الذي مَشَى فاحْزَأَلْ(١)
يقالُ : احْزَأَلَّ البَعيرُ في السَّيْر إذا ارْتَفَعَ.
|
ثم مَلأَناها من الجَنْدَلْ |
|
أَتَعْبُدُ رَبَّكَ وتُصَلْ |
وتَتْرُك سَبيلَ من أَشْرَكَ وأَضَلْ
فقلْتُ : نَعَمْ ، قالَ : فأَفاقَ ونَكَحَ النِّساءَ ووُلِدَ له أَوْلادٌ ولبِثَ القُصَلُ ثلاثاً ثم ماتَ ودُفِنَ في قَبْرِ عُمَيْرٍ.
وهذا الخَبَرُ قد رَوَاهُ الشَّعبيُّ بسَنَدِه أُغْمِي على رجُلٍ من جُهَيْنَةَ فلمَّا أَفاقَ قالَ : ما فَعَلَ القُصَلُ.
وحَكَاه غيرُهُ ، وفي السِّياقِ بعضُ اخْتِلافٍ.
وذَكَرَ المصنِّفُ هذا لغَرابَتِه ، وكان الأَوْلَى ذِكْرُه في ق ص ل.
وممَّنْ تكلَّمَ بعدَ المْوتِ زَيْدُ بنُ خارِجَةَ الأَنْصارِيُّ ، كما في شُرُوحِ المَواهِبِ والمَوطَأ ، وكَذلِكَ ربعيُّ بنُ خُراشٍ ، وقد ذُكِرَ في ر ب ع.
والمُفَصَّلُ ، كمُعَظَّمٍ ، من القُرْآنِ : اخْتُلِفَ فيه فقيلَ : من سُورَةِ الحُجُراتِ إلى آخرِهِ في الأَصَحِّ مِن الأَقْوالِ ، أَو من الجاثِيَةِ ، أَو مِن القِتالِ ، أَو مِن قافِ ؛ وهذا عن الإمامِ محيى الدِّيْن النَّواوِيِّ ؛ أَو مِن الصافَّاتِ ، أَو مِن الصَّفِّ ، أَو مِن تَبارَكَ ؛ وهذا يُرْوَى عن محمدِ بن إسْمعيل بنِ أَبي الصَّيْفِ اليَمانيِّ ؛ أَو مِن إنَّا فَتَحْنا ؛ عن أَحْمد بنِ كشاشب الفَقِيه الشافِعِيّ الدِّزْمارِيِّ ، أَو مِن سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ؛ عن الفِرْكاحِ فَقِيه الشَّام ، أَو مِن الضُّحَى ، عن الإِمامِ أَبي سُلَيْمن الخَطَّابيِّ ، رَحِمَهم اللهُ تعالَى.
وسُمِّي مُفَصَّلاً لكَثْرَةِ الفَصُولِ بينَ سُوَرهِ ، أَو لكَثْرَةِ الفَصْلِ بينَ سُوَرِه بالبَسْمَلَةِ ؛ وقيلَ : لقِصَرِ أَعْداد سُوَرِهِ من الآي ، أَو لقِلَّةِ المَنْسوخِ فيه ، وقيلَ غيرُ ذلِكَ.
وفي الأساسِ : المُفَصَّلُ ما يَليَ المَثاني مِن قِصارِ السُّوَرِ ، الطُّوَالُ ثم المثاني ، ثم المُفَصَّل. قالَ شيْخُنا : وقد بسطَه الجلالُ في الإتْقانِ في الفنِّ الثامِنِ عَشَرَ منه.
وفَصْلَ الخِطَابِ في كَلامِ اللهِ ، عَزَّ (٢) وجلَّ ، قيلَ : هو كَلِمَةُ أَمَّا بَعْدُ لأنَّها تَفْصِلُ بينَ الكَلامَيْن ؛ أَو هو البَيِّنَةُ على المُدَّعِي واليَمينُ على المُدَّعَى عليه ، أَو هو أَنْ يُفْصَلَ بين الحَقِّ والباطِلِ ، أَو هو ما فيه قَطْع الحُكْم ، قالَهُ الرَّاغِبُ.
والتَّفْصِيلُ : التَّبْيينُ ، ومنه قوْلُه تعالَى : (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ) (٣). وقوْلُه تعالَى : (كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً) (٤) وقوْلُه تعالَى (أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) (٥).
وقيلَ في قوْلِهِ تعالَى : (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ) أَي بين كلِّ اثْنَتَيْن فَصْل تمْضِي هذه وتَأتي هذه ، بين كلِّ اثْنَتَيْن مهْلَةٌ.
وقوْلُه تعالَى : (بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ) (٦) ، أَي بَيَّناهُ ، وقيلَ فَصَّلْنا آياته بالفَواصِلِ.
وفاصَلَ شَريكَهُ مُفاصَلَةً : بايَنَهُ.
والفاصِلَةُ الصُّغْرَى في العَروضِ : هي السَّبَبان المَقْرُونَان ، وهو ثلاثُ مُتَحَرِّكاتٍ قَبْلَ ساكِنٍ نحوُ ضَرَبَتْ ، ومُتَفَامِن مُتَفَاعِلُنْ ، وعَلَتُنْ مِن مُفَاعَلَتُنْ ؛ والفاصِلَةُ الكُبْرى : أَرْبَعُ حَرَكاتٍ بعْدَها ساكِنٌ نَحْوُ ضَرَبَتَا وفَعَلَتَنْ.
وقالَ الخَليلُ : الفاصِلَةُ في العَروضِ أَنْ تَجْتمِعَ ثلاثَةُ أَحْرفٍ مُتَحركَةٍ والرَّابِعُ ساكِنٌ ، قالَ : فإن اجْتَمَعَتْ أَرْبعةُ أَحْرفٍ مُتَحركَة فهي الفاضِلَةُ بالضادِ مُعْجَمة ، وسَيَأْتي في ف ض ل.
والنَّفَقَةُ الفاصِلَةُ : التي جاءَ ذِكْرُها في الحديثِ أَنَّها بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ ، وهو قوْلُه ، صلىاللهعليهوسلم : «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقةً فاصِلَةً في سَبيلِ اللهِ فبسَبْعِمائَةٍ» ، في رِوَايَة : فلَهُ مِن الأَجْرِ كذا ، تَفْسِيره في الحدِيثِ : هي التي تَفْصِلُ بين إيمانِهِ وكُفْرِهِ ، وقيلَ : يَقْطعُها مِن مالِهِ ويَفْصِلُ بَيْنَها وبينَ مالِ نَفْسه.
__________________
(١) وردت في إحدى نسخ القاموس رجزاً ، وفي نسخة مؤسسة الرسالة نثراً ومثلها في التكملة «قصل».
(٢) من الآية ٢٠ من سورة ص «وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ».
(٣) الاعراف الآية ١٣٣.
(٤) الاسراء الآية ١٢.
(٥) هود الآية ١.
(٦) سورة الأعراف ٥٢ وفي الآية : (بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ).
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
