بالغَيْبةِ ، وهو الياءُ ، وعدلَ إلى الخِطابِ البتَّة فقالَ تُفَيَّل بالتاءِ ، أَي لم تُفَيَّل أَنْت؟
ورجُلٌ فِيلُ الرأْيِ والفِراسَةِ ، بالكسر والفتح وككَيِّسِ ، وهذا عن ابنِ السِّكِّيت ، وفالُهُ وفائِلُه وفالٌ ، من غيرِ إضافةٍ ، أَي ضَعيفُه ، أَي الرَّأْي مُخْطِىءُ الفِراسَةِ ، ج أَفْيالٌ. ويقالُ أَيْضاً : فَيْأَلُ الرأْي ، كحَيْدَرٍ ، وقد ذُكِرَ في ف أ ل شاهِدُ الفِيل قَوْل الكُمَيْت :
|
بني رَبِّ الجَوادِ فلا تَفِيلوا |
|
فما أَنْتم فنَعْذِرَكُم لفِيل(١) |
رَبّ الجَوادِ : رَبيعَة الفَرَس.
وشاهِدُ الفَالِ قوْلُ جَرِيرٍ :
|
رأَيكُ يا أُخَيْطِل إذْ جَرَيْنا |
|
وجُرِّبَت الفِراسَةُ كنتَ فَالا (٢) |
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ : الفَائِلُ مِن المُتفرِّسِيْن الذي يظَنُّ ويُخْطِىءُ ، قالَ : ولا يُعَدّ فَائِلاً حتى يَنْظرَ إلى الفَرَس في حالاتِه كُلِّها ويَتَفَرَّسَ فيه ، فإن أَخْطَأَ بعدَ ذلِكَ فهو فارِسٌ غيرُ فَائِلٍ.
وفي رَأَيهِ فَيالَةٌ ، كسَحابَةٍ وفُيولَةٌ ، بالضمِّ : أَي ضَعْفٌ.
وفي الحَديثِ : «إنْ تَمَّمُوا على فِيَالة هذا الرّأْي انْقَطَعَ نِظامُ المُسْلِمين» ؛ قالَهُ (٣) عليٌّ يَصِفُ أَبا بكْرٍ رضياللهعنهما ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأُفْنُون التَّغْلبيّ :
|
فالُوا عليَّ ولم أَمْلِك فَيالَتهم |
|
حتى انْتَحَيْت على الأَرْساغ والفُنَنِ (٤) |
والمُفايَلَةُ والفِيَالُ بالكسْرِ والفتحِ غَيْر مَهْمُوزَيْن ، عن اللّيْث فالَ : فمَنْ فَتَح جَعَلَه اسْماً ، ومَنْ كَسَرَ جَعَلَه مَصْدراً : لُعْبَةٌ لفِتْيانِ العَرَبِ ، وقيلَ : لصِبْيانِهم بالتُّرابِ يُخَبِئُونَ الشيءَ فيه ثم يقسِمونَه قسْمَيْن ثم يقولُ الخَابِىءُ لصاحِبِه : في أَيِّ القسْمَيْن هو؟ وتَقَدَّمَ في «ف أ ل» ، فإذا أَخْطَأَ قيلَ له : فالَ رأْيُكَ ؛ وقالَ طرَفَةُ :
|
يَشُقُّ حَبَابَ الماءِ حَيْزُومها بها |
|
كما قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ (٥) |
وقالَ بعضُهم : يقالُ لهذه اللّعْبةِ الطُّبَن والسُّدَّر.
وقالَ ابنُ بَرِّي : والفِئالُ مِن الفَأْل بالظَّفرِ ، ومَن لم يَهْمزْ جَعَلَه مِن فالَ رَأْيُه إذا لم يظْفَرْ ، قالَ : وذَكَرَه النَّحَّاسُ فقالَ : الفِيَالُ مِن المُفايَلَةِ ولم يَقُل مِن المُفاءَلَةِ.
قلْتُ : وقد هَمَزَ شَمِرٌ الفِيَال وقد تَقَدَّمَ.
والفائِلُ : اللَّحْمُ الذي على خُرْبِ الوَرِكِ ، نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ ، أَو عِرْقٌ.
وفي الصِّحاحِ : وكان بعضُهم يَجْعلُ الفَائِل عِرْقاً في الفخذِ ، نَقَلَه عن أَبي عُبَيْدٍ ؛ وأَنْشَدَ للراجزِ وهو هميانُ :
|
كأنَّما يَيْجَعُ عِرْقاً أَبْيَضِهْ |
|
ومُلْتَقى فائِله ومَأْبُضِهْ (٦) |
وهُما عِرْقانِ في الفخذِ.
وقيلَ : الفَائِلَتانِ (٧) مُضْغَتانِ من لَحْمٍ أَسْفَلُهُما على الصَّلَوَيْنِ من لَدُنْ أَدْنَى الحَجَبَتَبْنِ إلى العَجْبِ مُكْتَنِفَتَا العُصْعُصِ مُنْحَدِرتانِ في جانِبَيِ الفَخِذَينِ ، وهُما من الفَرَسِ كَذلِكَ ، أَو هُما عِرْقانِ مُسْتَبْطِنانِ حاذِيَ الفَخِذِ.
وقالَ الأَصْمَعِي في كتابِ الفَرسِ : وفي الوَرِكِ الخُرْبة وهي نقْرَةٌ فيها لَحْم لا عَظْم فيها ، وفي تلْكَ النّقْرةِ الفَائِل ، قالَ : وليسَ بينَ تِلْك النّقْرةِ وبينَ الجَوْف عَظْمٌ إنّما هو جلْدٌ ولحْمٌ ، وأَنْشَدَ للأَعْشَى :
|
قد نَخْضِبُ العيرَ من مَكْنون فائِلِه |
|
وقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَل (٨) |
__________________
(١) اللسان والصحاح والمقاييس ٤ / ٤٦٧ والتهذيب.
(٢) اللسان والتهذيب والأساس وفي الصحاح بدون نسبة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارة اللسان : وفي حديث علي يصف أبا بكر رضياللهعنهما : كنت للدين يعسوباً أولاً حين نفر الناس عنه وآخراً حين فيلوا ثم قال : وفي حديث الآخر : إن تمموا الخ».
(٤) مفضلية رقم ٦٦ بيت رقم ٣ وفيها «الأرساغ والثنن» والثن جمع ثُنّة وهي الشعر في مآخير الحوافر ، وانظر اللسان.
(٥) من معلقته ، واللسان والمقاييس ٤ / ٤٦٧ وعجزه في التهذيب.
(٦) اللسان والصحاح وفيهما : وأبضه.
(٧) في اللسان : الفائِلان : مُضَيْغَتَان.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٤٩ برواية :
قد نطعن العير في مكنون فائله
واللسان والصحاح ، وصدره في التهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
