبالذِّراعَيْنِ ، قالَ الراجزُ :
|
قالتْ له سَوْداءُ مثْل الغُول |
|
مالك لا تَغْدو فتَسْتمِيل؟ (٣) |
ومن المجازِ : اسْتَمالَ فلاناً ، واسْتَمالَ بَلْبِه : اسْتَعْطَفَهُ وأَمالَهُ.
والمائِلاتُ في الحدِيْثِ المَرْويِّ عن أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : صِنْفانِ مِن أَهْلِ النارِ لم أَرَهُما بعدُ ، قومٌ معهم سِياطٌ كأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُون بها الناسَ ، ونساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ ، رُؤُوسُهنَّ كأَسْنِمةِ البُخْتِ المائِلَةِ ، لا يَدْخُلَن الجنَّة ولا يَجِدْن رِيحَها ، وإنَّ رِيحَها لَتُوجدُ من مَسِيرَةِ كذا وكذا ؛ وهنَّ اللَّاتي يَمِلْنَ خُيَلاءَ ويُصْبِينَ قلوبَ الرِّجالِ ؛ وقيلَ؟ ؛ المائِلاتُ المُتَبَخْتِرات في المَشْيِ ، والمُميِلاتُ أَي لأَكْتافِهِنَّ ، وأَعْطافِهِنَّ وقيلَ : هنَّ اللَّاتي يُمِلْنَ قُلوبَنا إليهنَّ ؛ أَو الملائِلاتُ يَمِلْنَ إلى الهَوَى والغَيِّ عن العفافِ ؛ وقيلَ : مائِلاتُ الرُّؤُوس إلى الرجالِ ؛ وقيلَ : مائِلاتُ الخِمْرَةِ كما قالَ الآخَرُ :
مائِلةِ الخِمْرةِ والكلامِ (٤)
أَو معْنَى المُمِيْلات : يُمِلْنَ المَقانِعَ لتَظْهَرَ وُجوهُهُنَّ وشُعورُهُنَّ.
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : المائِلاتُ الزَّائِغاتُ عن طاعةِ اللهِ وما يَلْزَمُهُنَّ حفْظَه ، ومُمِيلاتٌ يُعَلِّمن غيرَهنَّ الدُّخولُ في مِثْل فِعْلِهنَّ.
وقيلَ : مائِلاتٌ يَمْتَشِطْنَ المِشْطَة الميْلاء ، والمُمِيلاتُ : يَمْشُطْن غيرَهنَّ تلك المِشْطة.
ومن المجازِ : المِيلَةُ ، بالكسرِ : الحينُ والزَّمانُ ، ج مَيلٌ ، كعِنَبٍ ؛ يقالُ : كانَ ذلِكَ في مِيلَةٍ مِن مِيَلِ الدَّهرِ أَي في حين مِن أَحْيانِه ، كما في العُبَابِ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان ولم أجده في ديوانه.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والتكملة ونسبه لأبي النجم ، وبعده فيها :
باللغو بين الحل والحرامِ
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
