والعَنِيقُ كأَمِير : المُعانِقُ. قالَ الشاعِرُ :
|
وباتَ خَيالُ طَيْفِكَ لِي عَنيقاً |
|
إِلى أَنْ حَيْعَلَ الدَّاعِي الفَلاحَا |
كما في الصحاح ، وأَنشَدَ أَبو حنيفةَ :
|
وما راعَنِي إِلَّا زُهاءُ مُعانِقِي |
|
فأَيُّ عَنِيقٍ باتَ لي لا أَبا لِيَا |
والعَنَق ، مُحَرَّكةً : ضَرْبٌ من السَّيْرِ ، وهو سَيْر مُسْبَطِرٌّ مُنْبَسِط لِلإِبِلِ والدَّابَّةِ. ومنه الحَدِيث : «أَنّه كان يَسِيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ».
وقال أَبو النَّجْم :
|
يا ناقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحا |
|
إِلى سُليمانَ فنَسْتَرِيحَا |
والعَنَق : طُولُ العُنُق ، وقد عَنِقَ ، كفَرِحَ.
والعَناقُ كسَحابٍ : الأُنثَى من أَولادِ المَعزِ ، زادَ الأَزهريُّ : إِذا أَتَتْ عليها سنةٌ. وقالَ ابنُ الأَثِير : ما لم يَتِمَّ له سَنَة. وأَنشدَ ابنُ الأَعرابي لقُرَيْظٍ (١) يَصِف الذّئبَ :
|
حَسِبتَ بُغامَ راحِلَتي عَناقاً |
|
وما هي وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَناقِ |
|
فلو أَنِّي رَميتُك من قَرِيبٍ |
|
لعاقَكَ عن دُعاءِ الذِّئبِ عاقِ |
ج في أَقلّ العَدَد ثَلاثُ أَعْنُق وأَرْبَعُ أَعْنُقٍ. قال الفَرَزْدَقُ :
|
دَعْدِعْ بأَعنُقِكَ القَوائِمَ إِنَّنِي |
|
في باذِخٍ يابنَ المَراغَةِ عالٍ |
والجَمْعُ الكَثِير عُنوقٌ. قال الأَزهريّ : هو نادِرٌ. قال أَوسُ بنُ حَجَر :
|
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ |
|
له ظَأَبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ (٢) |
وأَنشَد ابنُ السِّكِّيت :
|
أَبوكَ الَّذِي يَكْوِي أَنُوفَ عُنُوقِه |
|
بأَظْفارِه حتَّى أَنَسَّ وأَمْحَقَا |
وقال سِيبَوَيْهٌ : أَما تَكْسِيرُهم إِيْاه على أَفْعَلُ فهو الغَالِب على هذا البِناءِ من المُؤَنَّثِ. وأَما تَكْسِيرُهم له على فُعُول ، فلِتَكْسِيرهم إِيّاه على أَفْعُل ؛ إِذا كانا يَعْتَقِبان على باب فَعْل.
وفي المَثَل : «العُنُوقُ بَعْد النُّوقِ» يُضْرَب في الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ. وفي حَدِيث الشَّعْبِيّ : «نَحْنُ في العُنُوقِ ولم نَبْلُغ النُّوق» قال ابنُ سِيدَه : وفي المَثَل : «هذه العُنُوقُ بعد النُّوق» يقول : مَالُكَ العُنُوقُ بعدَ النُّوقِ ، يُضرَبُ للذي يكونُ على حالَةٍ حَسَنَةٍ ، ثم يركبُ القَبِيحَ من الأَمر ، ويَدَعُ حالَه الأُولى ، وينحَطُّ من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ. قال الأَزْهَرِيّ : يُضرَب للذي يُحَطُّ عن مَرْتَبَتِه بعد الرِّفْعَةِ. والمَعْنَى أَنه صار يَرْعَى العُنوقَ بعد مَا كانَ يَرْعَى الإِبِلَ ، وراعِي الشَّاءِ عندَ العربِ مَهِينٌ ذَلِيلٌ ، ورَاعِي الإِبِل عَزِيز شَرِيف (٣).
وعَناقُ الأَرضِ : دَابَّة صَيَّادَة ، يُقالُ لها : التُّفَّةُ ، والغُنْجُل ، وهي أَصْغَرُ من الفَهْدِ الطَّوِيلِ الظَّهْرِ. وقالَ الأَزهريُّ : فَوقَ (٤) الكَلْبِ الصِّينِيّ ، يَصِيدُ كما يَصِيد الفَهْدُ ، ويأْكلُ اللَّحْمَ ، وهو من السِّباعِ ، يُقال : إِنه لَيْسَ شيءٌ من الدَّوابّ يُؤَبِّر ، أَي : يُعَفِّي أَثَره إِذا عَدَا غيرَه وغيرَ الأَرْنَب ، وجمعُه عُنُوقٌ أَيضاً عَجَمِيَّتُه سِياهْ كُوشْ (٥) قال : وقد رأَيتُه بالبَادِيَةِ ، وهو أَسودُ الرَّأْسِ ، أَبيضُ سائِره.
والعَنَاقُ أَيضاً : الدَّاهِيَة. يقال : لَقِيَ فُلان عَناقَ الأَرض ، وأُذُنَيْ عَناق ، أَي : دَاهِيَة.
وقِيلَ : الأَمرُ الشَّدِيد. قال :
|
إِذا تَمطَّيْنَ على القَياقِي |
|
لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَناقِ |
أَي : من الحادِي ، أَو من الجَمَل.
ويُقال : رَجَع فُلانٌ بالعَناقِ : إِذا رَجَع خائِباً ، يُوضَعُ العَناقُ مَوْضِعَ الخَيْبة ، قال :
__________________
(١) كذا بالأصل قُريط بالتصغير ، وهو خطأ والصواب «قرط» أو ابن قرط الطهوي ، وهو الملقب بذي الخرق انظر القاموس «خرق» واللسان «خرق».
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ فيما نسب إليه والذي بالأصل ملفق من عجزي بيتين وردا في الديوان ، وفيه :
|
وجاءت خلعة دبس صفايا |
|
يصور عنوقها أحوى زنيمُ |
|
يفرق بينها صدعٌ رباعٌ |
|
له ظأبٌ كما ظأب الغريمُ |
(٣) في التهذيب : وراعي الإِبل قويّ ممتنع.
(٤) في التهذيب : فويق.
(٥) في التهذيب : سياه قُوشْ.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
