واعْتَقَلَ الشاةَ : وَضَعَ رجْلَيْها بينَ ساقِهِ وفخذِهِ فَحَلَبها ، ومنه حدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : «من اعْتَقَلَ الشاةَ وحَلَبَها وأَكَلَ مع أَهْلِه فقد بَرِىءَ من الكِبْر» ويقالُ : اعْتَقَلَ الرِّجْلَ (١) إذا ثَنَاها فَوضَعَها على الوَرِكِ ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ : على المَوْرِك (٢) ، قالَ ذو الرُّمّة :
|
أَطَلْتُ اعْتِقالَ الرّجل في مُدْلَهِمَّةٍ |
|
إذا شَرَكُ المَوْماةِ أَوْدى نِظامُها (٣) |
أَي خَفِيَتْ آثارُ طُرُقها كتَعَقَّلَها ، يقالُ : تَعَقَّل فلانٌ قادِمَة رَحْله بمعْنَى اعْتَقَلَه ، ومنه قَوْلُ النابِغَةِ :
مُتَعَقِّلينَ قَوادِمَ الأَكْوارِ (٤)
واعْتَقَلَ من دَمِ فلانٍ ومِن دَمِ طائِلَتِه إذا أَخَذَ العَقْلَ ، أَي الدِّيَّة.
والعِقالُ ، ككِتابٍ : زَكاةُ عامٍ مِنَ الإِبِلِ والغَنَمِ ، ومنه قَوْلُ عَمْرو بن العَدَّاء الكَلْبي :
|
سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً |
|
فَكَيفَ لوْ قد سَعى عَمرٌو عِقالَينِ؟ |
|
لأَصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً ولم يَجِدُوا |
|
عِندَ التَّفَرُّقِ في الهَيْجا جِمالَيْنِ (٥) |
قالَ ابنُ الأثيرِ : نصَب عِقالاً على الظَّرف ، أَرادَ مُدَّةَ عِقَال ، ومنه قَوْلُ أَبي بكرٍ (٦) الصِّدِّيق ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، حين امْتَنَعَتِ العَرَبُ عن أَدَاءِ الزَّكاةِ إليه : «لو مَنَعونِي عِقالاً كانُوا يُوَدُّونه إلى رسولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لقاتَلْتُهم عليه».
قالَ الكِسائيُّ : العِقالُ صَدَقة عامٍ.
وقالَ بعضُهم : أَرادَ أَبو بكْرٍ ، رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه ، بالعِقالِ الحَبْل الذي كان يُعْقَل به الفَرِيضَة التي كانت تُؤْخذُ في الصَّدقةِ إذا قَبَضَها المُصَدِّق ، وذلِكَ أَنَّه كان على صاحِبِ الإِبِلِ أَنْ يُؤَدِّي مع كلِّ فَرِيضةٍ عِقالاً تُعْقَل به ، ورِواءً أَي حَبْلاً ، وقيلَ : أَرادَ ما يُساوِي عِقالاً مِن حقوقِ الصَّدَقةِ ، وقيلَ : إذا أَخَذَ المصَدِّقُ أَعيانَ الإِبِلِ قيلَ أَخَذَ عِقالاً ، وإذا أَخَذَ أَثْمانَها قيلَ أَخَذَ نَقْداً ، وقيلَ : أَرادَ بالعقال صَدَقَةَ العام واخْتَارَهُ أَبو عُبَيدٍ وعليه اقتصر المصنِّفُ وقال أَبو عبيدٍ وهو أشبه عندي.
قالَ الخَطابيُّ : إِنَّما يُضْربُ المَثَلُ في مِثْلِ هذا بالأَقلِّ لا بِالأَكْثَرِ ، وليسَ بسائرٍ في لسانِهم أَنَّ العِقالَ صدَقَةُ عامٍ ، وفي أَكْثر الرِّوايَاتِ : لو مَنَعوني عَناقاً ، وفي أَخْرَى : جَدْياً ، وقد جَاءَ في الحدِيثِ ما يدلُّ على القَوْلَيْن : قلْتُ : ووَرَدَ في بعضِ طرقِ الحدِيثِ : لو مَنَعوني عِقالَ بَعيرٍ ، وهو بَعيدٌ عن التّأْوِيلِ.
وعِقالُ : اسمُ رجُلٍ.
والعِقالُ : القَلوصُ الفَتِيَّةُ.
وذُو العُقَّالِ ، كرُمَّانٍ : فَرَسٌ ، وسِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسمَ الفَرَسِ عقالٌ وهو غَلَطٌ.
ووَقَعَ في الصِّحاحِ : وذو عُقَّال : اسمُ فَرَسٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي : والصَّحيحُ ذو العُقَّالِ ، بِلامِ التَّعْريفِ ، وهو فَحْلٌ من خيولِ العَرَبِ يُنْسَب إِليه ، قالَ حَمْزة سَيِّد الشُّهَداءِ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه :
|
لَيْسَ عنْدِي إِلَّا سِلاحٌ وَوَرْدٌ |
|
قارِحٌ من بَناتِ ذي العُقَّالِ |
|
أَتقِي دونه المَنايا بنَفْسِي |
|
وهْوَ دُوني يَغْشَى صُدُورَ العَوالي (٧) |
وقالَ ابنُ الكَلْبي : هو فَرَسُ حَوطِ بنِ أَبي جابرٍ الرِّياحيّ
__________________
(١) في اللسان والتكملة والأساس : «الرحل» ومثلها في البيت الشاهد.
(٢) وهي رواية التكملة واللسان.
(٣) ديوانه ص ٦٣٩ واللسان والتكملة والأساس والتهذيب.
(٤) كذا ورد عجز بيت النابغة في اللسان والتهذيب ، قال الصاغاني في التكملة : هكذا أنشده الأزهري ، والذي في شعره :
|
فلتأتينك قصائد وليد فعن |
|
ألفٌ إليك قوادم الأكوارِ |
ويروي : «فلتعلنن ندامة» ويروي : «فلتشعرن ندامة ويروي : وليدفعا ... جيشاً إليك قوادم الأكوار وإنما هو لعمرار بن سعيد الفقعسي ، وصدره : يا بن الهذيم إليك أقبل صحبتي
(٥) اللسان والتهذيب والأول في الصحاح والمقاييس ٤ / ٧١.
(٦) بهامش القاموس : قوله : ومنه قول أبي بكر الخ انتصر النووي على مسلم للقول بأن العقال هنا الحبل ، لأن الكلام خرج على التضييق والتشديد بأدنى شيء ، وإن كان الحبل الذي يعقل به البعير لا يجوز دفعه في الزكاة ، فلا يجوز القتال عليه ، ولا يصح حمل الحديث عليه اه نصر.
(٧) اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
