وهم قُرَيشٌ ، وغَطَفانُ ، وبَنُو قُرَيظَةَ. وكانت قُرَيْظةُ قد جاءَتْهُم من فَوْقِهم ، وجاءَتْ قُرَيْشٌ وغَطَفانُ من ناحِيَةِ مَكَّة من أَسْفَل منهم.
وقَولُه تَعالَى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما) بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (١). قال أَبو عُبَيْدةٌ أَي : في الصِّغَر أَي : فما دُونَها ، كما تَقُولُ : إِذا قِيلَ لك فُلانٌ صَغِيرٌ ، تقول : وفَوْقَ ذلِك ، أَي : أَصْغَرُ من ذلك ، وقِيلَ في الكِبَر أَي : أَعظَم منها يَعْنِي الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ ، كما في الصِّحاح.
وفَاقَ أَصحابَه يَفوقُهم فَوْقاً ، وفَواقاً أَي : عَلاهُم بالشَّرَفِ وغَلَبَهم وفَضَلهم ، وفي الحَدِيثِ : «حُبِّبَ إِليّ الجَمالُ ، حتَّى ما أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بشِراكِ نَعْلٍ» يُقال : فُقْتُ فُلاناً ، أَي : صِرْتُ خَيْراً منه وأَعْلَى وأَشْرَف ، كأَنَّك صِرتَ فوقَهُ في المَرْتَبةِ ، ومنهُ حَدِيثُ حُنَيْن :
|
فما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ |
|
يَفُوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ (٢) |
وفَاقَ الرجلُ يَفُوق فُواقاً ، بالضمِّ : إِذا شَخَصَت الرِّيحُ من صَدْرِه.
وفَاقَ بِنَفْسِه يَفُوق فُؤُوقاً ، وفُوَاقاً بضَمِّهِما : إِذا كانَتْ نَفسُه على الخُرُوجِ مثلُ : يَرِيقُ بنفسِه.
أَو فاقَ بنَفْسِه : مَاتَ.
أَو فاقَ بِنَفْسِه : جَادَ بِهَا.
وقالَ ابنُ الأَعرابيّ : الفَوْق : نَفْسُ المَوْت.
وفاقَتِ النَّاقَةُ تَفُوقُ فَواقاً : اجْتَمَعَت الفِيقَةُ في ضَرْعِها.
وفِيقَتُها ، بالكَسْرِ : دِرَّتُها ، كما سيأْتي.
والفائِقُ : الخِيارُ من كُلِّ شَيْءٍ والجَيِّدُ الخالِصُ في نَوْعه.
والفائِقُ : مَوْصِلُ العُنُقِ والرَّأْسِ. وفي العُبابِ : في الرَّأْسِ ، فإِذا طالَ الفائِقُ طالَ العُنُقُ ، ومِثلُه في اللّسان.
وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ : الفَوَقَة مُحَرَّكةً : الأُدَباءُ الخُطَباءُ. وقال اللَّيثُ : الفاقُ : الجَفْنَةُ المَمْلُوءَةُ طَعاماً ، وأَنْشَدَ :
تَرَى الأَضْيافَ يَنْتَجِعُون فاقِي
كذا في التَّهْذِيبِ.
والفَاقُ : الزَّيتُ المَطْبوخُ. قالَ الشّمَّاخُ يصِف شَعَرَ امْرأَة :
|
قامَتْ تُرِيكَ أَثِيثَ النَّبْتِ مُنْسَدِلاً |
|
مِثلَ الأَساوِدِ قَدْ مُسِّحْنَ بالفَاقِ |
وقِيلَ : أَرادَ الأَنفاق ، وهو الغَضُّ من الزَّيت (٣).
ورواه أَبو عَمْروٍ : «قد شُدِّخْن بالفاقِ». وقالَ : الفاقُ هو الصَّحْراءُ. وقالَ مَرّة : هي أَرْضٌ واسِعَة.
وقولُه : الفاقُ : الطَّوِيلُ المُضْطَربُ الخَلْقِ ، كالفُوقِ والفُوقَة بضَمِّهِما. والفِيقِ بالكَسْر. والفُواقِ والفُياقِ ، بضَمِّهِما إِلى هُنا الصّواب فيه بقافَيْن ، كما سيأْتِي له أَيضاً هُناك ، ولم يَذكُر أَحدٌ من أَئِمَّة اللُّغَةِ هذه الأَلفاظَ بهذا المَعْنَى. وكذا قَوْلُه : الفاقُ : طائِرٌ مَائِيٌّ طَوِيلُ العُنُق فإِنه أَيضاً بقافَيْن على الصَّحِيح ، كما سيَأْتِي له أَيضاً ، وقد تَصحَّفَ على المُصنِّفِ في هذه الأَلْفاظِ فلْيُتَنَبَّه لذلِكَ.
والفاقَةُ : الفَقْرُ والحَاجَةُ ولا فِعْلَ لها.
ورَوى الزَّجّاجِيُّ في أَمالِيه بسَنَدِه عن أَبي عُبَيْدة قال : خَرَجَ سامةُ بنُ لُؤيِّ بنِ غالِبٍ من مَكَّة ، حتى نَزَلَ بعُمانَ وأَنشأَ يَقُولُ :
|
بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسُولاً : |
|
إِنَّ نَفْسِي إِليهِما مُشتاقَهْ |
|
إِن تَكُنْ في عُمانَ دارِي فإِنِّي |
|
غالِبِيٌّ خرَجْتُ من غَيْرِ فَاقَهْ |
ويُرْوَى :
ماجِدٌ ما خَرَجْتُ من غير فاقَهْ
ثُمَّ خَرَج يَسِيرُ حتَّى نَزَل على رَجُل من الأَزْدِ ، فَقَراهُ وباتَ عندَه ، فلما أَصْبَح قَعَدَ يَسْتَنُّ ، فنظَرَت إِليه زَوْجَةُ الأَزْدِيّ ، فأَعجَبَها ، فلمّا رَمَى سِواكَه أَخَذَتْها فمَصَّتْها ، فنَظَر إِليها زَوجُها فحَلَبَ ناقَةً ، وجَعل في حِلابها سُمّاً ، وقَدَّمه
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٦.
(٢) البيت للعباس بن مرداس ، انظر سيرة ابن هشام ٤ / ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٣) ونقل الأزهري عن أبي عبيدة قوله : الفاق : البان في قوله الشماخ.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
