|
أَمِن تَرْجيع قارِيَةٍ تَرَكْتُم |
|
سَبَايَاكُم وأُبتُم بالعَناقِ |
وصَفَهُم بالجُبْن. وقارِية : طَيْر أَخضَرُ يُنذِرُ بالمَطَرِ.
يَقُولُ : فَزِعْتُم لمَّا سَمِعْتُم تَرْجِيعَ هذا الطّائرِ فتركْتُم سبَايَاكم ، وأُبتُم بالخَيْبة. كالعَنَاقَة.
والعَناقُ : الوُسْطَى من بَناتِ نَعْش الكُبَر وقد ذُكِر في : «ق ود» تَفْصِيلا ، وأَشَرْنا له هُناك.
وفي شَرْح الخُطْبة : والعَناقُ : زَكاةُ عامَيْن ، قِيلَ : ومنه قَولُ أَبِي بَكْرٍ رضياللهعنه لِعُمَرَ بنِ الخَطَّاب رضياللهعنه حِينَ حارَب أَهْلَ الردَّة : «لو مَنَعُونِي عَناقاً» مما كانوا يُؤَدُّونَه إِلى رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم».
ويُروَى : عِقالاً ، وهو زَكَاةُ عَام. وقال ابن الأَثِير : في الرِّواية الأُولَى دَلِيلٌ على وُجُوب الصَّدقةِ في السِّخالِ ، وأَنّ واحدةً منها تُجزِىءُ عن الواجِبِ في الأَرْبَعِينَ منها إِذا كانت كُلُّها سِخالاً ، ولا يُكلَّفُ صاحِبُها مُسِنَّة. قال : وهو مذهب الشّافِعيّ. وقال أَبو حَنِيفَةَ : لا شيءَ في السِّخالِ ، وفيه دَلِيلٌ على أَنَّ حَوْل النِّتاج حَوْلُ الأُمَّهات ، ولو كان يُسْتَأْنف لها الحَوْل لم يُوجَدْ السَّبيلُ إِلى أَخْذِ العَناقِ.
والعَناقُ : فَرسُ مُسْلِم بنِ عَمْروٍ الباهِلِيِّ من نَسْلِ الحَرُونِ بنِ الخُزَزِ بن الوَثِيمِيِّ بنِ أَعْوَجَ.
والعَناق : ع ، قال ذُو الرُّمّة :
|
عَناقَ فأَعْلَى واحِفَيْنِ كأَنّه |
|
من البَغْيِ للأَشْباحِ سِلْمٌ مُصالِحُ |
وقيل : العَناقُ : مَنارَةٌ عادِيَّة بالدَّهْناءِ ، ذَكَرَها ذُو الرُّمَّةِ في شِعْرِه ، وبه فُسِّر البَيْتُ الذي تَقَدَّمَ له. وقال أَيْضاً يَصِفُ ناقَتَه.
|
مَراعاتُك الآجالَ ما بَيْنَ شارِعٍ |
|
إِلى حيثُ حادَتْ من عَنَاقِ الأَواعِسُ |
قال الأَزهريُّ : رأَيتُ بالدَّهْناءِ شبه مَنَارةٍ عادِيَّةٍ مَبْنِيَّةٍ بالحِجارَةِ ، وكان (١) القَوْمُ الذين أَنَا مَعَهم يُسَمُّونَها عَناقَ ذِي الرُّمَّة ، لِذِكرِه إِيَّاها في شِعْره. والعَناقُ : وادٍ بأَرضِ طَيِّىء بالحِمَى ، عن الأَصمَعِيِّ ، كما في العُبابِ. وأَنشَد للرَّاعِي :
|
تَبَصَّرْ خَلِيلي هل تَرَى من ظَعائِنٍ |
|
تَحمَّلْنَ من وَادِي العَناقِ فثَهْمَدِ (٢) |
ويُروَى : «من جَنْبَي فِتاق» وفي اللِّسان : قال الأَصمَعِيُّ : العَناقُ بالحِمَى ، وهو لِغَنِيٍّ ، وقيل : وادِي العَناقِ بالحِمَى في أَرْض غَنِيّ. وأَنشدَ قَوْلَ الرَّاعي.
قلتُ : فهذا هُوَ الصَّواب. وقولُ المُصَنِّف : بأَرْضِ طَيِّىءٍ تَصْحِيف تَبِع فيه الصَّاغانِيَّ ، والصوابُ بأَرْضِ غَنِيّ ، ويَدُلُّك على أَنَّه خطأٌ أَنَّه لَيْس لِطَيِّىءٍ بالحِمَى أَرضٌ ، فَتأَمْل ذلِك.
والعَنَاقَان : ع. قالَ كُثيِّرٌ يَصِف الظُّعْنَ :
|
قوارِضُ حِضْنَيْ بَطْنِ يَنْبُعَ غُدْوَةً |
|
قَوَاصِدُ شَرْقِيِّ العَنَاقَيْنِ عِيرُها |
والعَناقَةُ : كسَحَابة : ماءَةٌ لغَنِيّ. قال أَبُو زِياد : إِذا خَرَج عامِلُ بَنِي كِلاب مُصدّقاً من المَدِينة فأَوَّل مَنْزل يَنْزله ويُصَدِّقُ عليه أُرَيْكة ، ثم العَناقَة. قالَ ابنُ هَرْمَةَ :
|
فإِنَّك لَاقٍ بالعَناقَةِ فارْتَحِل |
|
بِسَعْدٍ أبِي مَرْوانَ أَو بالمُخَصَّرِ (٣) |
وقال ابنُ الأَعرابيّ : العانِقَاءُ : جُحْر من جِحَرَةِ اليَرْبُوع يَملؤُها تُراباً ، فإِذا خاف اندَسَّ فيه إِلى عُنُقِه. وقال غَيرُه : يَكونُ للأَرْنَبِ كَذلِك. وقال المُفضَّل : يقال لجِحَرةِ اليَرْبُوع : النّاعِقَاءُ ، والعانِقَاءُ [والقاصِعاء] (٤) والنَّافِقاءُ ، والرَّاهِطَاءُ ، والدَّامَّاءُ. وتَعَنَّق ها ، وتَعَنَّقَ بها : إِذا دَخَلَها ، وكذلك الأَرنَبُ إِذا دَسَّ رَأْسَه وعُنُقَهِ في جُحْرِه تَعنَّقَ ، والأَرْنبُ تُذَكَّر وتُؤَنَّثُ.
والتَّعانِيقُ : ع. قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى :
|
صَحَا القَلبُ عن سَلْمَى وقَدْ كانَ لَا يسْلُو |
|
وأَقْفرَ من سَلْمَى التَّعانِيقُ فالثُّجْلُ (٥) |
__________________
(١) نص التهذيب : «ورأيت غلاماً من بني كليب بن يربوع يقول : هذه عناق ذي الرمة لأنه ذكرها في شعره». يعني قوله المتقدم.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٨١ برواية : «وثهمد» وانظر تخريجه فيه.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «بالمحضر».
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ وبهامشه : التعانيق والثقل : موضعان.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
