|
فالذخرُ فيها عندنا والأَجرُ لكْ |
|
أَوْدَيْتَ إن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك (١) |
يقول : هلكتَ إنْ لم تَحْملْ حَمَالَتِي بجَهْدٍ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : عَنَكَ البابَ يَعْنِكُهُ عَنْكاً أَغْلَقَهُ كأعْنَكَهُ لُغَةٌ يمانِيَّةٌ (٢).
والعانِكُ اللَّازِمُ والتاء أَعْلَى. والعانِكُ المرأةُ السَّمينَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ. والعِنْكُ بالكسر الأَصْلُ ؛ يُقالُ : هو من عِنْكِ سَوْءٍ ومن عِنْكِ صِدْقٍ ويُحَرَّكُ والجَمْع أعْناكٌ. وقال اللَّيْثُ : العِنْكُ : سُدْفَةٌ من الليلِ تكونُ من أوَّلِهِ إلى ثُلُثِهِ أو قِطْعَةٌ منه مُظْلِمَةٌ حَكَاه ثَعْلَب أو الثُّلُثُ الباقي منه قالَهُ أبو تُرابٍ وأَنْشَدَ :
|
باتا يَجُوسانِ وقد تَجَرَّما |
|
ليلُ التِّمامِ غيرَ عِنْكٍ أَدْهَما (٣) |
وقال الأَصْمَعِيُّ : أَتانا بعد عِنْكٍ من الليلِ أي بعد ساعةٍ وهُدُوءٍ ويُثَلَّثُ ، الكسْرُ والفتحُ عن اللَّيْثِ ، والضمِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قال ثَعْلَبُ : الكسْرُ أَفْصَحُ ، وقال ابنُ بَرِّيّ : يُقالُ : عِنْكٌ وعَنْك وعُنْك كما يُقالُ : عِنْدٌ وعَنْدٌ وعَنْد وعُنْدٌ.
والعِنْكُ من كلِّ شيءٍ ما عَظُمَ منه يُقالُ : جاءَنا من السَّمكِ ومن الطَّعامِ بعِنْكٍ أي بشيْءٍ كثيرٍ منه ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
وقالَ اللَّيْثُ : العِنْكُ : البابُ بلُغَةِ أهلِ اليَمنِ.
قُلْتُ : ومنه قَوْلهم في معامَلاتِهم هذا عِنْك كذا كما يقُولُون : بابُ كذا. والعُنُكُ بالضم جمعُ عَنيكٍ للرَّمْلِ المُتَعَقِّدِ الكثيرِ. والمِعْنَكُ كمِنْبَرٍ المِغْلَقُ وعَنَكَهُ وأعْنَكَهُ أَغْلَقَهُ وهذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تِكْرَارٌ.
والعَنْكُ بالفتحِ ع وهو تَصْحِيفٌ والصَّوابُ بالتاءِ وقَدْ تَقَدَّمَ. وعُنَكٌ كزُفَرَة بالبَحْرِينِ قالَهُ نَصْر. وقال أبو عَمْرٍو : أعْنَكَ الرجُل تَجَرَ في العُنُوكِ وهي الأَبوابُ قالَ : وأَعْنَكَ وَقَعَ في العانِكِ أي الرَّمْلُ الكثيرُ وأمَّا العاتِكُ للأَحْمَرِ والدَّمُ العاتِكُ فكِلاهُما بالمُثَنَّاةِ من فَوْق ووهِمَ الجَوْهَرِيُّ.
قُلْتُ : وهذا الذي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ هو نَصّ كتابِ العَيْن للَّيْثِ قالَ : والعانِكُ الأَحْمَر ؛ يُقالُ : دمٌ عانِكٌ ، وعِرقٌ عانِكٌ إذا كانَ في لَوْنِه صفْرَةٌ وأَنْشَدَ :
أو عَانِكٍ كدَمِ الذَّبِيحِ مُدامِ (٤)
والعانِكُ من الرَّمْلِ في لونهِ حُمْرة هذا نصّ اللَّيْثِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : كلُّ ما قالَهُ اللَّيْثُ في العانِكِ فهو خَطَأٌ وتَصْحِيْفٌ والذي أَرَادَ اللّيْثُ من صِفَةِ الحُمْرةِ فهو عاتِكٌ بالتاءِ وقَدْ تَقَدَّمَ. وقالَ أَيْضاً عن ابنِ الأَعْرَابيِّ سَمِعْتُ أَعْرَابيّاً يقولُ : أَتَانا بنبيذٍ عانِكٍ (٥) يصيِّر النَاسِك مِثْل الفَاتِك ؛ والعانِكُ من الرِّمالِ : ما تَعَقَّد كما فَسَّره الأَصْمَعِيّ لا ما فيه حُمْرَة. وأمَّا اسْتِشْهادُهُ بقولِه أَوْ عانِكٍ الخ فإنَّ الرُّواةَ يَرْوُونه أو عاتِقٍ.
قالَ وكذا أَنْشَدَنِيه الايادِيّ فيما رَوَاه ، وإنْ كان وَقَعَ للّيْثِ بالكافِ فهو عاتِكٌ كما رَوَيْتَه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، هذا نَصّ الأَزْهَرِيّ ونَبَّه عليه الصَّاغَانيُّ أَيْضاً. وأَمَّا صاحِبُ المُجْمَلِ فإنَّه قلَّد اللَّيْث من غَيْر تَنْبِيهٍ ، ورَامَ شَيْخُنَا الجَوَاب عن الجَوْهَرِيّ فلم يَفْعَل شَيئاً.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
اسْتَعْنَك البَعيرُ : حَبَا في العانِك فلم يَقْدِر على السَّير ، عن ابن دُرَيْدٍ ونَقَلَه الصَّاغَانيُّ (٦). والتَّعْنِيك : المشقَّة والضِّيقُ والمَنْع ، ومنه حدِيثُ أُمّ سَلَمة : «ما كان لك أَنْ تُعَنِّكيها» ؛ وهو من أَعْنَك البَعِير واعْتَنَك إذا ارْتَطَم في الرملِ ، أو من عَنَكَ الباب وأَعْنَكَه ، وقد رُوِي بالقافِ كما تَقدَّم في ع ن ق.
والعَنَاكُ كسَحَابٍ وبه رُوِيَ في حدِيثِ جَرِير وحُموض وعَنَاك : الرَّمل الكثِير هكذَا رَوَاه الطّبْرانيُّ وفسَّرَه. والعِنْكَة : الرَّمْلُ الكَثِير. ونَبِيذٌ عانِكٌ : قَدِيمٌ نَقَلَه اللَّيْثُ والصَّوابُ بالتاءِ.
ويُقالُ : مَكَثَ عِنْكاً بالكسرِ أي عصراً وزماناً ، ويُرْوَى بالتاءِ.
__________________
(١) ديوانه ص ١١٨ والثاني في اللسان والصحاح ومقاييس اللغة ٤ / ١٦٥.
(٢) الجمهرة ٣ / ١٣٧.
(٣) اللسان ، والثاني في الصحاح.
(٤) البيت لحسان بن ثابت ، ديوانه ط بيروت ص ٢١٤ وتمامه فيه :
|
كالمسك تخلطه بماء سحابةٍ |
|
أو عاتقٍ كدم الذبيح مدام |
وهو في التكملة ، وعجزه في اللسان والمقاييس ٤ / ١٦٥ والتهذيب برواية «عانك» كالأصل.
(٥) في التهذيب : «عاتك» بالتاء.
(٦) في التكملة : استعنك الرّجلُ.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
