وفي التَّوقيفِ للمَناوِي : الفَضْلُ ابْتدَاءُ إحْسانٍ بِلا عِلَّةٍ.
وفي المُفْرَداتِ للرَّاغبِ : الفَضْلُ الزِّيادَةُ على الاقْتِصادِ وذلِكَ ضَرْبان : مَحْمودٌ ، كفَضْلِ العِلْمِ والحِلْمِ ؛ ومَذْمومٌ كفَضْلِ الغَضَبِ على ما يجبُ أَنْ يكونَ عليه. والفَضْلُ في المَحْمودِ أَكْثَر اسْتِعْمالاً ؛ والفُضُولُ في المَذْمومِ. والفَضْلُ إذا اسْتُعْمِل بزِيادَةِ أَحَدِ الشَّيْئَيْن على الآخَرِ فعلى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ : فَضْل مِن حيثُ الجنْسِ كفَضْلِ جنْسِ الحَيوانِ على جنْسِ النَّباتِ.
وفَضْلٌ مِن حيثُ النَّوْعِ كفَضْلِ الإنْسانِ على غيرِهِ مِن الحَيوانِ.
وفَضْلٌ من حيثُ الذّاتِ كفَضْلِ رجُلٍ على آخر.
فالأَوَّلان جَوْهرِيَّان لا سَبِيلَ للناقِصِ منهما أَنْ يُزيل نَقْصه وأَنْ يَسْتفيدَ الفَضْلَ كالفَرَسِ والحِمارِ لا يُمْكنهما اكْتِسابَ فَضِيْلة الإنْسان.
والثالِثُ قد يكونُ عَرضيّاً فيوجدُ السَّبيل إلى اكْتِسابِه ومِن هذا النَّحْو التَّفْضِيل المَذْكور في قَوْلِهِ تعالَى : (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) (١) ، أَي في المِكنةِ والمالِ والجَاهِ والقُوَّةِ ؛ وكلُّ عطيَّةٍ لا يلزمُ إعْطاؤُها لمَنْ تُعْطَى له يقالُ لها فَضْلٌ نحْو : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) (٢) ؛ وقوْلُه تعالَى : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) (٣) ، مُتناوِلٌ للأَنْواع الثلاثَةِ مِن الفَضائِلِ ، انتهى.
وقد فَضَلَ ، كَنصَرَ وعَلِمَ ، الأَخيرَةُ حَكَاها ابنُ السِّكِّيت وأَمَّا فَضِلَ ، كعَلِمَ يَفْضُلُ ، كيَنْصُرُ ، فمُرَكَّبَةٌ منهما ، أَي مِن البَابَيْن شاذَّة لا نَظِير لها.
قالَ سِيْبَوَيْه : هذا عندَ أَصْحابِنا إنَّما يَجِيءُ على لُغَتَيْن ، قالَ : وكَذلِكَ نَعِمَ يَنْعُمُ ومِتَّ تَمُوت ودِمْت تَدُوم وكِدْت تَكُود ، كما في الصِّحاحِ.
قالَ شيْخُنا : والذي في كتابِ الفرقِ لابنِ السَّيِّد : أَنَّ هذه اللُّغاتَ الثّلاث إنَّما هي في الفَضْلِ الذي يُرادُ به الزِّيادَةُ ، فأَمَّا الفَضْلُ الذي هو بمعْنَى الشَّرَف فليسَ فيه إلَّا لُغَةٌ واحِدَةٌ وهي فَضَلَ يَفْضُلُ كقَعَدَ يَقْعُدُ ، ومَنْ رَوَى قوْلَ الشاعِرِ :
وَجَدْنا نَهْشلاً فَضِلَت فَقيما
بكسْرِ الضادِ فقد غَلِطَ ولم يفرِّقْ بينَ المَعْنَيَيْن.
وقالَ الصَّيْمريُّ في كتابِ التبْصرَةِ له : فَضَلَ يَفْضُلُ ، كنَصَرَ يَنْصُرُ ، مِن الفَضْل الذي هو السَّؤددُ ، وفَضِلَ يَفْضُلُ بكسْرِها في الماضِي وضَمِّها في المُضارِع مِن الفُضْلَةِ ، وهي بَقِيَّةُ الشيءِ ، انْتَهَى.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت عن أَبي عُبَيْدَةَ : فَضِلَ منه شيءٌ قَلِيلٌ ، فإذا قالوا يَفْضُل ضَمُّوا الضّاد فأَعادُوها إلى الأصْلِ ، وليسَ في الكَلامِ حَرْفٌ مِن السالمِ يُشْبِهُ هذا ، قالَ : وزَعَمَ بعضُ النَّحويِّين أَنَّه يقالُ : حَضِرَ القاضِيَ امْرَأَة ثم يقُولونَ يَحْضُر ؛ وتَحْقِيقُه في بغيةِ الآمالِ لأَبي جَعْفرٍ اللبلي.
ورَجُلٌ فاضِلٌ : ذو فَضْلٍ.
وفَضَّالٌ ، كشَدَّادٍ ومِنْبَرٍ ومِحرابٍ ومُعَظَّمٍ : كَثيرُ الفَضْلِ والمَعْروفِ والخَيْرِ والسَّماحِ ؛ وهي مِفْضَالَةٌ ومفضلَةٌ : ذاتُ فَضْل سَمْحة.
والفَضِيلَةُ : خِلافُ النَّقيصَةِ ، وهي الدَّرَجَةُ الرَّفيعَةُ في الفَضْلِ. والاسْمُ مِن ذلِكَ : الفاضِلَةُ ، والجَمْعُ الفَواضِلُ.
وفَضَّلَهُ على غيرِهِ تَفْضِيلاً : مَزَّاهُ ، أَي أَثْبَتَ له مزيةً أَي خَصْلَةً تميِّزُه عن غيرِهِ.
أَو فَضَّله : حَكَم له بالتَّفْضِيلِ أَو صيَّرَه كَذلِكَ.
وقوْلُه تعالَى : (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) (٤) ؛ قيلَ في التّفْسيرِ : إنَّ فضيلةَ ابن آدَمَ أَنَّه يمْشِي قائِماً وإنَّ الدَّوابَّ والإِبِلَ والحَمِيرَ وما أَشْبَهها تمْشِي مُنْكبَّةً ، وابن آدَمَ يَتناوَلُ الطَّعامَ بَيَدَيْه وسائِر الحَيوانِ يَتناوَلُه بفِيهِ.
والفِضالُ ، ككِتابٍ ، والتَّفاضُلُ : التَّمازِي في الفَضْلِ ، وهو التَّفَاعُلُ مِن المزيةِ.
والتَّفاضُلُ بينَ القَوْمِ : أَنْ يكونَ بعضُهم أَفْضَل مِن بعضٍ.
__________________
(١) النحل الآية ٧١.
(٢) النساء الآية ٣٢.
(٣) الحديد الآية ٢١.
(٤) الإسراء الآية ٧٠.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
