أَرَادَ أَنَّه يَتَعرَّض لهنَّ فكَنَّى بالعَقْلِ عن الجماع أَي أَنَّ أَزْواجهنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ وهو يَعْقِلهنّ أَيْضاً ، كأَنَّ البَدْء للْأَزْواجِ والإعادَة له.
* قلْتُ : وهذا الرجُلُ صاحِبُ الأَبْياتِ كانَ وَجَّهه عُمَرُ ، رضياللهعنه ، إلى إحْدَى الغَزَواتِ بنَوَاحِي فارِسَ وكانَ تَرَكَ عيَالَه بالمدِينَةِ فبَلَغَه أَنَّ رَجُلاً من بَنِي سُلَيْم اسْمُه جَعْدَة يَخْتلف إلى النِّساءِ الغَائِبات أَزْواجَهُن فكَتَبَ إلى سَيِّدنا عُمَر يَشْكُو منه.
وفي الحدِيثِ : «القُرْآنُ كالإبِلِ المُعَقَّلة» أَي المَشْدُودة بالعِقالِ ، والتَّشدِيدُ للتكْثِير.
واعْتَقَلَه اعْتِقالاً مِثْلُ عَقَّلَه.
وعَقَلَ القَتيلَ يَعْقِلُه عَقْلاً : ودَاهُ أَي أَعْطَاه العَقْل ، وهو الدية.
وعَقَلَ عنه عَقْلاً أَدّى جِنَايَتَهُ ، وذلِكَ إذا لَزِمَتْه دِيَّةٌ فأَعْطَاها عنه ، قالَ الشاعِرُ :
|
فإنْ كانَ عَقْل فاعْقِلا عن أَخِيكما |
|
بَناتِ المَخاضِ والفِصَالِ المَقَاحِما (١) |
عَدَّاه بعَنْ لأنَّ في قَوْلِه اعْقِلوا (٢) معْنَى أَدُّوا وأَعْطُوا حتى كأَنَّه قالَ : فأَعْطِيا عن أَخِيكُما.
وعقَلَ له دَمَ فُلانٍ عَقْلاً : تَرَكَ القَوَدَ للدِّيَةِ ، قالَتْ كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن مَعْدِيكرِب :
|
وأَرْسَلَ عبدُ الله إذْ حانَ يومُه |
|
إلى قَوْمِه لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي (٣) |
فهذا هو الفَرْقُ بين عَقَلْته وعَقَلْت عنه وعَقَلْتُ له ، كذا في المُحْكَم والتَّهْذِيب لابنِ القَطَّاعِ وسَيَأْتي قَرِيباً.
وعَقَلَ الظَّبْيُ عَقْلاً وعُقولاً ، بالضمِ : صَعِدَ.
وفي الصِّحاحِ : عَقَلَ الوَعِلُ أَي امْتَنَعَ في الجَبَلِ العالِي يَعْقِلُ عُقولاً ، وبه سُمِّي الوَعِلُ عاقِلاً أَي على حَدِّ التَّسْمِية بالصفَةِ. ويقالُ : وعِلٌ عاقِلٌ إذا تَحَصَّنَ بَوَزَرِهِ عن الصَّيَّادِ. وعَقَلَ الظِّلُّ عَقْلاً : قامَ قَائِمُ الظَّهيرةِ وذِلكَ عنْدَ انْتِصاف النَّهارِ ، قالَ لَبِيدٌ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
تسلُبُ الكانِسَ لم يورأ بها |
|
شُعْبَةَ السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ(٤) |
وعَقَلَ إليه عَقْلاً وعُقولاً إذا لَجَأَ.
وعَقَلَ فُلاناً إذا صَرَعَه الشَّغْزَبِيَّةَ وهو أَنْ يَلْوي رِجْلَه على رِجْلِه كاعْتَقَلَهُ ، والاسمُ العُقْلةُ ، بالضمِ ، قالَ :
|
عَلّمنا إخْوَاننَا بَنُو عِجْلْ |
|
شُرْبَ النبيذِ اعتِقَالاً بالرّجلْ |
وعَقَلَ البعيرُ : أَكَلَ العاقولَ ، اسمُ نَبْتٍ يَأْتي ذِكْرُه ، يَعْقِلُ ، بالكسرِ من حَدِّ ضَرَبَ ، عَقْلاً في الكلِّ.
والعَقْلُ : الدِّيَةُ ، وقد عَقَلَه إذا وَدَاهُ كما تقدَّمَ ، ومنه الحدِيثُ : «العَقْل على المُسْلِمِين عامَّة ولا يُتْرَكُ في الإسْلامِ مفرجٌ.
قالَ الأصْمَعِيُّ : وإنَّما سُمِّيَت بذلِكَ لأَنَّ الإبِلَ كانت تُعْقَل بفناءِ وَلِيِّ المَقْتولِ كَثُر اسْتِعْمالُهم هذا اللَّفْظ حتى قالُوا : عَقَلْت المَقْتول إذا أَعْطَيْت دِيَّته دَرَاهِم أَو دَنَانِير ، قالَ أَنَسُ بنُ مُدْرِكَة :
|
إنِّي وقتلى سُلَيْكاً ثم أَعْقله |
|
كالثَّورِ يضربُ لما عافَتِ البَقَر (٥) |
والعَقْلُ : الحِصْنُ ، وأَيْضاً المَلْجَأُ ، والجَمْعُ عُقولٌ ، قالَ أُحَيْحة :
|
وقد أَعْدَدْت للحِدْثانِ حِصْناً |
|
لو أَنَّ المرءَ تَحْرزُهُ العُقولُ(٦) |
قالَ اللَّيْثُ : وهو المَعْقِلُ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : أُراهُ أَرَادَ بالعُقولِ التَّحَصُّن في الجَبَلِ ، ولم أَسْمَع العَقْلَ بمعْنَى المَعْقِل لغيرِ اللَّيْث.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : العَقْلُ القَلْبُ ، والقَلْبُ العَقْل.
__________________
(١) اللسان.
(٢) الذي في البيت «اعقلا» بأمر الاثنين.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ برواية : لم يُوأرْ بها.
(٥) المقاييس ٤ / ٧٠ بدون نسبة.
(٦) اللسان والأساس والمقاييس ٤ / ٧٠ والصحاح والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
