وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَسْبَلتِ السَّماءُ إسْبِالاً ، والاسمُ السَّبَلُ ، وهو المَطَرُ بَيْن السَّحابِ والأَرْضِ حِيْن يَخْرُجُ من السَّحابِ ولم يَصِلْ إلى الأَرْضِ.
والسَّبَلُ : الأَنْفُ ، يقالُ : أَرْغَمَ الله سَبَلَه والجَمْعُ سِبالٌ كما في المُحِيطِ.
والسَّبَلُ : السَّبُّ والشَّتْمُ ، يقالُ : بَيْنِي وبَيْنه سُبَلٌ كما في المُحِيطِ. ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه : والشَّتْمُ زِيادَةٌ لأَنَّ المَعْنَى قد تَمَّ عنْدَ قَوْلِه : السَّبّ.
والسَّبَلُ : السُّنْبُلُ لُغَةُ الحجازِ ومِصْرَ قاطِبَةً ، وقيلَ : هو ما انْبَسَطَ من شُعَاعِ السُّنْبلِ ، وقيلَ : أَطْرافُه.
والسَّبَلُ : دَاءٌ يُصِيبُ في العَيْنِ ؛ قيلَ : هو غِشاوَةُ العَيْنِ أَو شِبْه غِشَاوَةٍ كأَنَّها نَسْجُ العَنْكبوتِ كما في العُبَابِ ؛ زَادَ الجَوْهَرِيُّ : بعُرُوقٍ حُمْرٍ.
وقالَ الرّئيسُ : من انْتِفاخِ عُرُوقِها الظَّاهِرَةِ في سَطْحِ المُلْتَحِمَةِ إحْدَى طَبَقاتِ العَيْنِ.
وقيلَ : هو ظُهورُ إِنْتِسَاجِ شيءٍ فيما بَيْنهما كالدُّخانِ وتَفْضيله في التَّذْكِرَةِ.
والسَّبَلَةُ : محرَّكةً ، الدَّائِرَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيا ، أَو ما على الشارِبِ من الشَّعَرِ ، ومنه قَوْلُهم : طالَتْ سَبَلَتُك فقصَّها ، وهو مجازٌ ؛ أَو طَرَفَةُ أَو مُجْتَمَعُ الشَّارِبَيْنِ أَو ما على الذَّقَنِ إِلى طَرَفِ اللِّحْيَةِ كُلِّها أَو مُقَدَّمُها خاصَّةً ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، وفي العبَارَةِ سَقْطٌ ؛ فإِنَّ نَصَّ المُحْكَمِ : إِلى طَرَفِ اللحْيَةِ خاصَّةً ؛ وقيلَ : هي اللحْيَةُ كُلُّها بأَسْرِها ، عن ثَعْلَب. وأَمَّا قَوْلُه : أَو مُقَدَّمُها فإِنَّه من نَصِّ الأَزْهَرِيِّ ، قالَ : والسَّبَلَةُ عنْدَ العَرَبِ مُقَدَّم اللحْيَةِ وما أَسْبَل منها على الصَّدْرِ فتأَمَّلْ ذلِكَ. وعلى هذا تكونُ الأَقْوالُ سَبْعَة.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : من العَرَبِ من يَجْعَلُ السَّبَلَة طَرَف اللحْيَةِ ، ومنهم من يَجْعَلُها ما أَسْبَل من شَعَرِ الشارِبِ في اللحْيَةِ (١). وفي الحدِيثِ : «إِنَّه كانَ وافِرَ السَّبَلةِ».
قال الأَزْهَرِيُّ : يَعْنِي الشَّعَرات التي تحتَ اللَّحْي الأَسْفلِ.
وقَالَ أَبُو زَيْدٍ : السَّبَلَةُ ما ظَهَرَ من مُقَدَّمِ اللحْيَةِ بعد العارِضَيْن ، والعُثْنُون ما بَطَن. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : السَّبَلَةُ : الشَّارِبُ ، ج سِبَالٌ ، قالَ الشمَّاخُ :
|
وجاءَتْ سُلَيْمٌ قَضُّها بقَضِيضِها |
|
تُنَشِّرُ حَوْلِي بالبَقِيعِ سِبَالَها(٢) |
وسَبَلَةُ البَعيرِ : نَحْرُه ، أَو ما سَالَ من وبَرِ البَعِيرِ في مَنْحَرِهِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : السَّبَلَةُ : المَنْحَرُ من البَعيرِ وهي التَّريْبَةُ (٣) وفيه ثُغْرة النَّحْر. يقالُ : وَجَأَ بشَفْرَته في سَبَلتِها أَي في مَنْحَرِها.
وجَرَّ سَبَلَتَه أَي ثيابَهُ جَمْعُه سَبَلٌ وهي الثِّيابُ المُسْبَلَةُ كالرَّسَلِ والنَّشَر في المُرْسَلةِ والمَنْشُورَةِ.
وذو السَّبَلَةِ : خالدُ بنُ عَوْفِ بنِ نَضْلَةَ بنِ مُعَاويَة بنِ الحَارِثِ بنِ رَافعِ بنِ عَبْدِ عَوْفِ بنِ عتبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ رعلِ بنِ عامِرِ بنِ حَرْبِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سليمِ بنِ فَهْمِ بنِ غنْمِ بنِ دَوْسٍ الدّوسِيُّ من رُؤَسائِهم.
ويُقالُ : بَعيرٌ حَسَنُ السَّبَلَةِ أَي رِقَّةِ جِلْدِهِ ، هكذا نَصُّ العُبَابِ.
وفي التَّهْذِيبِ : يقالُ إِنَّ بَعيرَك لحَسَن السَّبَلَةِ ، يُريدُون رِقَّةَ خَدّهِ.
قلْتُ : ولعلَّ هذا هو الصَّوابُ.
ويقالُ : كتَبَ (٤) في سَبَلَةِ النَّاقَةِ إِذا طَعَنَ في ثُغْرَةِ نَحْرِها ليَنْحَرَها ، كما في العُبَابِ.
ونَصّ الأَزْهَرِيِّ : سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ : لَتَمَ ، بالتاءِ ، في سَبَلَة بَعيرِه إِذا نَحَرَهُ فطَعَنَ في نَحْرِه كأَنَّها شَعَراتٌ تكونُ في المَنْحَرِ.
ومن المجازِ : جَاءَ فلانٌ وقد نَشَرَ سَبَلَتَه أَي جَاءَ مُتَوَعِّداً ، وشاهِدُه قَوْل الشَّمَّاخِ المُتقدِّمِ قَريباً.
ومن المَجَازِ : يقالُ : رجُلٌ سَبَلانِيٌّ ، محرَّكَةً ومُسْبِلٌ ، كمُحْسِنٍ ومُكْرَمٍ ومُحَدِّثٍ ومُعَظَّمٍ وأَحمدَ ؛ الأُوْلَى والثانِيَة
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٢٨٨.
(٢) ديوانه ص ٢٠ واللسان والتكملة والأساس والتهذيب.
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل بالنون.
(٤) في الجمهرة والتكملة : لتب باللام. وفي التهذيب : لتم.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
