والقَنْقَلُ : الرَّجُلُ الثَّقيلُ الوَطْءِ ، كما في النسخِ.
وفي العُبَابِ : الثَّقيلُ الوَخمُ (١).
والقَنْقَلُ : اسمُ تاجٍ لكِسْرَى ، كما في الصَّحاحِ ؛ قيلَ : أَتَى به عُمَرُ بنُ الخَطَّاب وأَلْبَسه سَراقَة بن مالِكٍ مع السِّوَارَيْن ، نَقَلَه شيْخُنا ، وفي الخَبَرِ أَنَّه كان تاجُ كِسْرَى مِثْل القَنْقَل العَظيمِ.
[قول] : القَوْلُ : الكَلامُ على التَّرْتِيب ، أَو كُلُّ لَفْظٍ مَذَلَ به اللّسانُ تاماً كانَ أَو ناقِصاً ؛ تقولُ : قالَ قَوْلاً ، والفاعِلُ : قائِلٌ ، والمَفْعولُ : مَقُول.
وقالَ الحَراليُّ : القَوْلُ إِبْداءُ صُوَرِ التَّكَلُّم نُظْماً بمنْزِلَة ائْتِلاف الصُّور المَحْسُوسَة جمْعاً ، فالقَوْلُ مَشْهود القَلْب بوَاسِطَة الأُذُنِ. كما أَنَّ المَحْسوسَ مَشْهودُ القَلْبِ بوَاسِطَة العَيْن وغيرِها.
وقالَ الرَّاغِبُ : القَوْلُ يُسْتَعْمَل على أَوْجهٍ : أَظْهَرُها أَنْ يكونَ للمُرَكَّب مِن الحُرُوف المَنْطُوق بها مُفْرداً كانَ أَو جُمْلةً.
والثاني يقالُ للمتصور في النَّفْسِ قبْلَ التَّلَفُّظ قَوْلٌ ، فيُقالُ : في نفْسِي قَوْلٌ لم أُظْهره.
والثالِثُ : الاعْتِقادُ نَحْو : فلانٌ يقولُ بقَوْلِ الشافِعِيّ.
والرَّابعُ : يقالُ للدَّلالَةِ على الشَّيءِ نَحْو :
امْتَلأ الحوض فقالَ قَطْني (٢)
والخامِسُ : يقالُ للعِنَايةِ الصَّادِقَة بالشيءِ ، نَحْو : فلانٌ يقولُ بكذا.
والسادِسُ : يَسْتَعْملُه المَنْطِقيُّون فيَقولون : قَوْل الجَوْهر كذا وقَوْل العَرض كذا ، أَي حَدّهما.
والسابعُ في الإِلْهامِ ، نَحْو : (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمّا أَنْ تُعَذِّبَ) (٣) ، فإِنَّ ذلِكَ لم يُخاطَبْ به بل كانَ إِلْهاماً فسُمِّي قَوْلاً ، انتَهَى.
وقالَ سِيْبَوَيْه : واعلم أَنَّ قلْت في كَلامِ العَرَبِ إِنَّما وَقَعَتْ على أَنْ تَحْكِي بها ما كان كَلاماً لا قَوْلاً ، يعْنِي بالكَلامِ الجُمَل كقَوْلِك : زَيْدٌ مُنْطلِق وقامَ زَيْدٌ ، ويعْنِي بالقَوْلِ الأَلْفاظَ المُفْردة التي يُبْنى الكَلامُ منها كزَيْدٍ مِن قَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطلِق ؛ وأَمَّا تَجَوُّزهم في تَسْمِيتهم الاعْتِقادَات والآرَاءُ قَوْلاً فلأَنَّ الاعْتِقادَ يخْفَى فلا يُعْرَف إِلَّا بالقَوْل ، أَو بمَا يقومُ مقامَ القَوْل مِن شاهِدِ الحالِ ، فلمَّا كانت لا تَظْهر إِلَّا بالقَوْل سُمِّيت قَوْلاً إِذا كانت سَبَباً له ، وكان القَوْلُ دَليلاً عليها ، كما يسمَّى الشيءُ باسمِ غيرِه إِذا كان مُلابِساً له وكان القَوْلُ دَليلاً عليه ، وقد يُسْتَعْمَل القَوْلُ في غيرِ الإِنْسانِ ؛ قالَ أَبو النَّجْم :
|
قالت له الطيرُ تقدَّم راشِدا |
|
إِنَّك لا ترجِعُ إِلَّا حامِدا (٤) |
وقالَ آخَرُ :
|
قالت له العينانِ سَمعاً وطاعَةً |
|
وحدَّرتا كالدُّرِّ لمَّا يُثَقَّب (٥) |
وقالَ آخَرُ :
|
بينما نحن مُرْتعُون بفَلْج |
|
قالت الدُّلَّح الرِّواءُ إِنِيهِ (٦) |
إِنِيهِ : صَوْت رَزَمة السَّحابِ وحَنِين الرَّعْد. وإِذا جَازَ أَن يسمَّى الرَّأْي والاعْتِقاد قَوْلاً ، وإِن لم يكُنْ صَوْتاً ، كان تَسْمِيتهم ما هو أَصْوات قَوْلاً أَجْدَر بالجَوازِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّيرَ لها هَدِير ، والحَوْض له غَطِيط ، والسَّحابَ له دَوِيٌّ ؛ فأَمَّا قولُه :
قالت له العَيْنان سَمْعاً وطاعَةً
فإِنَّه وإِن لم يكُنْ منهما صَوْت ، فإِنَّ الحالَ آذَنَتْ بأَن لو كانَ لهما جارِحَةُ نُطْقٍ لقالَتَا سَمْعاً وطاعَةً.
قالَ ابنُ جنيِّ : وقد حَرَّر هذا المَوْضع وأَوْضَحَه عَنْترةُ بقوْلِهِ :
|
لو كان يَدْرِي ما المُحَاوَرة اشْتَكَى |
|
أَو كان يَدْرِي ما جوابُ تَكَلُّم (٧) |
__________________
(١) وفي التكملة : الوطء.
(٢) المفردات بدون نسبة.
(٣) الكهف الآية ٨٦.
(٤) اللسان بدون نسبة.
(٥) اللسان بدون نسبة.
(٦) اللسان.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٣٠ برواية :
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
