أَيْضاً ولم يسبق له ذِكْر اللّحْيَانيّ حتى يُعِيْدَ إليه الضَّمِير ، وإِنَّما هو رَآهُ هكذا في التَّهْذِيبِ والمُحْكَمِ لمَّا ذَكَرُوا عن اللَّحْيَانِيّ القَوْلَ الأَوَّل ثم ذَكَرَوا القَوْلَ الثاني ، وقالُوا عنه أَيْضاً وهذا غَلَطٌ كَبيرٌ من المُصَنِّفِ يَنْبَغِي التَّنْبِيْه عليه. ولا يُقَالُ مَلَكَ بها ولا أُمْلِك بها وإِنَّما يقالُ : مَلَكَها يَمْلِكُها مَلْكاً بالتَّثْلِيثِ إذا تَزَوَّجَها. وأَمْلَكَه فلانَةً زَوَّجَه إِيَّاها ، نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ وغَيْرُه. قالَ شَيْخُنَا : وعليه أَكْثَرُ أَهْلِ اللغةِ حتى كادَ أَنْ يكونَ إجْماعاً منهم ، وجَعَلُوه من اللَّحْنِ القَبِيْحِ ، ولكنْ جَوَّزَه صاحِبُ المِصْباحِ وقالَ : إنَّه يقالُ : ملكتُ بامْرَأَةٍ كما يُقالُ تَزَوَّجْتُ بها في لغةِ مَنْ يقولُ : تَزَوَّجْتُ بامْرَأَةٍ ؛ وقالَهُ النَّوَوِيُّ محافَظَةً على تصحيحِ عِبَارةِ الفُقَهاءِ واللهُ أَعْلَم.
قُلْتُ : وفي الصِّحَاحِ : وجِئْنَا من أَمْلاكِه ، ولا تَقُلْ من مَلَاكِه. وفي العَيْنِ : المِلَاكُ مِلاكُ التَّزْوِيجِ وأَبَاهُ الفُصَحَاءُ ، ونَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ أَيْضاً.
قُلْتُ : ولكنَّه وَرَدَ في حدِيثٍ : «من شَهِدَ مِلاكَ امْرِىءٍ مُسْلِم» إلخ. فهذا أَقْوى دَليلٍ على جوازِه وإِليه مالَ اللَّحْيَانيّ وكأنَّ المُصَنِّفَ لم ينبِّه عَلَيه لأَجْلِ ذلك فتأمَّلْ.
ومن المجازِ : أُمْلِكَتْ فلانةُ أَمْرَها (١) إذا طُلِّقَتْ عن اللَّحْيَانيِّ وقِيلَ : جُعِلَ أَمْرُ طلاقِها بيدِها. قالَ الأَزْهَرِيُّ : مُلِّكَتْ فلانةُ أَمْرَها ، بالتَّشدِيدِ ، أَكْثر من أُمْلِكَتْ. ومَلَكَ العَجينَ يَمْلِكُهُ مَلْكاً وأمْلَكَهُ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ ، إذا أَنْعَمَ عَجْنَهُ. وفي الصِّحاحِ : شَدَّ عَجْنَهُ وقالَ مَرَّةً : أَجَادَ عَجْنَهُ ، وقالَ غيرُه : مَلَكَه إِذا قَوِيَ عليه. وفي حدِيثِ عُمَر رضياللهعنه : «أَمْلِكُوا العَجِينَ فإنَّه أَحدُ الرَّبْعَيْنِ» أي الزِّيادَتينِ أَرَادَ أَنَّ خُبْزه يَزِيدُ بمَا يَحْتَملُه من الماءِ بجودَةِ العَجْنِ وقد مَرَّ في ر ي ع. وقالَ بعضُهم : عجَنَت المرْأَةُ فأَمْلَكَتْ إِذا بَلَغَت مِلاكَتَهُ (٢) وأَجَادَتْ عَجْنَه حتى يأخُذَ بعضُه بعضاً كمَلَّكَهُ تَمْلِيكاً وهذه عن الصَّاغَانيّ.
قُلْتُ : ونَقَلَ الفرَّاءُ عن الدُّبَيْرِيَّةِ : يقالُ للعَجِينِ إِذا كانَ مُتَماسِكاً مَمْلُوكٌ ومُمْلَكٌ ومُمَلَّكٌ. ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ وقَدَرَ أَن يَتْبَعَها عن ابن الأَعْرَابيِّ وهو مجازٌ. ومُلْكُ الطَّريقِ مُثَلَّثاً وسَطُهُ ومُعْظَمُهُ أو حَدُّهُ عن اللَّحْيَانيِّ ، وكذَا مِلْكُ الوَادِي عنه أَيْضاً. ويقالُ : خَلِّ عن مِلْكِ الطَّريقِ ومِلْكِ الوَادِي أَي حَدِّه ووسطِه. ويقالُ : الْزَمُ مَلْكَ الطَّريقِ أَي وسطُه قالَ الطِّرمَّاحُ :
|
إِذا ما انْتَحَتْ أُمَّ الطريقِ توَسَّمَتْ |
|
رَتِيمَ الحَصَى من مَلْكِها المُتَوضِّحِ (٣) |
وقالَ آخَرُ :
|
أقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ فَمَلْكُه |
|
لها والمَنْكُوبِ المَطَايَا جَوانِبُهْ (٤) |
والمُلَيْكَةُ كجُهَيْنَة الصَّحيفَةُ كما في اللِّسَانِ. ومُلَيْكَةُ : اسمُ جَماعَةٍ من النّسْوَةِ صحابِيَّات رَضِيَ اللهُ تعَالى عنهنَّ وهنَّ : مُلَيْكَةُ جدَّةُ إِسْحَاق بن عَبْدِ اللهِ بن أَبي طَلْحَة ، ومُلَيْكَةُ بنْتُ ثابِتِ بن الفَاكهِ ، وابْنَةُ (٥) خارِجَة بن زَيْدٍ ، وابْنَةُ خارِجَةَ بن سِنَان المرية ، وامْرَأَةُ خباب بن الأَرت لها إِدْرَاكٌ ، وابْنَةُ دَاوُد وابْنَةُ سَهْلِ (٦) بن زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّة ، وابْنَةُ عبدِ اللهِ بن أُبي بن سَلُول ، وامرأَةُ عَبدِ اللهِ بن أَبي حَدْرَدٍ الهِلَاليَّةِ ، وأُمُّ السَّائبِ بن الأَقْرعِ الثَّقَفِيَّة ، وابْنَةُ عَمْرٍو الزَّيْدِيَّة* ، وغَيْرُ هؤلاءِ. ومُلَيْكَةُ أَيْضاً جماعَةٌ من المحدِّثِيْن.
وتَمْلِكُ كتَضْرِبُ العَبْدَريَّة صَحابِيَّةٌ رضياللهعنها لها حدِيثٌ مُضْطَربٌ رَوَتْ عنها صَفِيةُ بنْتُ شِيْبَةَ. وكسفينَةٍ مَلِيْكَةُ بِنْتُ أبي الحَسَنِ النَّيْسابورِيَّةُ محدِّثَةٌ رَوَتْ عن الفَضْلِ بن المحب وعنها عَبْدُ الرَّحْمَن بن السَّمْعانيِّ.
وكزُبَيْرٍ يَزِيدُ بنُ مُلَيْكٍ عن أَبي الطُّفَيْل وعنه حَفِيدُه يَزِيدُ بن أَبي حَكِيمٍ بن يَزِيد ، وعبدُ الرحمن بنُ أحمدَ بنِ مُلَيْكٍ شَيْخٌ لابنِ جُمَيْع أَوْرَدَه في مُعْجَمِه. وكأميرٍ محمدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ مَليكٍ عن محمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيم الدبيليّ وكصَبورٍ والصَّوابُ على لفظِ الجَمْعِ كما حقَّقَه الحافِظُ (٧) وغَيْرُه ، محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مَلوكٍ الهاشِمِيُّ عن كريمة
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل «مرها».
(٢) ضبطت في التهذيب بفتح الميم ، والمثبت بالكسر عن اللسان وكلاهما ضبط حركات.
(٣) اللسان وعجزه في التهذيب.
(٤) الصحاح واللسان.
(٥) ويقال فيها «حبيبة» أيضاً انظر أسد الغابة.
(٦) في أسد الغابة : مليكة بنت عمرو بن سهل الأنصارية من بني عبد الأشهل.
(*) ترجمتها ـ في تهذيب التهذيب ج ١٢ / ٤٨٠ ـ مليكة بنت عمرٍو الزيدية السعدية روى عنها أبو داوود في المراسيل.
(٧) انظر التبصير ٤ / ١٣١٦ وضبطها «مُلوك» بلفظ الجمع.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
