والسجْلُ : بالكسرِ ، هو السِّجِلُّ لُغَةٌ للكِتابِ ، رُوِيَ ذلِكَ عن عيسَى بنِ عُمَرَ الكُوفيّ. وبه قَرَأَ ، ولو قالَ : وبالكسرِ الصّحِيْفة كانَ أَخْصَر.
والسُّجْلُ بالضمِ جَمْعٌ للنَّاقَةِ السَّجْلاءِ للعَظِيمةِ الضَّرْعِ.
والسَّجِيلُ : كأَمِيرٍ ، النَّصيبُ.
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : فَعِيلٌ من السَّجْلِ الذي هو الدَّلْو المَلْأَى ، قالَ : ولا يُعْجِبُنِي.
والسَّجِيلُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
والسِّجِيلُ : كسِكِّيتٍ ، حجارَةٌ كالمَدَرِ ، قالَ الله تعالَى : (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) (١) ، وهو مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ أصْلُه بالفارِسِيَّةِ سَنْكِ (٢) وَكِل أَي الحَجَر والطَّيْن ، والواوُ عاطِفَةٌ فلمَّا عُرِّبَ سَقَطَتْ ، أَو كانَتْ حجارَةٌ من طِيْنٍ طُبِخَتْ بنَارِ جَهَنَّمَ ، وكُتِبَ فيها أسْماءُ القومِ ، لقَوْلِه عزوجل : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) (٣) ، وهذا قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ.
وقالَ أَبُو إسْحَاق : للناسِ في السِّجِّيلِ أَقْوالٌ ، وفي التَّفْسيرِ أَنَّها من جِلٍّ وطِيْنٍ ، وقيلَ : من جِلٍّ وحجارَةٍ.
وقالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هذا فارِسِيٌّ والعَرَبُ لا تَعْرِفُ هذا.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : والذي عنْدَنا واللهُ أَعْلم أَنَّه إذا كان التَّفْسيرُ صَحِيحاً فهو فارِسِيٌّ أُعْرِبَ لأنَّ الله تعالَى قد ذَكَرَ هذه الحجارَةَ في قصَّةِ قَوْمِ لُوْطٍ عليهالسلام ، وقالَ : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) ، فقد بَيَّن للعَرَبِ ما عَنَى بسِجِّيل. ومن كَلامِ الفُرْسِ ما لا يُحْصَى ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ نَحْو جَامُوس (٤) ودِيْبَاج ، ولا أُنْكِر أَنْ يكونَ هذا ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : (مِنْ سِجِّيلٍ) ، تَأْوِيلُه : كَثِيرَةٌ شَدِيدَةٌ ، وقالَ : إِنَّ مِثْلَ ذلِكَ قَوْل ابنِ مُقْبِلٍ :
|
ورَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ |
|
ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا (٥) |
قالَ : وسِجِّين وسِجِّيل بمعْنًى واحِدٍ.
وقالَ بعضُهم : سِجِّيل من أَسْجَلْته أَي أَرْسَلْته فكأَنَّها مُرْسِلَةٌ عليهم.
قالَ أَبُو إسْحق : وقالَ بعضُهم من أَسْجَلْت إذا أَعْطَيْت ، وجَعَلَه من السَّجْل.
أَو قَوْلَهُ تعالَى : (مِنْ سِجِّيلٍ) أَي من سِجِلٍّ أَي ممَّا كُتِبَ لهم أَنَّهُم يعذَّبُون بها ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا القَوْلُ إذا فُسِّر فهو أَبْيَنُها لأَنَّ من كتابِ الله دَلِيلاً عليه ، قالَ الله تعالَى : (كَلّا إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ ،) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) (٦).
والسِّجِّيلُ بمعْنَى السِجِّينِ ، المَعْنى أَنَّها حجارَةٌ ممَّا كَتَبَ الله أَنَّه يُعَذِّبُهم بها.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا أَحْسَنُ ما مَرَّ فيها أَي في الآيةِ عِنْدِي ، وهكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ عنه أَيْضاً وسلّمه وقَلَّدَه المصنِّفُ وزَادَ : وأَثْبَتُها فتأمَّلْ ذلِكَ.
والسَّاجولُ والسَّوْجَلُ والسَّوْجَلَةُ : غِلافُ القارورَةِ عن كراعٍ ، والجَمْعُ سَوَاجِيلُ ، ونَقَلَه الصَّاغانيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ وغَلَّطَه وقالَ : الصَّوابُ : الساحولُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ.
والسَّجَنْجَلُ : المِرآةُ روميٌّ مُعَرَّبٌ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غَيْر مُفاضَةٍ |
|
تَرائِبُها مَصْقولةٌ كالسَّجَنْجَلِ(٧) |
وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الخُماسِي ، قالَ : وقالَ بعضُهم : زَجَنْجَلٌ وقد تقدَّمَ.
وأَيْضاً : الذَّهَبُ ؛ ويقالُ : سَبَائكُ الفِضَّةِ وقِطَعُها على التَّشْبِيهِ بالمِرآةِ.
ويقالُ : الزَّعْفرانُ ، ومن قالَ ذلِكَ رَوَى قَوْلَ امْرِىءِ القَيْسِ بالسَّجَنْجَلِ وفَسَّرَه به.
__________________
(١) سورة الفيل الآية ٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : سنك ، بفتح السين المهملة وبعد النون الساكنة كاف مكسورة ، وكل : بكسر الكاف وبعدها لام ، أفاده القسطلاني».
(٣) الذاريات الآيتان ٣٣ و ٣٤ وفي الآية : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ).
(٤) جاموس فارسي معرب كاوميش ، وديباج فارسي معرب ديوباف أي نساجة الجن (شفاء الغليل).
(٥) التهذيب واللسان وعجزه في المقاييس ٣ / ١٣٧.
(٦) المطففون الآيات من ٧ ـ ١٠.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٤٢ ، من معلقته ، واللسان والتكملة وعجزه في الصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
