المَقْلِ أَن يُمْقَل الفَصِيلُ الماءَ إذا آذَاهُ حَرُّ اللّبَنِ فيُوجَر الماءُ فيكونُ دواءً.
والرجُلُ يُمْرضُ فلا يَسْمع فيقالُ : امْقُلوه الماءَ واللّبَنَ أَو شيئاً مِن الدَّواءِ ، فهذا المَقْل الصَّحِيح.
وقالَ أَبو عُبَيْد : إذا لم يَرْضَع الفَصِيلُ أُخِذ لسانُه ثم صُبَّ الماءُ في حَلْقِه ، وهو المَقْل ، ورُبَّما خَرَجَ على لسانِهِ قُروحٌ فلا يقْدِرُ على الرَّضاعِ حتى يُمْقَل.
والمُقْلُ ، بالضم : الكُنْدُرُ الذي يَتَدَخَّنُ به اليَهودُ وحَبُّه يُجْعَل في الدَّواءِ ، قالَهُ اللّيْثُ ؛ وهو صَمْغُ شجرةٍ شائِكَةٍ كشَجَرِ اللبَان ، ومنه هِنْدِيٌّ وعَرَبيٌّ وصِقِلِّيٌّ.
وقالَ أَبو حَنيفَةَ : هو الذي يُسَمَّى الكُور ، أَحْمرُ طَيِّبُ الرَّائِحةِ ؛ أَخْبَرني بعضُ أَصْحاب عُمَان أَنَّه لا يَعْلَمُه نَبَتَ شَجَرُة (١) إلّا بجَبَلٍ مِن جِبالِ عُمَان يُدْعَى قَهْوَان مُطِلٌّ على البَحْرِ ؛ والكُلُّ نافِعٌ للسُّعالِ ونَهْشِ الهَوامِّ والبَواسيرِ وتَنْقِيَةِ الرَّحِمِ وتَسْهيلِ الوِلادَةِ وإِنْزال المَشِيمَةِ وحَصاةِ الكُلْيَةِ والرياحِ الغليظةِ مُدِرٌّ باهِيٌّ مُسَمِّنٌ مُحَلِّلٌ للأَوْرامِ.
والمُقْلُ المَكِّيُّ : ثَمَرُ شَجَرِ الدَّوْمِ الشَّبِيه بالنَّخْلةِ في حَالاتِها يُنْضَجُ ويُؤْكَلُ خَشِنٌ (٢) قابِضٌ بارِدٌ مُقَوٍّ للمَعِدَةِ.
والمُقْلَةُ ، بالضَّمِّ : شَحْمَةُ العَيْنِ التي تَجْمَعُ البياضَ والسَّوادَ ، وفي بعضِ نسخِ الصِّحاحِ : تَجْمَعُ السَّوادَ والبياضَ ، أَو هي السَّوادُ والبياضُ الذي يَدُورُ كلّه في العَيْنِ ، أَو هي الحَدَقَةُ ، عن كراعٍ : وقيلَ : هي العَينُ كلُّها ، وإنَّما سُمِّيَت مُقْلَة لأَنَّها ترْمِي بالنَّظرَ. والمَقْلُ : الرَّمْيُ. والحَدَقَةُ : السَّوادُ دُوْن البياضِ.
قالَ ابنَ سِيْدَه : وأَعْرف ذلِكَ في الإنْسانِ ، وقد يُسْتَعْمل في الناقَةِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما |
|
يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ (٣) |
ج مُقَلٌ ، كصُرَدٍ. ومِن سَجَعاتِ الأساسِ : فلانٌ كلَّما دَوَّر القَلَم نَوَّر المُقَل ، وحلَّى العُقول وحَلَّ العُقَل.
والمَقْلَةُ ، بالفتحِ : حَصاةُ القَسْمِ ، بفتحِ القافِ وسكونِ السِّيْن ، تُوضَعُ في الإناءِ ؛ وفي الصِّحاحِ : التي تُلْقَى في الماءِ ليُعْرَف قدْرُ ما يُسْقَى كلُّ واحِدٍ منهم ، وذلِكَ عندَ قلَّةِ الماءِ في المَفاوِزِ.
وفي المحْكَمِ : إذا عُدِمَ (٤) الماءُ في السَّفَرِ ثم يُصَبُّ عليه مِن الماءِ قدْرُ ما يَغْمُرُ الحَصاةَ فَيُعْطَى كُلٌّ منهم سَهْمَه ، وأَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ ليَزِيد بنِ طُعْمة الخَطْمِيّ ؛ وفي العُبَابِ : الجعْفَيّ ، قالَ : وقد وَجَدْته في شعْرِ الكُمَيْت وهو بَيْتٌ يَتِيمٌ :
|
قَذَفُوا سيِّدَهم في وَرْطةٍ |
|
قَذْفَك المَقْلةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ (٥) |
ومَقَلَها مَقْلاً : أَلْقاها في الإناءِ وصَبَّ عليها ما يغْمرُها مِن الماءِ (٦).
وقوْلُه : هذا خَيْرٌ إلى آخِرِه ، مَأْخوذٌ من حدِيْث عبدِ اللهِ بنِ مَسْعود ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه أَنَّه قالَ في مَسْح الحَصَا في الصَّلاة مَرَّةً : «وتَرْكُها خَيْرٌ من مائَةِ ناقَةٍ لمُقْلَةٍ» ، بالضمِ.
قالَ أَبو عُبَيْد : أَي تَرْكُها خَيْرٌ من مائَةِ ناقَةٍ تَخْتارُها بعَيْنِكَ ونَظَرِكَ كما تُريدُ ، قالَ : وقالَ الأَوزاعيّ : ولا يُريدُ أَنَّه يَقْتنيها ؛ ويُرْوَى مِن حدِيْث ابنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى : عنهما : «كلّها أَسْودُ المُقْلَةِ» ، أَي كلُّ واحِدٍ منها أَسودُ العَيْن.
وتَماقَلَا إذا تَغاطَّا في الماءِ ؛ ومنه حدِيْث عبد الرَّحْمن وعاصِم : «يَتَماقَلان في البَحْرِ» ، ويُرْوَى : يَتمَاقَسان.
وامْتَقَلَ : غاصَ في الماءِ مِراراً.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
__________________
(١) بالأصل «شجرة».
(٢) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : عَسِرٌ.
(٣) اللسان.
(٤) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : عَدِموا.
(٥) اللسان والصحاح والتهذيب والأساس.
(٦) ضبطت في القاموس بالنصب ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
