أَي بِئْسَ مقَام الشيْخِ الذي لابَنِيْن له هذَا المقَام الذي يقالُ له هذا الكَلامُ.
وخُصْيَةٌ سَجيلَةٌ بَيِّنَةُ السَّجالَةِ : مُسْتَرْخيَةُ الصَّفْنِ (١) واسِعَتُه.
وضَرْعٌ سَجيلٌ : طَوِيلٌ ، وأَسْجَلُ مُتَدَلِّ واسِعٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : ضَرْعٌ أسْجَلُ : هو الواسِعُ الرِّخْو المُضْطربُ الذي يَضْرِبُ رِجْلَيها من خَلْفها ولا يكونُ إلَّا من ضُرُوعِ الشاءِ.
وناقةٌ سَجْلاءُ : عظيمةُ الضَّرْعِ.
ومن المجازِ : ساجَلَهُ مُسَاجَلةً : إذا باراهُ وفاخَرَهُ بأنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنعِه في جَرْيٍ أَو سَقْيٍ ، وأَصْلُه في الاسْتِقاءِ.
وهما يَتَساجَلان أَي يَتَبَارَيَانِ ، قالَ الفَضْلُ بنُ عباسٍ اللهبيُّ :
|
مَنْ يُساجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً |
|
يَمْلأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَب (٢) |
قالَ ابنُ بَرِّي : أَصْلُ المُسَاجَلةِ أَنْ يَسْتَقِيَ ساقِيَان فيُخْرج كُلُّ واحِدٍ منهما في سَجْلِه مِثْل ما يُخْرج الآخَرُ ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ ، فضَرَبَتْه العَرَبُ مَثَلاً للمُفَاخَرَةِ ، فإذا قيلَ : فلانٌ يُسَاجِلُ فلاناً ، فمعْنَاهُ أَنَّه يُخْرِج من الشَّرَفِ مِثْل ما يخْرِجُه الآخَرُ ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ.
وتَسَاجَلُوا : تَفَاخَرُوا. قالَ ابنُ أَبي الحدِيدِ في شَرْحِ نَهْج البلاغَةِ : وقد نَزِلَ القُرْآنُ على مَخْرجِ كَلامِهم في المُسَاجَلَةِ ؛ فقالَ : (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً) (٣) الآية ، والذَّنُوب : الدَّلْوُ.
وأَسْجَلَ الرَّجُلُ : كَثُرَ خَيْرُه وبِرُّه وعَطَاؤُه للنَّاسِ.
وأَسْجَلَ النَّاسَ : تَرَكَهُمْ وأَسْجَلَ لهم (٤) الأَمْرَ : أَطْلَقَه لهم ، ومنه قَوْلُ محمدِ بنِ الحَنَفِيَّة في تَفْسيرِ قَوْلِه عزوجل : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) (٥) ، قالَ : هي مُسْجَلةٌ للبَرِّ والفاجِرِ ، يعْنِي مُرْسَلَة مُطْلَقة في الإِحسانِ إِلى كلِّ أَحَدٍ ، لم يُشْتَرَط فيها بَرٌّ دُوْنَ فاجِرٍ.
وفي الحدِيثِ : «ولا تُسْجِلُوا أَنْعامَكُم أَي لا تُطْلِقُوها في زُرُوعِ الناسِ.
وأَسْجَلَ الحَوْضَ : مَلَأَهُ ، قالَ :
|
وغادَرَ الأُخْذَ والأَوْجاذَ مُتْرَعَةً |
|
تَطْفُو وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرانا (٦) |
ويقالُ : فَعَلْناهُ والدَّهْرُ مُسْجَلٌ ، كمُكْرَمٍ ، والذي في اللِّسَانِ : والدَّهْرُ سجل (٧) أَي لا يَخافُ أَحَدٌ أَحَداً.
والمُسْجَلُ : كمُكْرَمٍ ، المَبْذُولُ ، المُباحُ لكلِّ أَحَدٍ ، وأَنْشَدَ الضبيُّ :
|
أَنَخْتُ قَلوصِي بالمُرَيْر ورَحْلُها |
|
لِما نابَه من طارِق اللَّيْل مُسْجَلُ(٨) |
أَرَادَ بالرَّحل المَنْزل.
وسَجَّلَ الرجُلُ تَسْجِيلاً أَي أَنْعَظَ.
وسَجَّلَ به إذا رَمَى به من فَوْقُ كسَجَلَ سَجْلاً.
وكتَبَ السِّجِلَّ بكسْرَتَيْن وتَشْدِيدِ اللامِ ، وهو الصَّكُّ اسمٌ لكِتابِ العَهْدِ ونَحْوِه ، قالَ الله تعالَى : كطَيِّ السِّجِلِّ ، للكِتابِ (٩) ج سِجِلَّاتٌ ، وهو أَحَدُ الأَسْماءِ المُذَكَّرةِ المَجْموعَةِ بالتاءِ ولها نَظَائِر ، ومنه الحدِيثُ : «فتُوْضَعُ السِّجِلَّات في كِفَّة» ؛ وهو أَيْضاً الكاتِبُ ، وقد سَجَّل ، وبه فُسِّرَتِ الآيَةُ.
وقيلَ : هو الرَّجُلُ بالحَبَشِيَّةِ ورُوِيَ عن أَبي الجَوْزاءِ أَنَّه قالَ : السِّجِلُّ اسمُ كاتِبٍ للنبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وتمَامُ الكَلامِ للكِتابِ.
قالَ الصَّاغانيُّ : وذَكَرَه بعضُهم في الصَّحابَةِ ولا يَصِحُّ.
قلْتُ : هكذا أَوْرَدَه الذَّهبيُّ في التَّجْريدِ ، وابنُ فَهْدٍ في مُعْجَمِهِ وقالا : فيه نَزَلَت الآيَةُ المَذْكُوْرَةُ.
وقيلَ : اسمُ مَلَكٍ.
__________________
(١) ضبطت بالقلم في اللسان والتكملة بالتحريك.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٣) الذاريات الآية ٥٩ وبالأصل «وإنّ».
(٤) في القاموس : والأَمْرَ لهم.
(٥) الرحمن الآية ٦٠.
(٦) اللسان والصحاح.
(٧) كذا والذي في اللسان : «مُسْجَلٌ» كالأصل.
(٨) اللسان والصحاح.
(٩) كذا بالأصل ، وبسورة الأنبياء الآية ١٠٤ «كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ».
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
