أَي : لم تَحْمِلْه. يقولُ : ليس في يَدِي شَيْءٌ من ذلِك ، كما أَنّه ليس في يَدِ القَابِضِ على الماءِ شَيْءٌ.
ووَسَقه يَسِقه وَسْقاً : طَرَده. ومنه سُمِّيَت الوَسِيقَة وهي مِنَ الإِبِلِ والحَمِيرِ كالرُّفْقَةِ من النَّاسِ ، وقد وَسَقَها وَسْقاً فإِذا سُرِقَت طُرِدَت مَعاً.
قال الأَسودُ بنُ يَعْفُر :
|
كَذَبْتُ عليكَ لا تزال تَقُوفُنِي |
|
كما قافَ آثارَ الوَسِيقةِ قائِفُ |
هو إِغراءٌ ، أَي : عَلَيك بي.
وقالَ الأَزهري : الوَسِيقَة : القَطِيعُ من الإِبل يَطرُدها الشَّلَّال ، وسُمِّيت وَسِيقَة ؛ لأَنَّ طارِدَها يَجْمَعُها ولا يَدَعُها تَنْتَشِر عليه ، فيلحَقُها الطَّلَبُ فيردّها. وهذا كَما قِيل للسّائق : قابِضٌ ؛ لأَنَّ السائِقَ إِذا ساقَ قَطِيعاً من الإِبل قَبَضَها أَي : جَمَعَها (١) ؛ لئلا يتعذَّرَ عليه سَوقُها ، ولأَنّها إِذا انتَشَرت عليه لم تتتابع ، ولم تَطَّرِد على صَوْبٍ واحدٍ.
والعَرَبُ تَقُول : فلانٌ يَسُوقُ الوَسِيقَة ويَنْسُل الوَدِيقة ، ويَحْمي الحَقِيقةَ. وقد مرَّ شاهِدُه من قَوْلِ الهُذَلِيِّ (٢) في «وَدَق» قريباً.
ووَسَقَتِ النَّاقَةُ وغَيرُها وَسْقاً ووُسوقاً (٣) : حَمَلَتْ وأَغْلَقَتْ على المَاءِ رَحِمَها ، فهِيَ ناقَةٌ وَاسِقٌ من نُوق وِساقٍ بالكَسْر ، مثل نَائِم ونِيام ، وصَاحِب وصِحاب. قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم :
|
أَلظَّ بَهِنَّ يَحْدُوهُنَّ حَتَّى |
|
تَبيَّنَتِ الحِيالُ من الوِسَاقِ |
ويُقال أَيضاً : نُوقٌ مَواسِقُ ومَوَاسِيقُ جَمْع على غَيْر قِياسٍ ، كما في الصِّحاحِ. قال ابنُ سِيدَه : وعِندِي أَنَّهما جَمعُ مِيسَاق ومَوْسِق. ومن المَجازِ قَولُهم : لا آتِيكَ ما وسَقَت العَيْنُ المَاءَ أَي : ما حَمَلَتْه.
وفي المُحِيطِ واللِّسانِ : الوَسِيقُ كأَمِيرٍ : السَّوْقُ. ومنه قَولُ الشَّاعِر :
|
قَرَّبَها ولم تَكَدْ تُقَرَّبُ |
|
من آل نَسْيان وَسِيقٌ أَجْدَبُ |
وفي المُحِيط : الوَسِيق : المَطَر لأَنّ السَّحاب يَسِقُهُ أَي يَطرُده.
والوَسْقُ بالفَتْح ، كما ضَبَطه غيرُ واحدٍ ، وهو المَشْهُور ، وفيه لُغَةٌ أُخْرى بكَسْرِ الواوِ. نَقَلَهُ ابنُ الأَثِير ، وعِياضٌ وابنُ قُرْقُول ، والفَيُّوميُّ ، وهو مِكْيلَةٌ مَعْلومة ، وهو سِتُّون صَاعاً بصَاعِ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو خَمْسةُ أَرْطال وثُلُث. فالوَسْقُ عَلَى هذا الحِساب مائَةٌ وسِتُّون مَنّاً. وقالَ الزَّجّاجُ : كُلُّ وَسْق بالمُلَجَّم ثَلاثةُ أَقفِزة. قال : وسِتُّون صاعاً : أَربعةٌ وعِشْرون مَكُّوكاً بالمُلَجَّم ، وذلِك ثلاثَةُ أَقْفِزة. وفي التَّهْذِيب : الوَسْقُ بالفَتْح : سِتُّون صَاعاً وهو ثَلثمائة وعِشْرُون رِطْلاً عند أَهلِ الحِجاز ، وأَرْبَعمائة وثمانُون رِطْلاً عند أَهْلِ العِراقِ على اخْتِلافهم في مِقدار الصّاعِ والمُدِّ.
والجَمع أَوْسُقٌ ، ووُسُوق. قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
ما حُمِّلَ البُختِيُّ عامَ غِيارِه |
|
عليه الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُهَا (٤) |
وفي الحَدِيثِ : «لَيْس فيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ من التَّمرِ صَدَقَةٌ». قال عَطاء : خَمْسَةُ أَوْسُق هي ثَلثمائة صاعٍ وكذلِكَ قالَ الحَسَنُ وابنُ المُسَيّب.
أَو الوَسْق : حِمْلُ البَعِير* ، والوِقْرُ : حِمْلُ البَغْل أَو الحِمار ، هذا قَولُ الخَلِيل.
وقال غيره : الوَسْقَ : العِدْل ، وقِيلَ : العِدْلانِ ، وقيل : الحِمْلُ عامَّةً.
وجمع الزَّمخشَرِي بَيْن القَوْلين فقال : الوَسْقُ : سِتُّون صاعاً ، وهو حِمْلُ بَعِيرٍ ، وأَنشد غيرُه :
أَينَ الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعَهْ (٥)
__________________
(١) العبارة في التهذيب : «وهذا كما يقال للسائق قابض ؛ لأن السلال وردت بالسين المهملة ، هنا وفيما قبله إذا ساق قطيعاً من الإبل قبضها ثم طردها مجتمعة لئلا يتعذر ...».
(٢) يشير إلى قول أبي المثلم الهذلي يرثي صخر الغي ، انظر «عتق» و «ودق».
(٣) عن اللسان وبالأصل «وسقاً ووسقاً».
(٤) ديوان الهذليين ١ / ١٥٤ وفسر الوسق بالحِمْل.
(*) في القاموس : «حِمْلُ بعير» بدل : «حمل البعير».
(٥) كذا بالأصل ، ولا شاهد فيه.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
