إِلى سامَةَ ، فَغَمَزَتْه المَرّأَةُ : فهَراقَ اللَّبَنَ ، وخَرَجَ يَسِيرُ ، فبَيْنا هو فِي مَوْضِع يُقال له : جوفُ الخَمِيلَةِ ، هَوَتْ ناقَتُه إِلى عَرْفَجَة ، فانتَشَلَتْها ، وفِيها أَفْعَى ، فَنَفَحَتْها ، فَرَمَتْ بِها على ساقِ سامَة ، فنَهَشَتْها ، فماتَ ، فبَلَغ الأَزدِيَّةَ ، فقالَت تَرْثِيه :
|
عينُ بَكِّي لسامَةَ بنِ لُؤَيٍّ |
|
عَلِقَتْ ساقَ سامةَ العَلَّاقَهْ |
|
لا أَرَى مثلَ سامةَ بن لُؤَيٍّ |
|
حَمَلَتْ حَتْفَه إِليه النَّاقَهْ |
|
رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَها ابنَ لُؤَيٍّ |
|
حَذَرَ المَوْتِ لم تَكُنْ مُهرَاقَهْ |
|
وحُدُوسَ السُّرَى تَرَكْتَ رَدِيئاً |
|
بعدَ جِدٍّ وجُرْأَةٍ ورَشاقَهْ |
|
وتعاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسامٍ |
|
وتَجنَّبْت قالَةَ العَوَّاقَهْ |
ومَحالةٌ فَوْقاءُ : إِذا كانَ لكُلِّ سِنٍّ مِنْها فُوقانِ كفُوقَيِ السَّهْمِ.
والفَوْقاءُ : الكَمَرَة المُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ كالحَوْقاءِ.
وقالَ النَّضْرُ : فُوقُ الذَّكَر ، بالضَّمِ : أَعْلَاهُ يُقال : كَمَرةٌ ذاتُ فُوق ، وأَنشد :
|
يا أَيُّها الشَّيخُ الطَّويلُ المُوقِ |
|
اغْمِزْ بهِنَّ وَضَحَ الطَّرِيقِ |
|
غَمزَكَ بالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ |
|
بينَ مَناطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ |
وقالَ أَبو عَمْروٍ : الفُوقُ : الطَّرِيقُ الأَوَّل وهو مَجازٌ.
ويُقال : رَمَيْنا فُوقاً (١) واحداً ، أَي : رِشْقاً واحداً ، وهو مجاز.
ويُقالُ للرَّجُل إِذا وَلَّى : ما ارتَدَّ على فُوقِه أَي : مَضَى ولم يَرْجِعْ.
والفُوقُ : طائِرٌ مائِيٌّ ، صوابُه بقافَيْن ، كما سيَأْتِي ، وقد تَصَحَّفَ على المُصَنِّفِ. والفُوقُ : الفَنُّ من الكَلام جمعه فُوَق كصُرَد. قال رُؤْبةُ :
|
كَسَّر من عَيْنَيْه تقويمُ الفُوَقْ |
|
وما بعَيْنَيْه عَواوِيرُ البَخَقْ |
وفي الأَساسِ : يُقال : للرجلِ إِذا أَخَذَ في فَنٍّ من الكَلامِ : خُذْ في فُوقٍ أَحسَنَ منه ، وهو مجاز.
وقالَ ابنُ عبّادٍ : الفُوق : فَرْج المَرْأَة. وقالَ الأَصمعيّ : هو بالقاف وسيَأْتِي.
وقيل : هو طَرَفُ اللسان. أَو هو مَخْرَج كذا في النّسخ ، والصّواب : مَفرجُ (٢) الفَمِ وجَوْبَتُه كما هو نَصّ المُحِيط.
والفُوقُ : مَوْضِعُ الوَتَرِ من السَّهْمِ ، كالفُوقَةِ. وقالَ اللَّيْثُ : هو مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حيث يَقَعُ الوَتَر. وحَرْفاه : زَنَمَتاه.
أَو الفُوقَان : الزَّنَمَتَانِ في لُغة هُذَيْل. قال عَمرُو بن الدّاخِل الهُذَليّ : قالَهُ الجُمحِيّ وأَبو عَمْرٍو وأَبو عَبْد الله.
وقال الأَصْمَعِيّ : هو الدّاخِلُ بنُ حَرام أَحَدُ بني سَهْمِ (٣) بن مُعاوِية :
|
كأَنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْن منه |
|
خِلالَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ (٤) |
منه ، أَي : من السَّهْم. وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ : أَرادَ فُوقاً واحِداً ، فَثَنّاه.
ج : فُوَق ، وأَفْواق كصُرَد وأَصْحاب ، ومنه قولُ رُؤْبَةَ :
كَسَّر من عَيْنَيْه تَقْوِيمُ الفُوَقْ
وقال غَيرُه :
|
فأَقْبِلْ على أَفواق سَهْمِك إِنّما |
|
تَكلَّفتَ مِلْ أَشْياءِ ما هُو ذاهِبُ |
وذَهَب بعضهم إِلى أَن فُوقاً (٥) جمع فُوقَة.
__________________
(١) في الأساس : فُواقاً.
(٢) الذي في التكملة : مخرج.
(٣) بالأصل «يسهم» والمثبت عن هامش ديوان الهذليين ٣ / ٩٨.
(٤) البيت في ديوان الهذليين ٣ / ١٠٤ في شعر عمرو بن الداخل ، ومشيج عن الديوان وبالأصل «مشيح» بالحاء المهملة ، والقافية جيمية. وفي التهذيب «شيط» بدل «سيط».
(٥) بالأصل «وذهب بعضهم أن فوق» والمثبت عن المطبوعة الكويتية.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
