في تَسْمِيتهم الناهِضِين (١) في سَفَرٍ أَنْشَأوه قافِلَةً ، وأَنها لا تُسمَّى قافِلَةً إلا مُنْصرِفةً إلى وَطنِها ، وهذا غَلَطٌ ، ما زَالَت العَرَبُ تُسمِّي الناهِضِين (٢) في ابْتداءِ الأَسْفارِ قافِلَة تَفاؤُلاً بأن يُيَسِّرِ اللهُ تعالَى لها القُفُولَ ، وهو شائِعٌ في كَلامِ فُصحائِهِم إلى اليوم.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : القافِلَةُ القُفَّالُ ، إمَّا أَنْ يكونوا أَرادُوا القافِلَ أَي الفَرِيقِ القَافِل فأَدْخَلوا الهاءَ للمُبَالَغَة ، وإمَّا أَن يُرِيدُوا الرُّفْقة القَافِلَة فحذَفُوا المَوْصُوف وغَلَبَت الصِّفَة على الاسمِ وهو أَجْود ؛ وأَقْفَلْتُهم أَنا مِن مَبْعثِهم.
وقَفَلَ الفَحْلُ يَقْفِلُ قُفولاً : اهْتاجَ للضِّرابِ ، كما في العُبَابِ والتَّهْذِيبِ.
وقَفَلَ الطَّعامَ : احْتَكَرَهُ وحَبَسَه ، عن ابنِ شُمَيْل ، رَوَاه المصاحفيّ عنه.
وقَفَلَ الجِلْدُ ، كنَصَرَ وعَلِمَ قُفولاً : يَبِسَ ، فهو قافِلٌ وقَفِيلٌ بَيِّنُ القَفَلِ ، محرَّكةً.
وقالَ الجَوْهرِيُّ : القُفولُ اليُبوسُ ، وقد قَفَلَ يَقْفِل ، بالكسرِ ، قالَ لَبيدٌ :
|
حتى إذا يئِسَ الرُّماة وأَرْسَلُوا |
|
غُضْفاً دَواجنَ قافِلاً أَعْصامُها (٣) |
وقَفَلَ * الشَّيءَ قُفولاً : حَزَرَهُ ؛ يقالُ : كم تقفل هذا ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقَفَلَ القومُ الطعامَ يَقْفِلونَه إذا جَمَعوهُ للحَبْسِ ، وهو مَفْهوم نصّ ابن شُمَيْل المتَقَدِّم.
والقافِلُ : اليابِسُ الجِلْدِ وهو الشازِبُ والشاسِبُ ؛ أَو هو اليابِسُ اليَدِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وقافِلٌ : ع. وأَيْضاً : اسمُ (٤) رجُلٍ. والقَفْلُ ، بالفتحِ وكأَميرٍ : ما يَبِسَ من الشَّجرِ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيب :
|
ومُفرِهةٍ عنْسٍ قَدَرْتُ لِسَاقِها |
|
فخَرَّت كما تَتَّابَعُ الريحُ بالقَفْلِ(٥) |
وقد قَفَلَ كضَرَبَ وعَلِمَ ، كما في المُحْكَمِ.
والقَفِيلُ ، كأَميرٍ : السَّوْطُ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : أَرَاه لأَنَّه يُصْنَع مِن الجِلْدِ اليابِسِ ؛ قالَ أَبو محمدٍ الفَقْعَسِيُّ :
|
لمَّا أَتَاكَ يابِساً قِرْشَبَّا |
|
قمت إليه بالقَفِيل ضَرْبا |
ضَرْب بَعِير السوء إِذ أَحَبَّا (٦)
أَحَبَّ هنا بَرَك ، وقيلَ : حَرَن.
والقَفِيلُ : الجُلَّابُ ، هكذا هو في سائِرِ النسخِ ، والصَّوابُ : القِفِّيل ، كسِكِّيت : الجلَّابُ الذي يَشْتري القَفَلات مِن الإِبِلِ الكَثيرَةِ والغَنَم العَظيمةِ ضرْبَةً واحِدَةً ، كما هو نَصُّ العُبابِ ، فتأمَّل ذلِكَ.
والقَفِيلُ : الشِعْبُ الضَّيِّقُ كأَنَّه دَرْبٌ مُقْفَلٌ لا يُمْكِنُ فيه العَدْوُ ، كما في العُبَابِ.
وقَفِيلُ : ع ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وقالَ نَصْر : جَبَلٌ في دِيارِ طيِّءٍ.
والقَفِيلُ ؛ نَبْتٌ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
والقُفْلُ ، بالضَّمِّ : شجرٌ حِجازِيٌّ يضخُمُ ويَتَّخِذُ النِّساءُ مِن ورَقِه غُمراً يَجِيءُ أَحْمر ، واحِدَتُه قُفْلة ، وحَكَاه كراعٌ بالفتحِ ؛ ووَصَفَها الأَزْهَرِيُّ فقالَ : تنبُتُ في نُجُودِ الأرضِ وتَيْبَس في أَوَّلِ الهَيْجِ.
وقُفْلٌ : عَلَمٌ. وأَيْضاً : الحديدُ الذي يُغْلَقُ به البابُ ممَّا ليسَ بكثيف ونَحْوه ، ج أَقْفالٌ وأَقْفُلٌ ، بضمِ الفاءِ ، وبه قَرَأَ بعضُهم أَم على قُلوبٍ أَقْفُلُها (٧) ، حَكَاه ابنُ سِيْدَه عن ابنِ
__________________
(١) في التهذيب : المنشئين سفرا.
(٢) في التهذيب : المنشئة للسفر قافلة.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٧٤. واللسان وعجزه في الصحاح. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أعصامها ، الاعصام : القلائد ، واحدها عصمة ، ثم جمعت على عصم ثم جمع عصم على أعصام مثل شيعة وشيع وأشياع كذا في اللسان».
(*) لم يشر اليها بالأصل انها من القاموس وهي كذلك.
(٤) في القاموس بالضم منونة وتصرف الشارح بالعبارة.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٣٨ برواية : «قدرت لرجلها» وعجزه في اللسان والتهذيب.
(٦) اللسان والأول والثاني في الصحاح ، والثاني في التهذيب.
(٧) محمد الآية ٢٤ ، وفي الآية : «أَقْفالُها».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
