ويقال : أَتيتُك لتَوْفِيقِ الهلال ، وتَوْفاقِه وتِيفاقِه بالفَتْح والكَسْر ومِيفَاقِه بالكَسْرِ وتَوَفُّقِه الأُولى والأَخيرة ـ وهما التَّوفِيقُ والتَّوَفُّق ـ عن اللِّحْياني ، وما عَداهُما عن الأَحْمَر أَي : حِينَ أَهَلَّ الهِلالُ ، أَي : وقت طَلَع الهِلال.
وفي حَدِيثِ عليٍّ رضياللهعنه ، وسُئلَ عن البَيْت المَعْمُور فقالَ : هو بَيْتٌ في السَّماءِ تِيفاقَ الكَعْبَةِ بالكَسْر ويُفْتَحُ أَي : حِذاءَها ومُقابِلَها. وأَصلُ الكَلِمة الوَاوُ ، والياءُ زائِدَةٌ ، وقد ذَكَره المُصَنِّفُ أَيضاً في «ت ف ق».
والصَّوابُ أَنَّ موضعَه هُنا.
وَوَفِقْتَ أَمْرَكَ ، تَفِقُ بالكَسْر فيهما كرَشِدْتَ أَمرَك ، أَي : صادَفْتَه مُوافِقاً. قال شيخُنا : الأَوْلَى وزنه بوَرِثْتَ ؛ لأَنه أَخوه ، وأَمّا رَشِد فالأَفْصَح فيه فَتْح الماضِي وضَمُّ المُضارع ، ككَتَب ، ورُبَّما قِيلَ رَشِدَ ، بالكسر ، والحَدِيثُ إِنما رُوِي كنَصَر ، كما وَقَع في مُناظَرَةِ الدِّمْياطِيِّ وابنِ المُرَحَّلِ ، وعليه اقتَصَر سِيبَوَيةٌ في الكِتابِ ، وابنُ هِشامٍ وغيرُ واحدٍ ، فلا مُشابَهَةَ بَيْنه وبين وَفِقَ حتى يَزِنَه به ، انْتَهَى.
قُلتُ : الأَمرُ كما ذكره شَيخُنا ، وكأَنَّ المُصَنِّفَ نَظَر إِلى اتِّحادِهِما في المَعْنَى ، مع اشْتِراكِهما في الضَّبْطِ ، ولو عَلَى غَيْرِ الأَفْصَحِ ، ويَدُلُّ لذلك نَصُّ الجَوهري والصاغاني ، قالا : يُقال : وَفِقْتَ أَمْرَك تَفِقُ ، بالكسر فيهما ، أَي : صادَفْتَه مُوافِقاً ، وهو من التَّوفيق ، كما يُقال : رَشِدْتَ أَمْرَكَ.
قُلتُ : وهكذا هو نَصّ الكِسائيّ. يُقال : رَشِدْتَ أَمْرَكَ ، ووَفِقْتَ رَأَيَك.
ومَعْنَى وَفِق أَمرَه : وَجَدَه مُوافِقاً ، فتأَمَّل ذلك.
وأَوفَقَ السَّهْمَ ، وأَوْفَق بِهِ : إِذا وَضَع الفُوقَ في الوَتَر لِيَرْمِيَ كأَنّه قَلْبُ أَفْوق. ولا يقال أَفْوَق كما في الصِّحاح ، واشْتُقَّ هذا الفعل من مُوافَقَة الوَتَر مَحَزَّ الفُوق. قال الأَزهريّ : الأَصل أَفْوَق (١) ، ومن قالَ : أَوْفَق فهو مَقْلوبٌ.
وأَنشَد الأَصمَعِيّ :
وأَوْفَقَتْ في الرَّمْيِ حَشْراتُ الرَّشَقْ (٢)
وقد مضى شَيْءٌ من ذلك.
وقالَ ابن بُزُرجَ : أَوفَقَ القَومُ لِفُلان : إِذا دَنَوْا منه واجْتَمَعَت كَلِمَتُهم عليه.
قال : وأَوفَقَت الإِبِلُ أَي : اصطَفَّتْ واسْتَوَتْ مَعاً كذا في اللِّسان والعُباب.
ويُقال : أُوفِقَ لِزَيْد لقاؤُنا بالضَّمِّ أَي : كان لِقاؤُه فَجْأَة ومُصادَفةً ، نقله الصاغانِيّ.
ووافَقْتُ السَّهمَ بالسَّهْمِ أَي : قَصدتُ له به نَقَلَه الصّاغانِيُّ : ووافَقْتُ فُلاناً بمَوضِع كذا أَي : صادَفْتُه وكذا وافَقْتُه على كَذَا ، أَي : اتَّفَقْنا عليه مَعاً ، كما في الأَساسِ.
والتَّوافُق : الاتِفاق والتَّظاهُر. يُقالُ : وافَقَه مُوافَقَة ووِفاقاً ، واتَّفَق معه وتَوافَقا.
وقد تَوافَقُوا بالنَّبل.
واتَّفَقا : تَقارَبا واجْتَمَعا على أَمْرٍ واحدٍ.
والمُتَوَفِّقُ : مَنْ جَمَع الكَلامَ وهَيَّأَه نَقَله الصاغانِيُّ.
واستوفَقْتُ الله جلَّ وعَزَّ : سَأْلْتُه التَّوْفِيق أَي : الإِلْهامَ للخَير.
وإِنّه لمُسْتَوفَقٌ له بالحُجَّة بفَتْح الفاءِ ، ومُفِيق له : إِذا أَصابَ فِيها.
ويُقال : وَفَّقَه الله تَوْفِيقاً : أَلْهَمَه للخَيرِ ، أَو جَعَلَه رَشِيداً.
ويُقال : لا يتوَفَّقُ عَبْدٌ إِلّا بتَوْفِيقِه ، وهو مَأْخُوذٌ من
الحَدِيث : «لا يَتَوفَّقُ عَبْدٌ حتّى يُوفِّقَه الله».
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الوِفاقُ : بالكَسْر : المُوافَقَةُ ، وقولُه تَعالى : (جَزاءً وِفاقاً) (٣) أَي : جَزاءً وافَقَ أَعْمالَهم. وقال مُقاتِلٌ : وافَقَ العَذابُ الذَّنبَ ، فلا ذَنْبَ أَعْظَمُ من الشِّرْكِ.
__________________
(١) في التهذيب : الأصل : «فوقت السهم من الفوق» وفي اللسان عنه : «أفوقت ..».
(٢) الرجز لرؤبة وهو في ديوانه ص ١٠٧ برواية :
وفي جفير النبل حشرات الرشق
(٣) سورة النبأ الآية ٢٦.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
