وفي الحدِيْثِ : «الرِّبا وإِن كَثُر فهو إِلى قُلٍّ أَي إِلى قِلَّة ؛ وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْد للبيدٍ :
|
كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ |
|
قُلٌّ وإِن أَكثرتْ من العَدَدِ (١) |
وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لخالدِ بنِ عَلْقمَةَ الدَّارميّ :
|
قد يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه |
|
وقد كان لولا القُلُّ طَلَّاعَ أَنْجُدِ (٢) |
وقد قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً وقُلًّا ، فهو قليلٌ كأَميرٍ وغُرابٍ وسَحابٍ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ جنيِّ.
وأَقَلَّهُ : جَعَلَهُ قليلاً كقَلَّلَهُ. وقيلَ : أَقَلَّ الشيءَ : صادَفَه قَليلاً ؛ وأَيْضاً : أَتَى بقَلِيلٍ ، وكذلِكَ قَلَّلَه.
والقُلُّ ، بالضَّمِّ : القَلِيلُ.
قالَ شيْخُنا : حَكَى فيه الفتحَ القاضِي زَكَريا في حَواشِي البَيْضاوِي أَثْناء يضل به كَثيراً.
ويقالُ : ماله قُلٌّ ولا كُثْرٌ.
والقُلُّ من الشَّيء : أَقَلُّهُ.
والقَلِيلُ مِن الرِّجالِ ، كأَميرٍ : القَصيرُ الجثَّةِ النحيفُ الدَّقيقُ ، وهي بهاءٍ ، كذلِكَ : ونِسْوَةٌ قَلائِلُ وقومٌ قَليلونَ وأَقِلّاءُ وقُلُلٌ بضمَّتينِ كسَرِيرٍ وسُرُر ، وقُلُلونَ جَمْعُ السَّلامَة ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى : (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (٣) وقالَ تعالَى :(وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) (٤) ، يكونُ ذلِكَ في قِلَّةِ العَدَدِ. وأَيْضاً في دِقَّةِ الجُثّةِ والنَّحافَةِ.
والإِقْلالُ : الافْتِقارُ وقِلَّةُ الجِدَةِ ؛ وقد أَقَلّ صَارَ مُقِلًّا أَي فَقِيراً بعْدَ الاكْثارِ.
ورجُلٌ مُقِلُّ وأَقَلُّ : فَقيرٌ وفيه بَقِيَّةٌ ، وضِدُّه المثْرِي ؛ ومنه قوْلُهم : هذا جُهْد المُقلّ.
وقالَلْتُ له الماءَ إِذا خِفْتَ العَطَشَ فأَرَدْتَ أَن يُسْتَقَلَّ ماؤُكَ ، وفي نسخةٍ : أَن تستقِلَّ ماءَكَ. ويقالُ : هو قُلُّ بنُ قُلٍّ ، بضَمِّهِما ، وكذا ضُلُّ بنُ ضُلٍّ أَيْضاً إِذا كان لا يُعْرَفُ هو ولا أَبوهُ.
قالَ سِيْبَوَيْه : ويقالُ قُلُّ رَجُلٍ يقولُ ذلِكَ إِلَّا زيدٌ ، بالضَّمِّ ، أَي بضمِ القافِ ؛ وأَقَلُّ رَجُلٍ يقولُ ذلِكَ إِلَّا زيدٌ ، مَعْناهُما : ما رجُلٌ يقولُه إِلَّا هو ، فالقلَّةُ فيه بمعْنَى النَّفي المَحْض.
وقالَ ابنُ جنيِّ : لمَّا ضارَعَ المُبْتدَأُ حَرْفَ النَّفْي بَقَّوْا المُبْتدأ بِلا خَبَرِ.
ويقالُ : رجُلٌ قُلٌّ بالضَّمِّ : أَي فَرْدٌ لا أَحَدَ له.
وقَدِمَ علينا قُلُلٌ من النَّاسِ بضمَّتين أَي ناسٌ مُتَفَرِّقونَ من قَبائِلَ شَتَّى أَو غيرِ شَتَّى فإِذا اجتمعوا جَمْعاً فهم قُلَلٌ كصُرَدٍ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والقِلَّةُ ، بالكسرِ : الرِّعْدَةُ مُطْلقاً ، أَو مِن غَضَبٍ وطمعٍ ونَحْوه تَأْخذُ الإِنسانَ كالقِلِّ كما سَيَأْتي وهو مجازٌ.
وقالَ الفَرَّاءُ : القَلَّة ، بالفتحِ ، النَّهْضَةُ من عِلَّةٍ أَو فَقْرٍ.
والقُلَّة ، بالضَّمِّ : أَعْلَى الرَّأْسِ والسَّنامِ والجَبَلِ [أو كُلِّ شَيءٍ]* ، وعَمَّمَه بعضُهم قالَ : قُلَّة كلِّ شيءٍ : رأْسُه وأَعْلاه ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه في القُلَّة بمعْنَى رأْسِ الإنسانِ :
عَجائب تُبْدِي الشَّيْبَ في قُلَّةِ الطِّفْل (٥)
والجَمْعُ قُلَلٌ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعامَةِ ويشبِّه رُؤُوسَها بالبَنادِقِ :
|
أَشداقُها كصُدُوع النّبْع في قُلَلٍ |
|
مثل الدَّحارِيج لم يَنْبُت لها زَغَبُ (٦) |
والقُلَّةُ أَيْضاً : الجماعَةُ منَّا إِذا اجْتمعوا جَمْعاً ، والجَمْعُ كالجَمْعِ.
والقُلَّةُ : الحُبُّ العَظيمُ ؛ أَو الجَرَّةُ العَظيمةُ ؛ أَو الجَرَّةُ عامَّةً ؛ أَو الجَرَّةُ الكبيرَةُ من الفَخَّارِ.
وقيلَ : هو الكوزُ الصَّغيرُ ، وهذا هو المَعْرُوف الآنَ بمِصْر ونَواحِيها ، فهو ضِدٌّ ، ج قُلَلٌ وقِلالٌ ، كصُرَدٍ وجِبالٍ ؛ قالَ جميلُ بنُ معمرٍ :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٥٠ والضبط عنه ، وضبطت قافيته في اللسان بالاسكان والتهذيب.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) الشعراء الآية ٥٤.
(٤) الأعراف الآية ٨٦.
(*) ساقطة من الأصل.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) اللسان والصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
