والعُباب : عَلِقَها ، وبِها ، وعَلِق حُبُّها بقَلْبه عُلوقاً بالضم وعِلْقاً ، بالكَسْر ، وعَلَقاً بالتَّحْرِيكِ ، وعَلاقَة بالفَتْحِ ، أَي : هَوِيَها. قال المَرَّارُ الأَسدِيُّ :
|
أَعَلاقةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما |
|
أَفنانُ رأْسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِسِ |
وقال كَعْبُ بنُ زُهَيْر رضياللهعنه :
|
إِذا سَمِعتُ بذِكْر الحُبِّ ذَكَّرنِي |
|
هِنْداً فقد عَلِقَ (١) الأَحْشاءَ ما عَلِقا |
وقال ذُو الرُّمَّة :
|
لقد عَلِقَتْ مَيٌّ بقَلْبِي عَلاقةً |
|
بَطِيئاً على مَرِّ اللّيالي انْحِلالُها |
وقال اللِّحياني ، عن الكِسائي : لها في قَلْبِي عِلْقُ حُبّ ، وعَلاقَةُ حُبٍّ ، وعِلاقة حُبٍّ ، قال : ولم يَعرِف الأَصمَعِيُّ : عِلْق حُبّ ، ولا عِلاقة حُبّ ، إِنما عَرَف عَلَاقَةَ حُبٍّ ، بالفَتْح ، وعَلَق حُبٍّ ، بالتَّحْرِيك.
والعَلَق من القِرْبَةِ ، كعَرَقِها ، وهو سَيْر تُعَلَّقُ به ، وقيل : عَلَقُها : ما بَقِي فيها من الدُّهْنِ الذي تُدْهَنُ به. وقِيلَ : عَلَقُ القِرْبةِ : الذي تُشَدُّ به ثم تُعَلَّق. وعَرَقُها أَن تَعْرَقَ من جهدها ، وقد تقدم.
وعَلِق يَفْعَلُ كذا مثل طَفِقَ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للراجِزِ :
|
عَلِقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ |
|
وحُمَّراتٌ شُرْبهُنَّ غِبُّ |
أَي : طَفِق يَرِدُهُ ، ويقال : أَحَبَّهُ واعْتادَه. وفي الحَدِيثِ : «فَعَلِقُوا وَجْهَه ضَرْباً» أَي : طَفِقوا ، وجَعَلوا يَضْرِبُونه.
وعَلِق أَمرَه أَي : عَلِمَه. وقَوْلُهم فِي المَثَل :
عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَبُ
تَقَدَّم في حرفِ الرَّاءِ.
لم أَجده في «ص ر ر» وكَمْ من إِحالاتٍ للمُصَنِّفِ غيرِ صَحِيحة. وفي الصِّحاح : أَصلُه أَنّ رجلاً انْتَهى إِلى بئْرٍ ، فأَعْلَق رِشاءَه برِشائِها ثم سارَ إِلى صاحِبِ البِئْرِ ، فادَّعَى جِوارَه ، فقالَ له : وما سَبَبُ ذلك؟ قال : عَلَّقْتُ رِشائِي برِشائِك ، فأَبَى صاحِبُ البئرِ ، وأَمَره أَن يَرْتَحِلَ ، فقالَ هذا الكلام ، أَي : جاءَ الحَرُّ ولا يُمْكِنُنِي الرَّحِيلُ. زاد الصاغانِيُّ : يُضْربُ في اسْتِحْكام الأَمْرِ وانْبِرامِه. وقال غَيرُه : يُقال ذلِك للأَمرِ إِذا وَقَع وثبَتَ ، كما يُقال : جَفَّ القَلمُ فلا تَتَعَنَّ. وقال ابنُ سِيدَه : يُضربُ للشَّيءِ تَأْخُذُه فلا تُرِيدُ أَنْ يُفْلِتَك. وقال الزَّمخشريُّ : الضَّمِيرُ للدَّلوِ ، والمَعالِقُ يأْتِي ذِكرُها.
وعَلِقَت المَرْأَةُ عَلَقاً ، أَي : حَبِلَتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهريُّ.
وعَلِقَت الإِبِلُ العِضاهَ ، كنَصَر وسَمِعَ تَعْلُقُ عَلْقاً : إِذا تَسَنَّمَتْها ، أَي : رَعَتْها مِنْ أَعْلَاهَا كما في الصِّحاح ، واقْتَصَر على البابِ الأَولِ. ونقل الفَرّاءُ عن الدُّبَيْرِيِّين : تعلَّق (٢) كتَسَمَّع. وقال اللِّحيانِيُّ : العَلْق : أَكْلُ البهائِم ورَقَ الشّجرِ ، عَلَقَت تَعْلُق عَلْقاً. وقالَ غيرُه : البَهْم تَعْلُق من الوَرَق ، أَي : تُصِيبُ ، وكذلك الطَّيْرُ من الثَّمَرِ. ومنه الحَدِيثُ : «أَرواحُ الشُّهداءِ في حَواصِلِ طَيْر خُضْرٍ تَعْلُقُ من ثِمارِ الجَنَّة» يُرَوى بضَمِّ اللّامِ وفَتْحِها ، الأَخِيرُ عن الفرَّاءِ. قُلتُ : ويُروى «تَسْرح» وقد رَواه عُبَيدُ بنُ عُمَيْر اللَّيْثِيّ. وأَورده أَبو عُبَيْد له في أَحادِيثِ التّابِعِين. قالَ الأَصْمَعِيُّ : تَعْلُق ، أَي : تَتَناول بأَفْواهِها. يُقال : عَلَقت تَعلُق عُلوقاً ، وأَنشدَ للكُمَيْتِ يَصِفُ ناقَتَه.
|
أَو فَوْقَ طاوِيَةِ الحَشَى رَمْلِيَّه |
|
إِنْ تَدْنُ من فَنَنِ الأَلَاءَةِ تَعْلُقِ |
يقول : كأَنَّ قُتُودِي فوق بَقَرة وَحْشِيَّة. قال ابنُ الأَثِيرِ : هو في الأَصلِ للإِبِلِ إِذا أَكلَت العِضاهَ ، فنُقِلَ إِلى الطيرِ.
وعَلِقت الدَّابَّة ، كفَرِح : شَرِبَت المَاءَ فعَلِقَتْ بها العَلَقَةُ كما في الصِّحاح أَي : لَزِمَتْها وقِيلَ : تَعَلَّقَتْ بها.
والعُلْقَةُ ، بالضَّمّ : كُلُّ ما يُتَبَلَّغُ به من العَيْشِ. ومنه حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ ـ وكانَ من عُلَماءِ اليَهُودِ ـ يَصِفُ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم عن التَّوراةِ ، فقال : «من صِفَتِه أَنَّه يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ ، ويَجْتَزىءُ بالعُلْقَةِ ، معه قَومٌ صُدُورُهم أَناجِيلُهم ، قُربانُهُم دِماؤُهم». يُقال : ما يأْكلُ فُلانٌ إِلا عُلْقَةً. وقالَ الأَزهَرِيُّ : العُلْقَةُ من الطَّعامِ والمَرْكَبِ : ما يُتَبَلَّغُ به وإِنْ لم يَكُن تَامَّاً.
__________________
(١) عن شرح ديوانه وبالأصل «قلق».
(٢) ضبطت بالقلم في اللسان ط دار المعارف بتخفيف اللام المفتوحة.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
