حدِيثُ جُنْدب الجُهَنِيّ رضياللهعنه : «فرَآني رجُلٌ منهم مُنْبطحاً على التَّلِ فرَمَاني بسَهْمٍ في جَبْهَتي فنَزَعْته ولم أَتَحَرَّك ، فقالَ لامْرَأَتِه : «والله لقَدْ خالَطَهُ سَهْمي ولو كان زائِلَةً لتَحَرَّكَ» والإزْدِيالُ : الإِزالَةُ ، قالَ كُثَيِّرُ :
|
أَحاطَتْ يَدَاه بالخِلافَةِ بَعْدَ ما |
|
أَرادَ رِجالٌ آخَرُونَ ازْدِيالَها(١) |
وتَزَاوَلوا : تَعَالَجوا وتَحَاوَلوا.
ويقالُ : أَخَذَهُ الزَّويلُ والعَويلُ لأَمْرِ ما أَي الحَرَكَةُ والقَلَقُ والإِزْعاجُ والبُكاءُ ، ومنه حدِيثُ قَتَادَةَ : «إنَّه كان إذا سَمِعَ الحدِيثَ لم يَحْفَظْهُ أَخَذَهُ العَوِيلُ والزَّويلُ حتى يَحْفَظه».
ويقالُ للرَّجُلِ إذا فَزِعَ من شيءٍ وحَذِرَ لمَّا رَآني : زَالَ زَويلُهُ وزَالَ زَوالُهُ أي زَالَ جانِبُه ذُعْراً وفَرَقاً ، ويقالُ أَيْضاً : زِيلَ زَوِيلُه ، وأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَيُّوبِ بنِ عَبَايَة :
|
ويَأْمَنُ رُعْبانُها أَنْ يَزُو |
|
لَ منها إذا أَغْلَفُوها الزَّوِيل |
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضةَ النَّعامَةِ :
|
وبَيْضاءَ لا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها |
|
إذا ما رَأَتْنا زَالَ مِنَّا زَوِيلُها(٢) |
أي لا تَنْفِرُ ، وأُمّها النَّعامَةِ التي باضَتْها إذا رَأَتْنا ذُعِرَت مِنَّا وجَفَلَتْ نافِرَةً ، ويُرْوَى : زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها وسَيَأْتي قَرِيباً.
وزُوَيْلٌ : كزُبَيْرٍ ، د والزُّوَيْلُ : باللَّامِ ، ع قُرْبَ الحاجِرِ.
وزَوِيلَةُ : كسَفِينَةٍ بلْدانٌ ، أَحَدُهما : د بالبَرْبَرِ ويُعْرفُ بزَوِيلَة المهْدِيَّة ؛ وثانِيْهما : د قُرْبَ إِفْرِيقِيَّةَ مقابل الاجدابية ويُعْرفُ بزَوِيْلَة السُّودَانِ.
وزُوَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ ع ، أَو اسمُ رجُلٍ.
وبابُ زُوَيْلَةَ : أَحَدُ الأَبْوابِ المَشْهورَةُ بالقاهِرَةِ عَمَّرَها الله تعالَى ، هذا هو المَشْهورُ على الأَلْسِنَةِ بالضَّبْط ، ولكن ضَبَطَه المَقْريزيُّ في الخططِ ، وياقوتُ في المعْجَمِ كسَفينَةٍ وقالَ إنَّه نُسِبَ إلى قَبِيلَةٍ من البَرْبرِ يقالُ لَهم زَوِيْلَةُ ، نَزَلُوا هذا المَكان واخْتَطّوا به فتأمَّلْ ذلِكَ. وقالَ إبْرَاهيمُ بنُ يونس البعلبكيّ في رِحْلتِه المصْرِيَّة.
سأَلْتُ بعضَ شيوخِنا : لأيِّ شيءٍ يكْتبونَ بابي زُوَيْلَة دُوْن سائِرِ الأَبوابِ؟ فأَجَابَ أَنَّ بابَ زُوَيْلَة له مِصْرَاعان خاصَّةً دُوْن غيرِه من الأَبوابِ فتَثْنِيَتُه لذلِكَ.
قلْتُ : والصَّوابُ : أَنَّهم إنَّما يثنُّون لإرَادَةِ ذِكْر بابِ الخرق ، فيقُولُون بابَيْ زُوَيْلَة والخرق لقُرْبِهما.
وأَمَّا الزَّوَالُ الذي يَتَحَرَّك في مِشْيَتِهِ كثيراً وما يَقْطَعُه من المَسافَةِ قليلٌ فبالكافِ لا باللَّامِ ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في اللُّغَةِ والرَّجَزِ وإنَّما الأُرْجوزَةُ كافِيَّةٌ.
ونَصّ الجَوْهَرِيِّ : والزَّوالُ الذي يَتَحَرَّك في مَشْيِهِ (٣) كثيراً وما يَقْطَعُه من المسافَةِ قليلٌ ، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
البُحْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَالِ
وقد سَبَقَه ابنُ بَرِّي بالاعْتِراضِ حيْثُ قالَ : الرَّجَزُ لأَبي الأَسْودِ العجليّ وهو مُغَيّر كُلّه ، والذي أَنْشَدَه أَبُو عَمْرٍو :
البُهْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكْ
وأَوَّلُها أَي الأُرْجُوزَة :
|
تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الحَيَّاكِ |
|
لناشىءٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ |
البُحْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ
ورِوَايةُ ابنُ بَرِّي البُهْتُرِ :
|
فأَرَّها بقاسِحٍ بَكَّاكِ |
|
فأَوْرَكَتْ لطَعْنِه الدَّرَّاكِ (٤) |
عندَ الخِلاطِ أَيَّما إيْراكِ
هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : فأَوْزْكَتْ وأَيّما إيْزَاكِ بالزايِ فيهما ، كما هو نَصُّ رِوايَةِ أَبي عَمْرٍو.
|
فَدَاكَها بِصَيْلَمٍ دَوَّاكِ |
|
يَدْلُكُها في ذلك العِراكِ |
بالقَنْقَريشِ (٥) أَيَّما تَدْلاكِ (٦)
__________________
(١) اللسان.
(٢) ديوانه ص ٥٥٤ واللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ٣٨.
(٣) في الصحاح : في مشيته.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الدَّراكِ».
(٥) في التكملة : بالقنفرِشّ.
(٦) من شواهد القاموس والأرجوزة في التكملة والأول والثاني والثالث في اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
