قلْتُ : وبه فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تعالَى : (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) (١).
والعَقْلُ : ثَوْبٌ أَحْمرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ ، قالَ عَلْقمةُ :
|
عَقْلاً ورَقْماً تَكادُ الطيرُ تَخْطَفُه |
|
كأَنَّه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمومُ (٢) |
أَو ضَرْبٌ من الوَشْيِ ، وفي المُحْكَم : مِنَ الوَشْيِ الأَحْمر ، وقيلَ : ضَرْبٌ من البُرُودِ.
وأَيْضاً : إسقاطُ اللامِ مِن مُفاعَلَتُنْ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، وفي نسخةٍ إسْقاطُ الياءِ قالَ شيْخُنا : وهو غَلَطٌ ظاهِرٌ فإسْقاطُ الياءِ وكلّ خامِسٍ ساكِن من الجزْءِ إنَّما يقالُ له القَبْض ، والعَقْل إنَّما هو حَذْفَ الخامِسِ المُتَحرِّكِ ، انتَهَى.
قلْتُ : وفي المُحْكَم : العَقْلُ في العَرُوضِ إسْقاطُ الياءِ من مَفاعِيلُن بعْدَ إسْكانِها في مُفاعَلَتُنْ فيَصِير مَفاعِلُنْ ، وبَيْتُه :
|
مَنازِلٌ لفَرْتَنى قِفارٌ |
|
كأَنَّما رسُومُها سُطور (٣) |
والعَقَلُ ، بالتحريكِ : اصْطِكاكُ الرُّكْبَتَيْن أَو التواءٌ في الرِّجلِ ، وقيلَ : هو أن يُفْرِطَ الرَّوَحُ في الرِّجْلَين حتى يَصْطَكَّ العُرْقوبانِ ، وهو مَذْمومٌ ، قالَ الجعْدِيُّ يِصَفُ ناقَةً :
|
مَطْوِيَّةِ الزَّوْرِ طَيَّ البِئْر دَوْسَرةٍ |
|
مَفْروشةِ الرِّجل فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلا(٤) |
يقالُ : بعيرٌ أَعْقَلُ وناقةٌ عَقْلاءُ بَيِّنة العَقَلِ ، وقد عَقِلَ ، كفَرِحَ ، عَقلاً : وهو التواءٌ في رِجلِ البَعيرِ واتِّساعٌ.
وتَعاقَلوا دَمَ فلانٍ : عَقَلوه بَيْنهم ، وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه : «إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْننا» ، أَي أَنَّ القُرى لا يَعْقِلُون عن أَهْلِ البادِيَةِ ، ولا أَهْلُ البَادِيَةِ عن أَهْلِ القُرى في مِثْل المُوْضِحَة أَي لا نَعْقِل بَيْننا ما سَهُل مِنَ الشِّجاجِ بل نُلْزِمه الجانِي.
ويقالُ : دَمُه مَعْقُلَةٌ ، بضم القافِ ، على قَومِه ، أَي غُرمٌ عليهم يُؤَدُّونه مِن أَمْوالِهم.
والمَعْقُلَةُ أَيْضاً : الدِّيَةُ نفسُها ، يقالُ : لنا عنْدَ فلانٍ ضَمَدٌ من مَعْقُلة ، أَي بَقِيَّةٌ من دِيَّةٍ كانت عليه.
ومَعْقَلةٌ : خَبْراءُ بالدهناء (٥) تَمْسِكُ المَاءَ ، حَكَاها الفارِسِيُّ عن أَبي زَيدٍ.
قالَ الأَزْهَريُّ : وقد رَأَيْتها وفيها حَوَايا كَثِيرة تُمْسِك ماءَ السَّماءِ دَهْراً طويلاً ، وإنَّما سُمِّيَت مَعْقُلة لأَنّها تُمْسِك الماءَ كما يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
حُزَاوِيَّةٍ أَو عَوْهَجٍ مَعْقُلِيَّةٍ |
|
تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرَائِر (٦) |
ويقالُ : هم على مَعاقِلِهم الأُولَى ، أَي على حالِ الدِّياتِ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ يُؤَدُّونها كما كانوا يُؤَدُّونها في الجاهِلِيَّةِ واحِدَتُه مَعْقُلَةٌ أَو على مَعاقِلِهم : على مَراتِبِ آبائِهِم ، وأَصْلُه من ذلِكَ ، وفي الحدِيثِ : كتبَ بَيْن قُرَيْش والانْصار كتاباً فيه : المُهاجِرُون مِن قُرَيْش على رَباعَتِهم يَتَعاقَلُون بَيْنهم مَعاقِلَهم الأُولَى أَي يكونُون على ما كانوا عليه من أَخْذِ الدِّياتِ وإِعْطائِها.
وهو عِقالُ المِئينَ ، ككِتابٍ ، أَي الشريفُ الذي إذا أُسِرَ فُدِيَ بمئينَ من الإِبِلِ. ويقالَ : فلانٌ قَيْدُ مائةٍ وعِقالُ مائةٍ إذا كان فِداؤُه إذا أُسِرَ مائةً من الإبِلِ ، قالَ يَزيدُ بنُ الصَّعِق :
|
أُساوِرُ بيضَ الدَّارِعِينَ وأَبْتَغِي |
|
عِقالَ المِئِينَ في الصياع وفي الدَّهْرِ (٧) |
واعْتَقَلَ رُمْحَه جَعَلَه بَيْن رِكابِه وساقِه. وفي حدِيثْ أُمِّ زَرْعٍ : واعْتَقَلَ خَطِّيّاً.
قالَ ابنُ الأثيرِ : اعْتِقالُ الرُّمْح : أَنْ يَجْعلَه الرَّاكِب تَحْتَ فخذِه ويَجُرَّ آخِرَه على الأَرْضِ وراءه.
__________________
(١) سورة ق الآية ٣٧.
(٢) من قصيدة مفضلية لعلقمة بن عبدة رقم ١٢٠ بيت رقم ٥ برواية «تظل الطير» واللسان والصحاح.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان ومعه بيت آخر ، وعجزه في الصحاح.
(٥) في القاموس : بالدَّهْنَاءِ.
(٦) اللسان ومعجم البلدان «معقلة».
(٧) اللسان والتهذيب ، وفيه «الصباح» بدل «الصياع» وفي اللسان «الصاع» ونبه مصححه إلى رواية التهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
