وقالَ ابنُ شُمَيْل : يقالُ للرجُلِ : إنَّه لَمِقْوَل إذا كان بَيِّناً ظَرِيفَ اللّسانِ.
والتَّقْولَةُ : الكثيرُ الكَلامِ البَلِيغُ في حاجَتِه وأَمْرِه (١).
ورجُلٌ تِقْوالَةٌ : مِنْطِيقُ.
وهو ابنُ أَقْوالٍ وابنُ قَوَّالٍ : فصِيحٌ جَيِّدُ الكَلَامِ.
وفي التَّهْذِيبِ : تَقُولُ للرجُلِ إذا كان ذا لسانٍ طَلْقٍ (٢) إنَّه لابنُ قَوْلٍ وابنُ أَقْوالٍ.
وأَقْوَلَه ما لم يَقُلْ ، وهو شاذٌّ كقَوْلِه : صَدَدْت فأَطْوَلت الصُّدُود ؛ وقيل : إنَّه غيرُ مَسْموعٍ في غيرِ أَطْوَل ، نَقَلَه شيْخُنا. وكذلِكَ : قَوَّلَهُ ما لم يَقُلْ ، وأَقالَه ما لم يَقُلْ أَي ادَّعاهُ عليه ، الأخيرَةُ عن اللّحْيانيّ.
وقالَ شَمِرٌ : تقولُ قَوَّلَنِي فلانٌ حتى قلْتُ أَي عَلَّمني وأَمَرَني أَنْ أَقُولَ ؛ وقيلَ : قَوَّلَني وأَقْوَلَني أَي عَلَّمني ما أَقُولُ وأَنْطَقَني وحَمَلَني على القَوْلِ. وفي حدِيث عليٍّ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : أَنَّه سَمِعَ امْرأَةً تنْدُبُ عُمَرَ فَقَالَ : أَمَا والله ما قالَتْه ولكنْ قُوِّلَتْه ، أَي لُقِّنته وعُلِّمته وأُلْقِي على لسانِها يعْنِي من جانِبِ الإلْهامِ أَي أَنَّه حَقِيقٌ بما قالَتْ فيه.
وقَوْلٌ مَقولٌ ومَقْؤُولٌ ، عن اللّحْيانيّ ، قالَ : والإتْمامُ لُغَةُ أَبي الجَراحِ.
وتَقَوَّلَ قَوْلاً : ابتَدَعَه كذِباً ؛ ومنه قوْلُه تعالَى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) (٣) وتَقَوَّلَ فلانٌ عليَّ باطلاً أَي قالَ عليّ ما لم أَكُن قُلْتُ.
وكلِمَةٌ مُقَوَّلَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ : قِيلَتْ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ.
والمِقْوَلُ ، كَمِنْبَرٍ : اللِّسانُ ؛ يقالُ : إِنَّ لي مِقْوَلاً ، وما يسُرُّني به مِقْوَل أي لِسانُه. وأَيْضاً : المَلَكُ بلُغَةِ أَهْل اليمن وجَمْعُهما المَقَاوِلُ ؛ أَو مِن مُلوكِ حِمْيْرَ خاصَّةً ، يقولُ ما شاءَ فَيَنْفُذُ ما يقُولُه ، كالقَيْلِ ، أَو هو دُوْنَ المَلِكِ الأَعْلَى (٤) ، كما في العُبَابِ ، وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ ، قالَ : يكونُ مَلِكاً على قَوْمِه ومِخْلافِه ومَحْجَرِه أَي فهو بمنْزِلةِ الوَزِير ، وأَصْلُه قَيِّلٌ ، بالتَّشدِيدِ ، كفَيْعِلٍ.
قالَ أَبو حَيَّان : لا يَنْبغي أَن يدعى في قَيل وشبهِهِ التَّخْفيفَ حتى يُسْمَع مِن العَرَبِ مُشَدَّداً كنَظائِرِه نَحْو مَيْت وهَيْن وبَيْن ، فإنّها سُمِعَت بهما ، ويبعد القَوْل بالْتِزامِ تَخْفيف هذا خاصَّة مع أَنَّه غَيْرُ مَقِيْس عنْدَ بعضِ النُّحَّاة مُطْلقاً أَو في اليائي وَحْدِه ، وإن أَجَابَ عنه الشّهاب الخفاجيّ بمالا يُجْدِي وخالَفَ أَبو عليَّ الفارِسيّ في ذلِكَ كُلِّه فقصَرَه على السّماعِ ، والصَّوابُ خِلافُه ، وفيه كَلامٌ طَويلٌ لابنِ الشجريّ وغيرِه. وادَّعَى فيه البَدْر الدماميني في شرْحِ المُغْني أَنَّهم تَصَرَّفوا فيه للفَرْق ، نَقَلَه شيْخُنا. سُمِّي به (٥) لأَنَّه يقولُ ما شاءَ فَيَنْفُذُ ، وهذا على أنَّه وَاوِيٌّ ، وأَصْل قَيْل قَيْول كسَيَّد وسَيود ، حُذِفَت عَيْنُه. وذَهَبَ بعضُهم إلى أَنَّه يائيُّ العَيْن مِن القيالَةِ وهي الإمَارَةُ ، أَو من تَقَيَّله إذا تابَعَه أَو شابَهَه ، ج أَي جَمْعُ القَيلِ أَقْوالٌ.
قالَ سِيْبَوَيْه : كَسَّرُوه على أَفّعال تَشْبيهاً بفاعِلٍ ؛ ومَن جَمَعَه على أَقْيالٍ (٦) لم يَجْعل الوَاحِدَ منه مُشَدَّداً ، كما في الصِّحاحِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ : أَقْيال مَحْمولٌ على لَفْظِ قَيْلَ ، كما قِيْلَ في جَمْعِ رِيحٍ أَرْياحٌ والسائِغُ المَقِيس أَرْواح.
وفي التَّهْذِيبِ : هم الأَقْوالُ والأَقْيالُ ، الوَاحِدُ قَيْل ، فمن قالَ أَقْيال بَنَاه على لفْظِ قَيْل ، ومن قالَ أَقْوال بَنَاه على الأصْلِ ، وأَصْلُه مِن ذَواتِ الواوِ.
وجَمْعُ المِقْوَل مَقاوِلُ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للبيدٍ :
|
لها غُلَلٌ من رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ |
|
بأَيمان عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاوِلا (٧) |
أَي يَخْدمونَ المُلوكَ. ومقاوِلَةٌ دَخَلَت الهاءُ فيه على حَدِّ دُخولِها في القَشاعِمةِ.
واقْتَالَ عليهم احْتَكَمَ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للغَطَمَّش مِن بنِي شَتمِرة :
__________________
(١) في اللسان : «وامرأة ورجل تقوالة» والأصل كالتهذيب.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : «إذا كان ذا كلام ولسانٍ جيد» وهو كالأصل في موضع آخر فيه.
(٣) الحاقة الآية ٤٤.
(٤) على هامش القاموس : فهو في حمير كالوزير في الاسلام ، كما في فقه اللغة للثعالبي ، ومثله بهمن عند الفرس ، كما يأتي للمصنّف ، كتبه نصر ، ا هـ.
(٥) لفظة «به» ليست في القاموس.
(٦) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١١٨ واللسان والصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
