ج أَقْوالٌ ، جج جَمْعُ الجَمْعِ أَقاويلُ ، وهو الذي صَرَّح به سِيْبَوَيْه ، وهو القِياسُ ، وقالَ قَومٌ : هو جَمْعُ أُقْوُولَة كأُضْحُوكَةٍ.
قالَ شيْخُنا : وإِذا ثَبَتَ فالقِياسُ لا يَأْبَاه.
أَو القَوْلُ في الخَيْرِ والشَّرِّ ؛ والقالُ والقيلُ (١) والقالَةُ في الشَرِّ خاصَّةً ؛ يقالُ : كَثُرَتْ قالَةُ الناسِ فيه ، وقد رَدَّ هذه التَّفْرقةَ أَقْوامٌ وضَعَّفُوها بوِرُود كلٍّ مِن القَالِ والقِيل في الخَيْر ، وناهِيك بقَوْلِه تعالَى : (وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ) (٢) الآية ، قالَهُ شيْخُنا.
أَو القَوْلُ مَصْدَرٌ ، والقيلُ والقالُ اسْمانِ له ، الأَوَّل مقيسٌ في الثّلاثيّ المُتَعدِّي مُطْلقاً ، والأَخِيرَان غيرُ مَقِيْسَين. أَو قالَ قَوْلاً وقِيلاً وقَوْلَةً ومَقالَةً ومَقالاً فيهما ، وكذلِكَ قالاً وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للحُطَيْئة :
|
تحنَّنْ علَيَّ هَداكَ المَلِيك |
|
فإِنَّ لكلِّ مَقامٍ مَقالا(٣) |
ويقالُ كثُرَ القِيلُ والقالُ ؛ وفي الحدِيْث : «نَهَى عن قِيلٍ وقال وإِضاعَةِ المَالِ».
قالَ أَبو عُبَيْد : في قِيلٍ وقَال نحوٌ وعربيَّةٌ ، وذلِكَ أَنَّه جَعَلَ القالَ مَصْدراً ، أَلَا تَرَاه يقولُ عن قِيلٍ وقالٍ ، كأَنَّه قالَ عن قيلٍ وقَوْلٍ؟ يقالُ على هذا : قلْتُ قَوْلاً وقِيلاً وقَالاً ، قالَ : وسَمِعْت الكِسائيّ يقولُ في قِراءَةِ عبد الله بن مَسْعود : ذلِكَ عيسى بنُ مَرْيم قولَ الحقِّ الذي فيه تَمْتَرُونَ (٤) ؛ فهذا من هذا.
وقالَ الفرَّاءُ : في معْنَى القَوْل مِثْل العَيْب والعابِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ في معْنَى الحدِيْث نَهْي عن فُضُول ما يتحدَّثُ به المُتَجالِسُون من قوْلِهِم ، قِيْلَ كذا وقالَ فلانٌ كذا ؛ قالَ وبناؤُهما على كَوْنِهما فِعْلَين محكِيَّيْن متضمِّنَيْن للضَّميرِ ، والإِعرابُ على إجْرائِهما مجْرَى الأَسْماء خِلْوَيْن من الضَّميرِ ؛ ومنه قوْلُهم إنَّما الدُّنيا قالٌ وقِيلٌ ، وإدْخالُ حَرْف التَّعريف عليهما لذلِكَ في قوْلِهم : ما يُعْرَف القالُ مِن القِيلِ فهو قائِلٌ وقالٌ ، ومنه قَوْلُ بعضِهم لقَصِيدَةٍ : أَنا قالُها أَي قائِلُها ، وقَؤُولٌ ، كصَبُورٍ ، بالهَمْزِ وبالواوِ قالَ كَعْبُ بنُ سعدٍ الغَنَويُّ :
|
وما أَنا للشيءِ الذي ليس نافِعِي |
|
ويَغْضَب منه صاحِبي بِقَؤُول(٥) |
ج قُوَّلٌ وقُيَّلٌ بالواوِ وبالياءِ كرُكَّعٍ فيهما ، وأَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لرُؤْبَة :
|
فاليوم قد نَهْنَهَنِي تنَهْنُهِي |
|
وأَول حلم ليس بالمُسَفَّهِ |
وقُوَّل إلَّا دَهٍ فَلا دَهِ (٦)
وقالَةٌ ، عن ثَعْلَب ، وقُؤُولٌ ، مَضْموماً بالهَمْزِ والواوِ ، هكذا في النسخِ ، والذي في الصَّحاحِ : رجُلٌ قَؤُولٌ وقومٌ قُوُل ، مِثْل صَبُورٍ وصُبُر ، وإنْ شِئْتَ سكَّنْت الواوَ.
قالَ ابنُ بَرِّي : المَعْروفُ عنْد أَهْلِ العَربيَّةِ ؛ قَؤُولٌ وقُوْل ، بإسْكان الواوِ ؛ يقولُون : عَوَان وعُوْن والأصْل عُوُن ، ولا يُحَرَّك إلَّا في الشِّعْرِ كقَوْلِه :
تَمْنَحُه سُوُكَ الإسْحِل (٧)
فتأَمَّل.
ورجُلٌ قَوَّالٌ وقَوَّالَةٌ ، بالتَّشْديدِ فيهما ، مِن قومٍ قَوَّالِيْن ؛ وتِقْوَلَةٌ وتِقْوالَةٌ بكسرِهما الأُولَى عن الفرَّاءِ ، والثانِيَة عن الكِسَائي. وحَكَى سِيْبَوَيْه : مِقْوَلٌ ، كمِنْبَرٍ قالَ : ولا يُجْمَعُ بالواوِ والنّونِ لأَنَّ مُؤَنَّثه لا تدْخلُه الهاءُ قالَ : ومِقْوالٌ ، كَمِحْرابٍ ، هو على النَّسبِ ؛ وقُوَلَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، كلُّ ذلِكَ حَسَنُ القولِ أَو كثيرُهُ لَسِنٌ ، كما في الصِّحاحِ ، وهي مِقْوَلٌ ومِقْوالٌ وقَوَّالَةٌ ؛ والاسمُ القالَةُ والقيلُ والقالُ.
__________________
- ولكان لو علم الكلام مكلِّمي واللسان كالأصل ونبه مصححه إلى رواية الديوان.
(١) على هامش القاموس : يرد عليه «ومن أصدق من الله قيلا» ا هـ. نصر.
(٢) الزخرف الآية ٨٨.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٧٢ واللسان.
(٤) مريم الآية ٣٤ وفي الآية : (قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ).
(٥) اللسان مع ثلاثة أبيات أخرى.
(٦) اللسان والثالث في الصحاح.
(٧) البيت في اللسان «سوك» وروايته :
|
أغر الثنايا أحم اللثا |
|
ت تمنحه سوك الإسحل |
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
