الأَخفُّ فقيلَ الرَّمَلانِ ، قالَ : وهذا القَوْلُ من ذلِكَ الإِمَام كما تَرَاهُ ، وقَوْلُ عُمَرَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه ، فيه ما قالَ يَشْهَدُ بخِلَافِه لأَنَّ رَمَلَ الطّوافِ هو الذي أَمَرَ به النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَصْحَابَه في عُمْرةِ القَضَاءِ ليُرِيَ المُشْرِكِين قَوَّتَهم حيْثُ قالوا : وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب ، وهو مَسْنُون في بعضِ الأَطْوافِ دوْنَ بعضٍ ، وأَمَّا السَّعْي بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة فهو شِعارٌ قديمٌ من عهْدِ هاجَرَ أُمِّ إسْمعيل ، عليهماالسلام ، فإذَنْ المُرَاد بقَوْلِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه ، رَمَلانُ الطوافِ وَحْده الذي سُنَّ لأَجْلِ الكفَّارِ ، وهو مَصْدرٌ ، قالَ : وكذلِكَ شَرَحه أَهْلُ العلمِ لا خِلافَ بَيْنَهم فيه فليسَ للتَّثْنيةِ وَجْهٌ.
والرَّمَلُ في العَرُوضِ منه ، هكذا في النُّسخِ ، والظاهِرُ أَنَّ في العِبَارَةِ سَقطاً صَوَابُه ضَرْب منه ، أو جنْسٌ منه ، أَو أَنَّ المُرادَ مأْخُوذٌ من رَمَلَ رَمَلاً ، وزْنُه فَاعِلاتُنْ سِتّ مَرَّاتٍ ، قالَ :
|
لا يُغْلَب النازِعُ ما دَامَ الرَّمَل |
|
ومن أَكَبَّ صامِتاً فقد حَمَل (١) |
وقد نظمه شيْخُنا المَرْحومُ عَبْدُ الله الشّبْرَاوِيّ. فقالَ :
|
قد رَمَلْت القَوْل فيه طائعاً |
|
بالهَوَى حتى غدا شَرْحِي طَوِيْل |
|
فاعِلاتُنْ فَاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ |
|
لَيْتَ شِعْرِي هل إليه من سَبِيْل |
ولبعض أَصْحابنا :
|
قد رَمَلْت الوَصْفَ فيه قَائِلاً |
|
إذ بدا الهنْدِيّ من أَهْدَابِه |
|
فَاعِلاتَنْ فاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ |
|
(قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنّا بِهِ) |
وفي المُحْكَمِ : الرَّمَل من الشِّعْرِ كلُّ شِعْرٍ مَهْزول غَيْرِ مُؤْتَلِفِ البِنَاءِ ، وهو ممَّا تُسمِّي العَرَبُ من غَيْرِ أنْ يَحُدُّوا في ذلِكَ شيئاً نَحْو قَوْله :
|
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحوبُ |
|
فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ (٢) |
قالَ : وعامَّةُ المَجْزُوءِ يَجْعَلُونه رَمَلاً ، كذا سمعَ من العَرَبِ.
قالَ ابنُ جنيّ : قَوْلهُ وهو ممَّا تُسَمِّي العَرَبُ ، مَعَ أَنَّ كلَّ لَفْظَةٍ ولَقَبٍ اسْتَعْمَلَه العَرُوضيُّون فهو من كَلامِ العَرَبِ تَأْوِيلُه إنَّما اسْتَعْمَلَته في المَوْضِعِ الذي اسْتَعْمَلَه فيه العَرُوضيُّون ، وليسَ مَنْقولاً عن مَوْضِعِه لا نقل العَلَم ولا نقل التَشْبِيه ، أَلَا ترَى أَنَّ العَرُوضَ والمِصْراعَ والقَبْض والعَقْل وغَيْر ذلِكَ من الأَسْماءِ التي اسْتَعْمَلَها أَصْحابُ هذه الصناعَةِ قد تَعَلَّقَت العَرَبُ بها؟ ولكنْ ليسَ في المَوَاضِعِ التي نَقَلَها أَهْلُ هذا العلمِ إليها ، إنَّما العَرُوضُ الخَشَبة التي في وَسَطِ البَيْتِ المَبْنِيِّ لَهُم ، والمِصْراعُ أَحَدُ صِفْقَي البابِ فنَقَل ذلِكَ ونَحَوْه تَشْبيهاً ، وأَمَّا الرَّمَل فإِنَّ العَرَبَ وَضَعَتْ فيه اللَّفْظَة نَفْسَها عِبَارَة عنْدَهم عن الشِّعْرِ الذي وصفَه باضْطِرَابِ البِنَاءِ والنُّقْضَانِ عن الأَصْلِ ، فعَلَى هذا وَضَعَه أَهْلُ هذه الصناعَةِ ، لم يَنْقلُوه نَقْلاً عَلَمِيّاً ولا نَقْلاً تَشْبِيهيًّا ، قالَ : وبالجُمْلَةِ فإنَّ الرَّمَل هو كلُّ ما كانَ غَيْر القَصِيدِ من الشِّعْرِ.
وغَيْر الرَّجَزِ ، انْتَهَى نَصُّ ابنِ جنيّ.
والرَّمَلُ : القليلُ من المَطَرِ ، كما في الصِّحاحِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : المَطَرُ الضَّعيفُ.
وأَصَابَهم رَمَلٌ من مطرٍ أَي قَلِيلٌ. قالَ شَمِرٌ : لم أَسْمَعْ الرَّمَل بهذا المَعْنَى إلَّا للأُموِيِّ ، والجَمْعُ أَرْمالٌ.
والرَّمَلُ : الزِّيادَةُ في الشَّيءِ.
والرَّمَلُ : خُطوطٌ في قَوائِمِ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ مُخالِفَةٌ لسائِرِ لَوْنِها ، واحِدَتُه رُمْلَةٌ ، قال الجعديُّ :
|
كأَنَّها بعدما جَدَّ النَّجَاةُ بها |
|
بالشَّيِّطَيْن مَهاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلا(٣) |
ومن المجازِ : أَرْمَلُوا إذا نَفِدَ زادُهُم ، عن أَبي عُبَيْدٍ ؛ ومنه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه : كنَّا مَعَ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، في غَزَاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا ، وأَصْلُه من الرَّمْلِ كأَنَّهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كأَدْقَعُوا من الدقعاءِ.
وأَرْمَلوهُ أَي الزَّادَ أَنْفَدوهُ ؛ قالَ السُّلَيْك :
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) اللسان ومعجم البلدان «القطبيات».
(٣) اللسان والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
