والوَجْه الثاني : أَن يكونَ انْتِصابها على الحالِ مِن الضميرِ في يُورَث أَي يُورَث وهو كَلالَةٌ ، وتكونُ كان هي التامَّةُ التي ليْسَتْ مُفْتقرةً إلى خبَرٍ ، قالَ : ولا يصحُّ أَنْ تكونَ الناقِصَةَ كما ذَكَرَه الحوفيّ لأنَّ خبَرَها لا يكونُ إلَّا الكَلالَة ، ولا فَائِدة في قوْلِه يُورَث ، والتَّقديرُ إِن وَقَعَ أَو حَضَر رجُلٌ يموتُ كَلالَةً أَي يُورَث وهو كَلالَةٌ ، أَي كَلَّ ، وإِن جَعَلْتها للحَدَث دُوْن العَيْن جَازَ انْتِصابها على ثلاثَةِ أَوْجهٍ : أَحَدُها أَنْ يكونَ انْتِصابُها على المَصْدر على تقْديرِ حَذْف مُضاف تقْديرُه يُورَث وِرَاثَة كَلالَةٍ كما قالَ الفَرَزْدق :
ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالَةٍ (١)
أَي ورِثْتُموها وِرَاثَة قُرْب لا وِراثَةَ بُعْد ؛ وقالَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْل :
|
وما سَوَّدْتَني عامِرٌ عن كَلالةٍ |
|
أَبى اللهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ ولا أَب! (٢) |
ومنه قوْلُهم : هو ابنُ عَمٍّ كَلالةً أَي بَعِيد النَّسَبِ ، فإِذا أَرادُوا القُرْب قالوا : هو ابنُ عَمٍّ دِنْيَةً.
والوَجْه الثاني : أَن تكونَ الكَلالَةُ مَصْدراً واقِعاً مَوْقع الحالِ على حدِّ قَوْلِهم : جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي راكِضاً ، وهو ابنُ عَمِّي دِنْيَةً أَي دانياً ، وابنُ عمِّي كَلالَةً أَي بَعِيداً في النَّسَبِ.
والوَجْه الثالِثُ : أَنْ تكونَ خَبَر كان على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف تقْدِيرُه : وإِن كانَ المَوْرُوث ذا كَلالَةٍ.
قالَ : فهذه خَمْسَة أَوْجهٍ في نَصبِ الكَلالَةِ :
أَحَدُها : أَن تكونَ خَبَرَ كانَ.
الثاني : أَنْ تكونَ حالاً.
الثالِثُ : أَنْ تكونَ مَصْدراً على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف.
الرابعُ : أَنْ تكونَ مَصْدراً في مَوْضِعِ الحالِ. الخامِسُ : أَنْ تكونَ خَبَر كانَ على تَقْديرِ حَذْفِ مُضْاف ، فهذا هو الوَجْه الذي عليه أَهْل البَصْرَةِ والعُلَماء باللُّغَةِ ، يعْنِي أَنْ الكَلالةَ اسمٌ للمَوْرُوثِ دُوْن الوَارِث ، قالَ : وقد أَجَازَ قومٌ مِن أَهْل اللُّغَةِ ، وهم أَهْلُ الكُوفَة ، أَنْ تكونَ الكَلالَةُ اسْماً للوَارِث واحْتجُّوا في ذلِكَ بأَشْياء منها قِرَاءَة الحَسَن : وإِن كانَ رَجُل يُورِث كَلالَةْ (٣) ، بكسرِ الرَّاءِ ، فالكَلالَةُ على ظاهِرِ هذه القِرَاءَة هي ورثةُ المَيِّت ، وهم الإِخْوةُ للأُمِّ ، واحْتجُّوا أَيْضاً بقولِ جابِر إنه قالَ : يا رَسُول الله إِنَّما يرِثنِي كَلالَة ، فإِذا ثَبَتَ حجَّة هذا الوَجْه كانَ انْتِصابُ (كَلالَةً) أَيْضاً على مِثْل ما انْتَصَبَت في الوَجْهِ الخامِسِ مِن الوَجْه الأَوَّل ، وهو أَنْ تكونَ خَبَر كان ويقدر حَذْف مُضاف ليكونَ الثاني هو الأَوَّل ، تقْدِيرُه : وإِن كان رجُلٌ يُورِث ذا كَلالَةٍ ، كما تقولُ : ذا قَرابَةٍ ليسَ فيهم وَلَدٌ ولا وَالِدٌ ، قالَ : وكذلِكَ إِذا جَعَلْتَه حالاً مِن الضَّميرِ في يُورث تقْدِيرُه : ذا كَلالَةٍ ، قالَ : وذَهَبَ ابنُ جنيِّ في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ يُورِث كَلالَةً ويُورِّث كَلالَةً أَنَّ مَفْعولي يُورِث ويُوَرِّث مَحْذُوفان أَي يُورِث وارِثَه مالَه ، قالَ : فعَلَى هذا يَبْقى كَلالَة على حالِهِ الأُوْلى التي ذَكَرْتها ، فيكونُ نَصْبه على خَبَرِ كانَ أَو على المَصْدَرِ ، وتكونُ الكَلالَةُ للمَوْرُوث لا للوَارِث ، قالَ : والظاهِرُ أَنَّ الكَلالَةَ مَصْدرٌ يَقَعُ على الَوارِثِ وعلى المَوْرُوثِ ، والمَصْدَرُ قد يَقَعُ للفاعِلِ تارَةً وللمَفْعُولِ أُخْرَى ، واللهُ أَعْلم.
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : الأَبُ والابنُ طَرَفان للرجُلِ فإِذا مَاتَ ولم يخلِّفْهما فقد مَاتَ عن ذهابِ طَرَفَيْه ، فسُمِّي ذِهابُ الطَّرَفَيْن كَلالَةً.
وفي الأَسَاسِ : ومِن المجازِ : كَلَّ فلانٌ كَلالَةً لم يَكُنْ (٤) وَالِداً ولا وَالِدَ وَالِدٍ أَي كَلَّ عن بُلوغِ القَرابَةِ المُمَاسَّة.
وكَلَّلَ الرَّجُلُ تَكْليلاً : ذَهَبَ وتَرَكَ أَهْلَهُ وعِيالَهُ بمَضْيَعَةٍ : وكَلَّلَ في الأَمْرِ : جَدَّ فيه ومَضَى قُدُماً ولم يَخِم.
ومِن المجازِ : كَلَّلَ السَّبُعُ تَكْليلاً وتَكْليلَةً : أَي حَمَلَ ولم يُحْجِمْ ؛ وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
__________________
(١) عجزه : عن ابني مناف عبد شمس وهاشم وقد تقدم.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٢٨ برواية : فما سودتني عامر عن وراثةٍ والمثبت كرواية اللسان.
(٣) النساء الآية ١٢.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لم يكن والداً ولا والد والد هكذا في خطه ، والذي في الأساس : إذا لم يكن ولداً ولا والداً. ا ه».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
