دِيَّةِ الإصْبَع» ؛ يُريدُ مَفْصِل الأَصابِعِ ، وهو ما بين كلِّ أَنْمُلَتَيْن.
والمَفاصِلُ : الحِجارَةُ الصُّلْبَةُ المُتَراكِمَةُ المُتَراصِفَةُ.
وقيلَ : المَفاصِلُ ما بينَ الجَبَلَيْنِ.
وقيلَ : هي منْفصَلُ الجَبَلِ يكونُ بَيْنهما من رَمْلٍ ورَضْراضٍ وحَصىً صِغارٍ فَيرِقُّ ويَصْفُو ماؤُهُ ، وبه فَسَّر الأَصْمَعيُّ قوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
مَطافِيلَ أَبْكار حديثٍ نِتاجُها |
|
يُشابُ بماءٍ مِثْل ماءِ المَفاصِلِ(١) |
وأَرادَ صَفَاءَ الماءِ لانْحدَارِهِ مِن الجِبالِ لا يمرُّ بتُرابٍ ولا بطِيْن.
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ : مَفاصِلُ الوادِي : المَسايلُ.
وقالَ أَبو عَمْرٍو : المَفاصِلُ في البيْتِ مَفاصِلُ العِظامِ ، شَبَّه ذلِكَ الماءَ بماءِ اللَّحْمِ ، كذا في العُبَابِ.
ونَقَلَ السُّكَّريُّ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ما يَقْربُ مِن ذلِكَ قالَ : هو ماءُ اللَّحْمِ الذي يَقْطرُ منه ، فشَبَّه حُمْرة الخَمْر بذلِكَ.
وفي التهْذِيبِ : المَفْصِل كلُّ مَكانٍ في الجَبَلِ لا تطْلعُ عليه الشمْسُ ، وأَنْشَدَ بيتَ الهُذَليّ.
وقالَ أَبو العميثلِ : المَفاصِلُ صُدوعٌ في الجِبالِ يَسيلُ منها الماءُ ، وإنَّما يقالُ لمَا بينَ الجَبَلَيْن الشِّعْبُ.
والمِفْصَلُ ، كمِنْبرٍ : اللِّسانُ ، قالَ حسَّانُ ، رضياللهعنه :
|
كِلْتاهما حَلَب العَصِير فعَاطِني |
|
بزُجاجةٍ أَرْخاهما للمِفْصَلِ(٢) |
والفَيْصَلُ ، كحَيْدَرٍ ، والفَيْصَلِيُّ ، بزِيَادَةِ الياءِ وهذه عن ابنِ عبَّادٍ : الحاكِمُ لفَصْلِه بينَ الحقِّ والباطِلِ.
قالَ شيْخُنا : وفي شرْحِ المفْتاحِ للسَّيِّدِ ما يَقْتَضِي أَنَّه أُطْلِقَ عليه مَجازاً مُبالَغَة ، وأَصْلُه القَضاءُ الفاصِلُ بينَ الحقِّ والباطِلِ. ورجُلُ فَصَّالٌ ، كشَدَّادٍ : مَدَّاحُ النَّاسِ ليَصِلوهُ ، وهو دَخِيلٌ ، كما في العُبابِ.
وسَمَّوْا فَصْلاً منهم : فَصْلُ بنُ القسمِ عن سُفْيان عن زبيد عن مُرَّةَ ، وعنه يَعْقوبُ بنُ يَعْقوب.
وفَصِيلاً ، كأَميرٍ : وسَيَأْتي في آخِرِ الحَرْف مَنْ تَسمَّى كَذلِكَ.
وأَبو الفَصْلِ البَهْرانيُّ : شاعِرٌ ، له ذِكْرٌ ، كما في العُبابِ والتَّبْصيرِ.
والفُصَلُ ، كزُفَرَ واحِدٌ ، أَي فَرْدٌ في الأَسْماءِ ، والصَّوابُ أَنَّه بالقافِ إجْماعاً ، وبالفاءِ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، وما أَدْرِي مَنْ ضَبَطَه بالفاءِ ، وهو رجُلٌ مِن جُهَيْنَةَ ، ابنُ عَمِّ عُمَيْر بنِ جُنْدَب ، له خَبَرٌ وذُكِرَ في كتابِ «مَنْ عاشَ بعدَ المَوْت» ، كما سَيَأْتي ذلكَ للمصنِّفِ في «ق ص ل». رَوَيْنا (٣) بالسَّنَدِ المُتَّصِل عن إسْمعيلَ بنِ أَبي خالِدٍ الكُوفيّ الحافِظ الطَّحان المُتَوفي سَنَة ١٤٦. رَوَى عن ابنِ أَبي أَوْفَى وأَبي جَحيفَةَ وقَيْسٍ ، وعنه شعْبَةُ وعُبَيْدُ اللهِ وخَلْقٌ ، كذا في الكاشِفِ للذَّهبيِّ.
وقالَ ابنُ حَبَّان : كُنْيَتُه أَبو عبدِ اللهِ كُوفيٌّ ، واسْمُ أَبي خالِدٍ سَعْدٌ البَجْليُّ ، وقيلَ : هرمزٌ مَوْلَى بَجِيْلة ، يَرْوِي عن ابنِ أَبي أَوْفَى وعَمْرِو بنِ حُرَيْث وأَنَسِ بنِ مالِكٍ ، وكان شيخاً صالحاً. قالَ : ماتَ عُمَيْرُ بنُ جُنْدَبٍ ، رجُلٌ من جُهَيْنَةَ وهو ابنُ عَمٍّ له ، قُبَيْلَ الإسْلامِ فجَهَّزُوهُ بِجَهازِهِ إذ كَشَفَ القِناعَ عن رأْسِه فقالَ أَيْنَ القُصَلُ ؛ والقُصَلُ أَحَدُ بَني عَمِّه ، قالوا : سُبْحان اللهِ مَرَّ آنِفاً ، فما حاجَتُك إليه؟ فقالَ
|
أَتَيْتُ فقيلَ لي لأُمِّك الهَبَلْ |
|
أَلا تَرى إلى حُفَرَتِكَ تُنْثَلْ (٤) |
|
وقد كادَتْ أُمُّك تَثْكَلُ |
|
أَرَأَيْتَ إنْ حَوَّلْناك إلى مُحَوَّلْ |
ثم غُيِّبَ في حُفْرَتِكَ القُصَلْ
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ١٤١ واللسان والتهذيب والمقاييس ٤ / ٥٠٦ وعجزه في الصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٨١ واللسان.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «رَوَيْنَاهُ».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «تُنْتَشَلْ» ومثلها في التكملة «فصل».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
