مالِكُ يَوْم الدِّين ، ومَلِكُ يَوْم الدِّين ومَلِيكِ يَوْم الدِّين ومَلْكِ يَوْم الدِّين كما سَيَأْتي. ومَلْك ومَلِكُ مِثْل فَخْذٍ وفَخِذٍ ، كأَنَّ المَلْكَ مُخَفَّفٌ من مَلِكَ والمَلِك مَقْصُورٌ من مالِكٍ أو مَلِيكٍ قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الزَّبْعَرَى :
|
يا رسولَ المليكِ إنّ لساني |
|
راتقٌ ما فتقتُ إذْ أنا بُورُ (١) |
وج المَلْكِ مُلوكٌ وجَمْعُ المَلِك أمْلاكٌ وجَمْعُ المَلِيْك مُلَكاءُ (٢) ومُلَّاك وجمع المالِكِ مُلَّكٌ كرُكَّعٍ ورَاكِعٍ والاسمُ المُلْكُ والأُمْلُوك بالضم اسمٌ للجَمْعِ عن ابنِ سِيْدَه. وقالَ بعضُهم : المَلِكُ والمَلِيكَ لله تعَالَى وغَيْرِه ، والمَلْكُ لغيرِ اللهِ تعَالَى. والمَلِكُ من مُلُوكِ الأَرْضِ ، ويقالُ له مَلْكٌ بالتَّخْفِيفِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الأمْلُوكُ : قَوْمٌ من العَرَبِ (٣) ، زَادَ غَيْرُه من حِمْيَرَ ، أو هُمْ مَقاوِلُ حِمْيَرَ كما في التَّهْذِيبِ ، ومنه كَتَبَ النَّبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، إلى أمْلُوكِ رَدْمَانَ ، ورَدْمَانُ : موضعٌ باليَمَنِ. ومَلَّكوهُ على أنفسِهِم تَمْليكاً وأَمْلَكوه صَيَّروه مَلِكاً عن اللَّحْيَانيِّ. ويقالُ : مَلَّكَه اللهُ المالَ والمُلْك فهو مُمَلَّكٌ ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ في خالِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ :
|
وما مثلُه في الناسِ إلَّا مُمَلَّكاً |
|
أبو أُمَّه حَيٌّ أَبُوه يُقارِبُه (٤) |
يقولُ : ما مثلُه في الناسِ حيٌّ يُقارِبُه إلَّا مملَّك أَبُو أُمِّ ذلك المُمَلَّكِ أَبُوه ، ونَصب مُمَلَّكاً لأَنَّه استثناءٌ مقدَّمٌ ، وخالُ (٥) هشامٍ هو إِبْرَاهيمُ بنُ إِسْمَاعيل المَخْزُوميُّ. قالَ الصَّاغَانيُّ : البيتُ مِنْ أَبْياتِ الكتابِ ولم أَجِدْه في شِعْرِ الفَرَزْدَقِ. والمَلَكوتُ محرَّكةً من المُلْكِ كَرَهبوتٍ من الرَّهْبَةِ مختصٌّ بمُلْكِ الله عزوجل. قالَ الله تَعالَى : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٦). ويقالُ للمَلَكَوتِ مَلْكُوَةٌ مِثْل تَرْقُوَةٍ بمَعْنَى العِزُّ والسلطانُ ، يقالُ : له مَلَكُوت العِرَاقِ ومَلَكُوته أي عزُّه وملكه عن اللّحْيَانيِّ.
وقَوْلُه تعَالَى : (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) (٧) أي سُلْطَانه وعَظَمَتُه ؛ وقالَ الزَّجَّاجُ : أي تَنْزِيه الله عن أَنْ يُوْصَفَ بغيرِ القُدْرَةِ ، قالَ : وأي القُدْرَة على كلِّ شيْءٍ. والمَمْلَكَةُ وتُضَمُّ اللامُ عِزُّ المَلِكِ وسُلْطانُه في رَعِيَّتِه وقيلَ : عَبيدُه وقالَ الرَّاغِبُ : المَمْلَكَةُ : سُلْطانُ المَلِكِ وبُقاعُه التي يَتَمَلَّكُها ، وقال غَيْرُه : يقالُ طالَتْ مَمْلَكَتُه وساءَتْ مَمْلَكَتُه وحَسُنَت مَمْلَكَتُه والجَمْع المَمَالِكُ وبضم اللَّام فَقَط وَسَطُ المَمْلَكَةِ وبه فسَّرَ شَمِرٌ حدِيثَ أَنَس رضياللهعنه : «البَصْرَةُ إِحْدَى المُؤْتَفِكَات فانْزَلَ في ضواحِيها وإياك والمَمْلُكَةَ».
ومن المجازِ : تَمالَكَ عنه إذا مَلَكَ نَفْسَه عنه وليس له مَلاكٌ كسحابٍ أي لا يَتمالَكُ ويقالُ : ما تَمَالَكَ فلانٌ أَنْ وَقَعَ في كذا إذا لم يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَه قال الشاعِرُ :
فلا تَمَالَكَ عن أَرضٍ لها عَمَدُوا (٨)
ويقالُ : نَفْسِي لا تُمالِكُنِي لأَنْ أَفْعَلَ كذا أي لا تُطاوعنِي. وفلانٌ ما له مَلاكٌ ، أي تَمَاسُكٌ ؛ وفي حدِيثِ آدَمَ عليهالسلام : «فلمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّه خَلْق لا يَتَمَالَك» أي لا يَتَماسَك. وإذا وُصِفَ الإِنسانُ بالخفَّةِ والطَّيْشِ قيلَ : إنَّه لا يَتَمالَكُ. ومَلاكُ الأَمْرِ بالفتحِ ويُكْسَرُ قِوامُهُ الذي يُمْلَكُ به وصَلاحُه. وفي التَّهْذِيبِ : الذي يُعْتَمَدُ عليه. وفي الحدِيثِ : «مِلاكُ الدِّينِ الوَرِع» ، وهو مجازٌ.
والمِلاكُ كَكِتابٍ الطينُ لأَنَّه يُمْلَكُ كما يُمْلَكُ العَجِيْنُ.
ومن المجازِ : ناقَةٌ مِلاكُ الإِبِلِ إذا كانَتْ تَتْبَعُها عن ابن الأَعْرَابيِّ. ومن المَجازِ : شَهِدْنا إمْلاكَهُ ومِلاكَهُ بكَسْرِهِما ويُفْتَحُ الثاني (٩) الْأَخِيْرتان عن اللّحْيَانيِّ ، تَزَوُّجَهُ أو عَقْدَه مع امْرَأَتِه ؛ وأمْلَكَهُ إيَّاها حتى مَلَكَها يَمْلِكَها مُلْكاً مُثَلَّثاً زَوَّجَهُ إيَّاها عن اللّحْيَانيِّ وهو مجازٌ تَشْبيهاً بملك عليها في سِيَاسَتِها وبهذا النَّظرِ قيلَ : كادَ العَرُوسُ يكونُ ملكاً قالَهُ الرَّاغِبُ. وأُمْلِكَ فلانٌ يملك إملاكاً إذا زوِّجَ ؛ وقَوْلُه منه وفي بعضِ النسخِ عنه أَيْضاً أي هذا القَوْل عن اللّحْيَانيّ
__________________
(١) من أبيات قالها عند ما قدم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأسلم ، سيرة ابن هشام ٤ / ٦١ وبعده فيها :
|
إذ أباري الشيطان في سنن الغي |
|
ي ومن مالَ ميله مثبورُ |
(٢) في القاموس بعد وملكاء زيادة : «ومُلَّاكٌ».
(٣) الجمهرة ٣ / ١٧٥.
(٤) اللسان والصحاح ، ولم أجده في ديوانه.
(٥) بالأصل «وقال» والتصويب عن اللسان.
(٦) سورة الأنعام الآية ٧٥.
(٧) سورة المؤمنون الآية ٨٨ ومن الآية ٨٣ سورة يس.
(٨) اللسان والتهذيب.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وبفتح الثاني.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
