|
فظَلِلْنا بنِعمة واتَّكَأْنا |
|
وشَرِبْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ(١) |
وقالَ حسَّان ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
وأَقْفَر من حُضَّارِه وِرْدُ أَهْلِهِ |
|
وقد كان يُسقَى من قِلالٍ وحَنْتَم (٢) |
وفي الحدِيْث : «إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتين لم يحمِل خَبَثاً» (٣) ؛ قالَ أَبو عُبَيْد : يعْني هذه الحِبَاب العِظَام ، وهي مَعْروفَة بالحِجَازِ وقد تكونُ بِالشأمِ.
وفي صفَةِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى : «ونَبِقُها كقِلالِ هَجَر» ، وهَجَر : قَرْيةٌ قُرْبَ المدِينَةِ وليْسَتْ هَجَر البَحْرَيْن ، وكانت تُعْمَل بها القِلالُ.
ورَوَى شَمِرٌ عن ابنِ جُرَيْج : أَخْبَرَني مَن رَأَى قِلالَ هَجَر تَسَع القُلَّة منها الفَرَق ؛ قالَ عبدُ الرَّزَّاق : الفَرَق أَرْبَعة أَصْوُعِ بصَاعِ النبيِّ ، صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسلَّم.
ورُوِي عن عيسَى بن يونُس قالَ : القُلَّة يُؤْتى بها مِن ناحِيَة اليَمَن تَسَع يها خَمْس جِرَارٍ أَو سِتّاً.
قالَ أَحْمدُ بنُ حَنْبل : قَدْر كلّ قُلَّة قِرْبتان.
وقالَ إِسحاقُ : القُلَّة نَحْو أَرْبَعِين دَلْواً أَكْثر ما قِيلَ في القُلَّتَيْن.
وقالَ الأَزْهرِيُّ : وقِلالُ هَجَر والأَحْساء ونَواحِيها مَعْروفَة تأْخُذ القُلَّة منها مَزَادة كَبيرَة مِن الماءِ ، وتملأُ الرَّاويةُ قُلَّتَيْن ، وكانوا يُسَمُّونها الخُرُوس ؛ قالَ : وأَرَاها سُمِّيت قِلالاً لأَنَّها تُقَلُّ أَي تُرْفَعُ (٤) إِذا مُلِئَت وتُحْمَل.
والقُلَّةُ من السَّيفِ : قَبيعَتُه ؛ ومنه سَيفٌ مُقَلَّل إِذا كانت له قبِيعة.
واسْتَقَلَّه : حَمَلَه ورَفَعَه كقَلَّه وأَقَلَّهُ ، الثانِيةُ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
وفي الصِّحاحِ : أَقَلَّ الجَرَّة : أَطَاقَ حَمْلَها. وفي العُبَابِ : قَوْلُه تعالَى : (أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً) (٥) ، أَي حَمَلَت الرِّيحُ سَحاباً ثِقالاً بالماءِ.
ومن المجازِ : استَقَلَّ الطَّائِرُ في طَيَرانِه أَي نَهَضَ للطَّيَران وارْتَفَعَ في الهَواءِ.
ومن المجازِ : استَقَلَّ النباتُ إِذا أَنافَ.
ومن المجازِ : استَقَلَّ القومُ : ذَهَبُوا واحْتَمَلوا سَائِرِين وارْتَحَلوا ، وكذا اسْتَقَلّوا عن دِيارِهم ، واسْتَقَلّت خِيامُهم ، واسْتَقَلّوا في مَسِيرِهم.
واستَقَلَّ الشَّيءَ ؛ عَدَّهُ قَلِيلاً ، أَو رَآه كذلِكَ ، كتَقالَّهُ ؛ ومنه الحدِيْث : «فلمَّا أَخبروا (٦) كأَنَّهم تَقَالُّوها».
ومن المجازِ : استقَلَّ الرجُلُ أَي غَضِبَ.
وفي الأَساسِ : استَقَلَّ فلانٌ غَضَباً إِذا شَخَصَ مِن محلِّه لفَرْطِ غَضَبِه.
والقِلُّ ، بالكسرِ : النَّواةُ التي تَنْبُتُ مُنْفَرِدَةً ضَعيفَةً ، نَقَلَه الصَّغانيَّ.
والقِلُّ : شبْهُ الرِّعْدَةِ (٧) ، كما في الصِّحاحِ ؛ أَو إِذا كانت غَضَباً أَو طَمَعاً ونَحْوه يأْخُذ الإنسانَ ، كالقِلَّةِ ، وقد تقدَّم ذِكْرُها ؛ ج كعِنَبٍ.
والقِلالُ ، ككِتابٍ : الخُشُبُ المَنْصوبَةُ للتَّعْريشِ ، حَكَاه أَبو حَنيفَة ، وأَنْشَدَ :
|
من خَمر غانَةَ ساقِطاً أَفنانُها |
|
رفَع النَّبيطُ كُرُومَها بقِلال (٨) |
أَرادَ بالقِلالِ أَعْمِدة تُرْفَع بها الكُرُوم مِن الأَرْضِ ، ويُرْوى بظِلالِ.
وقد أَقَلَّتْه الرِّعْدَةُ واسْتَقَلَّتْه واستَقَلَّ (٩) أَيْضاً ، كما في الصِّحاحِ ؛
__________________
(١) اللسان والصحاح والأساس والمقاييس ٥ / ٣.
(٢) ديوانه ص ١٠٣ واللسان والتهذيب والأساس.
(٣) في اللسان : «نجساً» وفي رواية «خبئاً».
(٤) في التهذيب : أي ترفع وتحوّل من مكان إلى مكان إذا فرغت من الماء.
(٥) سورة الأعراف الآية ٥٧.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فلما أخبروا الخ في اللسان : وفي حديث أنس أن نفراً سألوه عن عبادته صلىاللهعليهوسلم فلما أخبروا الخ».
(٧) ضبطت في القاموس بالضم.
(٨) اللسان وفيه : من خمر عانة
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : واستقل الخ سبق قلم ، فإن الذي في الصحاح : يقال أخذه قلّ من الغضب. واستقله : عدّه قليلاً».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
